صنعاء تحت الغارات: إسرائيل تواجه الحوثيين واستراتيجيات الردع

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.28 - 07:03
Facebook Share
طباعة

الهجوم الإسرائيلي الأخير على صنعاء يعكس تصعيداً متصاعداً في الصراع الإقليمي الممتد بين إسرائيل والفصائل المسلحة، وفي مقدمتها حركة الحوثي في اليمن، والذي أصبح جزءًا من التوترات المستمرة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023م.
إسرائيل تعتبر الحوثيين تهديدًا مباشرًا على أمنها القومي، خصوصًا بعد تكرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، واستهداف السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بها في بحر العرب والبحر الأحمر، ما يجعلها ترى ضرورة تنفيذ ضربات استباقية دقيقة لتقليل أي تهديد محتمل.

توقيت الغارات، بالتزامن مع خطاب عبد الملك الحوثي، يحمل دلالات مزدوجة: استهداف قيادات سياسية وعسكرية للحوثيين، وفي الوقت نفسه، إرسال رسالة ردع إعلامية ورسمية على مستوى الداخل الإسرائيلي والمجتمع الدولي.
وفق بيان الجيش الإسرائيلي،اليوم الخميس، الهجوم استهدف "هدفًا عسكريًا دقيقًا"، مؤكدة أنها ستواصل عملياتها ضد أي تهديد.
وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال من مقر قيادة الهجوم: "كما حذرنا الحوثيين في اليمن، فإن بعد ضربة الظلام تأتي ضربة الإبكار"، مضيفًا أن "من يرفع يده على إسرائيل سيتم قطعها"، ما يعكس استراتيجية الردع الصارم.

من الجانب الحوثي، حاول القيادي نصر الدين عامر تقليل تأثير الغارات على القيادات، مؤكدًا أن "ما يحدث استهداف لأعيان مدنية وللشعب اليمني بسبب مواقفه الداعمة لغزة"، وأكد أن عملياتهم لإسناد الفلسطينيين مستمرة رغم الضغوط الجوية الإسرائيلية، ما يعكس تداخل الأبعاد الرمزية والسياسية مع البعد العسكري المباشر.

المشهد الإقليمي يشير إلى أن هذه الضربات لا تنفصل عن جهود إسرائيلية أوسع لتعميق الضغط على الحلفاء الإقليميين للحوثيين، ومنع أي تمدد للنفوذ في اليمن، كما أنها تأتي ضمن سياق الردع الاستراتيجي لمنع أي تصعيد جديد على حدودها الجنوبية.
التوتر المستمر في البحر الأحمر وخليج عدن يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل أي تحركات دبلوماسية أو سياسية بين الأطراف أكثر هشاشة.

بالتالي، الغارات الإسرائيلية على صنعاء ليست مجرد رد عسكري عابر، بل تعكس سياسة استباقية لإسرائيل في إدارة التهديدات الإقليمية، مع مراعاة البعد الإعلامي والسياسي، بينما تستمر المقاومة الحوثية في تعزيز موقفها الرمزي والسياسي لدعم غزة، ما يخلق حالة من التوتر المستمر قد تؤدي إلى تصعيدات جديدة في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3