خلفيات اجتماع ترامب حول غزة: ما هدفه الحقيقي؟

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.28 - 06:23
Facebook Share
طباعة

اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع توني بلير وجاريد كوشنر في البيت الأبيض أثار جدلًا واسعًا حول دوافع الإدارة الأمريكية في المرحلة القادمة من أزمة غزة. على الرغم من وصف مسؤول في البيت الأبيض للجلسة بأنها مجرد اجتماع سياسي روتيني، فإن الخلفيات تشير إلى أبعاد أوسع تتجاوز الشكل الرسمي للقاء.
الاجتماع جمع كبار المسؤولين لمناقشة إدارة الأزمة الإنسانية في غزة، التعامل مع أزمة الرهائن، واستراتيجيات ما بعد الحرب، مع حرص واضح على إبراز التوافق بين واشنطن والقيادة الإسرائيلية، وهو ما يعكس رغبة في التحكم بالملف الفلسطيني ضمن أطر ضيقة، مع تجاهل مخاطر التصعيد على المدنيين.

حضور بلير وكوشنر يوضح استمرار نفوذ الأفراد المقربين من ترامب في رسم سياسات الشرق الأوسط، إذ يعمل بلير منذ أشهر على خطط ما بعد الحرب في غزة بالتنسيق مع مسؤولين أمريكيين وإقليميين. بينما يُظهر حضور كوشنر استمرار الاعتماد على استراتيجيات إدارة الصراعات الإسرائيلية الفلسطينية وفق منظور أمريكي ضيق، يركز على المصالح السياسية والضغط العسكري بدل معالجة الأزمات الإنسانية بشكل حقيقي.

الاجتماع أظهر أيضًا الانقسام داخل الإدارة الأمريكية بين الرغبة في السيطرة على التطورات في غزة بسرعة، وبين الحاجة إلى التهدئة لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية. تصريحات ترامب حول رغبته في إنهاء الحرب سريعًا، مقابل دعمه للخطط الإسرائيلية للسيطرة على غزة، تكشف عن ازدواجية استراتيجية قد تؤدي إلى مزيد من المخاطر على المدنيين وتهديد حياة الرهائن.

من الجانب الفلسطيني، تبرز خلفيات الاجتماع كجزء من سياسة أمريكية أوسع للسيطرة على المسار السياسي والعسكري في غزة، بما في ذلك توزيع المساعدات الإنسانية، وهو ما لم يتحقق بعد بشكل كامل، ما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية ويضع الضغط على المدنيين في قلب الصراع.
المبادرات التي صاغها ويتكوف وبقية الوسطاء لم تُنفذ بالكامل، ويبدو أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى الحفاظ على نفوذ استراتيجي أكثر من الاهتمام بالحلول الواقعية لإنقاذ المدنيين والرهائن.

توضيح هذه الخلفيات يبرز أن الاجتماع ليس مجرد تبادل معلومات أو تخطيط سياسي داخلي، بل هو جزء من سلسلة خطوات استراتيجية لإبقاء السيطرة على الملف الفلسطيني في غزة ضمن خيارات محدودة، مع تجاهل الأبعاد الإنسانية والأخلاقية للصراع.
في الوقت ذاته، يسلط الضوء على هشاشة الحلول الأمريكية الإسرائيلية أمام التعقيدات الميدانية على الأرض، ما يجعل المدنيين والرهائن أكثر عرضة للخطر في المستقبل القريب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8