صراع اليمين المتطرف حول غزة

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.29 - 05:01
Facebook Share
طباعة

تكشف الدعوة الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموطريتش لضم مناطق من قطاع غزة عن تصاعد نفوذ التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة، حيث يسعى هذا التيار إلى فرض سيطرة كاملة على الأراضي الفلسطينية بغض النظر عن التكاليف الإنسانية أو التداعيات الدولية.
خلفية هذا الطرح ليست مجرد خطوة عسكرية، بل انعكاس لاستراتيجية سياسية طويلة تهدف إلى تعزيز موقع اليمين المتشدد داخليًا، واستغلال حالة الحرب المستمرة لتوسيع النفوذ الاستيطاني والهيمنة على الأرض.

الدافع الأساسي وراء هذا الطرح يرتبط بالرغبة في فرض واقع جديد على الأرض يمهد لإلغاء أي أفق لحل الدولتين، وهو ما يتضح من مشاريع الاستيطان الحالية مثل مشروع E1 شرق القدس، الذي يسعى إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها بشكل يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة أكثر صعوبة.
بالنسبة لسموطريتش وأقرانه، استخدام القوة العسكرية في غزة يُنظر إليه كوسيلة لتحقيق "نصر سريع" يعزز موقعهم السياسي ويقوي دعم قاعدة الناخبين اليمينيين، خصوصًا بعد سلسلة انتكاسات في المفاوضات أو محاولات وقف التصعيد التي يرونها تهدد مشروعهم.

الخلفية الإنسانية لهذه السياسة تشير إلى أن المدنيين في غزة هم الحلقة الأضعف، حيث تجاوز عدد النازحين الملايين خلال الحرب المستمرة، وفرض مزيد من النزوح قد يؤدي إلى أزمة إنسانية كارثية.
الواقع يضع الحكومة الإسرائيلية في مواجهة ضغوط دولية متزايدة، لكنه لا يبدو كافيًا لإبطاء التيار اليميني المتطرف الذي يرى في التهجير والضغط العسكري أداة لإعادة تشكيل الواقع على الأرض.

الخطوة تظهر أيضًا أن الخطة ليست مجرد استجابة لحماس، بل هي جزء من صراع داخلي إسرائيلي بين توجهات الحكومة المختلفة، بين من يفضل حلولًا تفاوضية وبين من يسعى لتوسيع السيطرة بالقوة.
في النهاية، ما يقترحه سموطريتش يعكس رؤية شاملة لليمين المتطرف: ربط الأمن الداخلي بالهيمنة على الأرض، وتحويل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، بغض النظر عن العواقب الإنسانية أو القانونية على المستوى الدولي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6