خطة سموتريتش: البحث عن نصر مفقود

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.28 - 08:59
Facebook Share
طباعة

إعلان وزير المالية الإسرائيلي ورئيس الحزب الصهيوني الديني، بتسلئيل سموتريتش، عن ضرورة "ضم غزة الآن" لا يمكن عزله عن السياق السياسي والعسكري الذي تمر به إسرائيل منذ السابع من أكتوبر.
فالخطاب الذي قدمه، والمتضمن خطة "نصر كامل" ضد حماس تشمل الهزيمة العسكرية والضم وتشجيع الهجرة الطوعية، يعكس في جوهره محاولة للهروب من مأزق تعيشه حكومة نتنياهو على مستويات عدة.

أولاً، من الناحية السياسية الداخلية، تراجع صورة نتنياهو داخل المجتمع الإسرائيلي فتح الباب أمام حلفائه في اليمين لرفع سقف مطالبهم. سموتريتش، الذي يعرف أنه يمثل قاعدة انتخابية متشددة، يسعى لإظهار نفسه بديلاً أكثر حزماً، خصوصاً في ظل الانتقادات المتزايدة لبطء الحسم العسكري في غزة.
طرح فكرة الضم يمنحه موقعاً متقدماً في سباق كسب الشارع اليميني الذي يطالب بخطوات جذرية تعيد لإسرائيل "هيبتها".

ثانياً، على المستوى الاستراتيجي، تأتي الدعوة في لحظة تشهد تصاعد الضغوط الأميركية والدولية على إسرائيل بسبب الوضع الإنساني في القطاع.
ورغم أن الضم خطوة مرفوضة دولياً وتشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، إلا أن إطلاقها الآن قد يكون وسيلة لابتزاز سياسي وتكتيك تفاوضي: أي رفع السقف الإسرائيلي كي يظهر أي تراجع لاحق وكأنه تنازل محسوب.
هذا يتضح أكثر مع تصريحات المبعوث الأميركي السابق ستيف ويتكوف، الذي قدر أن الحرب ستنتهي قبل نهاية العام، وهو ما يجعل طرح سموتريتش أقرب إلى محاولة للتأثير على إيقاع المفاوضات المحتملة.

ثالثاً، تتضمن خطة سموتريتش بعداً ديمغرافيًا شديد الحساسية: "الهجرة الطوعية". فبينما يصوَّر الأمر كخيار للسكان، إلا أنه يستند عملياً إلى الظروف المأساوية التي يعيشها المدنيون في غزة نتيجة القصف والحصار.
وهو بذلك يفتح الباب لاتهامات بإعادة إنتاج سيناريو التهجير غير المباشر، بما يفاقم صورة إسرائيل كقوة احتلال تسعى لإحداث تغيير ديمغرافي قسري.

في المقابل، يواجه هذا الطرح معوقات جدية؛ فتنفيذه يتطلب إجماعاً حكومياً غير متوفر، كما أن الضغوط الغربية المتزايدة تجعل من الصعب على نتنياهو المضي قدماً في خطة بهذا الحجم.
لكنه يكشف عن الانقسام داخل النخبة الإسرائيلية: بين من يصر على الحسم الكامل والضم، ومن يدرك حدود القوة العسكرية والحاجة إلى ترتيبات سياسية أكثر مرونة.

خلاصة القول إن دعوة سموتريتش ليست مجرد رؤية شخصية، بل انعكاس لسباق داخل الحكومة على "من يحدد مستقبل غزة".
غير أن تحويل القطاع إلى ملف "ضم" قد يقود إلى عزلة دولية أعمق، ويضع إسرائيل أمام مواجهة سياسية قد لا تقل تعقيداً عن حربها المستمرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1