خلفيات إطلاق النار في النقب: أزمة الأمن الداخلي الإسرائيلي

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.28 - 08:55
Facebook Share
طباعة

أثار مقطع فيديو انتشر في نهاية الأسبوع جدلاً واسعاً في إسرائيل، حيث أظهر مسلحين من التجمعات البدوية في جنوب البلاد يطلقون النار بأسلحة أوتوماتيكية قرب منازل موشاف نيفاتيم في النقب. المشهد الذي وقع في وضح النهار وعلى مقربة شديدة من البيوت، وصفه السكان بأنه تجسيد لـ"انعدام الأمن المستمر"، وفق ما نقلته صحيفة معاريف.

أبعاد الحادث:

على الرغم من أن الحادث قد يبدو معزولاً، إلا أن توقيته وطبيعته يعكسان أزمة أعمق تعاني منها إسرائيل في الجنوب. إطلاق النار بهذا الشكل العلني لا يعبر فقط عن حالة انفلات أمني، بل يسلط الضوء على هشاشة قدرة الدولة على فرض القانون في مناطق الأطراف، حيث تزايدت في السنوات الأخيرة حوادث العنف والجريمة داخل المجتمع البدوي.

موقف المؤسسات الزراعية:

وفق تصريحات صحفية، الأمين العام لحركة الموشاف ورئيس اتحاد المزارعين، عميت يفراح، وصف الحادث بأنه "ذروة سلبية جديدة" للواقع الأمني الذي يعيشه السكان يومياً، مطالباً الحكومة بتعزيز سيادة القانون وعدم إهمال المنطقة. وأكد أن استمرار إطلاق النار قرب المستوطنات في وضح النهار، بينما يختبئ الأهالي وأطفالهم داخل المنازل، يعكس غياباً مقلقاً لسلطة الدولة، ويجعل حياة المستوطنين "روتيناً مستحيلاً".

خلفيات اجتماعية وسياسية:

الخلفيات الأعمق لهذه الظاهرة تعود إلى فشل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في معالجة قضايا البدو بالنقب، بدءاً من غياب الاعتراف الرسمي بعشرات القرى، مروراً بالفقر والبطالة، وصولاً إلى الانتشار الواسع للسلاح غير المرخص. هذا التهميش الاجتماعي حوّل المنطقة إلى بيئة خصبة للجريمة، بينما تعاملت السلطات مع الملف عبر البعد الأمني فقط، دون حلول جذرية تنموية أو سياسية.

تداعيات على الحكومة الإسرائيلية:

الحادث يضع حكومة نتنياهو في موقف حرج، إذ يكشف تناقضاً صارخاً بين خطابها حول "القوة والسيطرة الأمنية" وبين واقع أمني هش داخل حدود الدولة.
فبينما يتركز الاهتمام السياسي والعسكري على غزة والضفة الغربية، تتصاعد في الداخل الإسرائيلي مظاهر الانفلات التي تهدد ثقة المجتمع في قدرة الحكومة على توفير الأمن الأساسي.


انتشار لقطات إطلاق النار في نيفاتيم لا يمثل مجرد حادث محلي، بل يفضح أزمة داخلية أعمق تتعلق بإدارة الدولة لعلاقتها مع المجتمع البدوي، وفشلها في بسط سيادة القانون في مناطق الأطراف.
ومع اتساع دائرة القلق الشعبي، قد يتحول هذا الملف إلى ورقة ضغط داخلية جديدة تزيد من تعقيدات المشهد السياسي الإسرائيلي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1