عزلة خارجية وأزمة داخلية: ما الذي يكشفه الاستطلاع الأخير في إسرائيل؟

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.27 - 10:44
Facebook Share
طباعة

أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة 12 الإسرائيلية، مؤشرات واضحة على تراجع ثقة الشارع في حكومته، وارتفاع القلق من عزلة دولية متنامية بفعل الحرب في غزة وما نتج عنها من موجة غضب عالمي تجاه إسرائيل.

بحسب الاستطلاع، فإن 56% من الإسرائيليين قالوا إنهم يخشون السفر إلى الخارج نتيجة تصاعد المواقف المناهضة لإسرائيل حول العالم، بينما أكد 40% أنهم لا يشعرون بتلك المخاوف.
هذه النتيجة تأتي في ظل حوادث متكررة خلال الأسابيع الأخيرة، شملت اعتداءات على سياح إسرائيليين في اليونان، ومنع سفينة سياحية إسرائيلية من الرسو في أحد الموانئ اليونانية بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.
هذه الوقائع تعكس اتساع الفجوة بين إسرائيل والرأي العام العالمي، وتُظهر كيف بدأت الحرب تترك أثرًا مباشرًا على حياة المواطن العادي.

لكن الأزمة لا تقف عند حدود المخاوف الخارجية داخليًا، كشف الاستطلاع عن أزمة ثقة متصاعدة في القيادة السياسية، إذ قال 67% من المشاركين إن سياسات الحكومة الحالية لا تمثلهم، مقابل 29% فقط يرون أنها تعبر عنهم، حتى داخل القاعدة الانتخابية لائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، انقسمت الآراء بشكل لافت، حيث أقر 44% من الناخبين المؤيدين له بأن سياسات حكومته لا تمثلهم.

أما في ما يتعلق بالحرب على غزة وقضية الرهائن، فقد أكد 62% من المستطلَعين دعمهم لاتفاق شامل يتضمن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح جميع الأسرى، في حين أيّد 28% فقط استمرار العمليات العسكرية واحتلال القطاع.
هذا التباين بين توجهات الرأي العام وخطاب القيادة يعكس فجوة استراتيجية، قد تُضعف من قدرة الحكومة على إدارة الحرب على المدى الطويل.

وعلى صعيد تقييم أداء الوزراء، جاء معظمهم بتقديرات "ضعيفة"، حيث حصل نتنياهو على 55% تقييم سلبي، وتبعه وزير الدفاع يسرائيل كاتس بنسبة 53%، ووزير الخارجية غدعون ساعر بـ57% بينما كان أسوأ تقييم من نصيب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي وصفه 67% من المشاركين بأنه ضعيف في أداء مهامه.

إلى جانب ذلك، أثار تعيين عضو الكنيست عن حزب الليكود، حانوخ ميلفيدسكي، رئيسًا للجنة المالية، رغم التحقيق معه في قضايا اغتصاب وتلاعب بالشهود، موجة رفض واسعة، حيث اعتبر 70% من المشاركين أن التعيين "غير مناسب". الخطوة التي دافع عنها نتنياهو وحزبه واعتبروها حملة سياسية ضد مرشحهم، وصفتها المعارضة بأنها تجاوز "للخطوط الحمراء" وتطبيع للإساءة ضد النساء.

تكشف هذه النتائج أن إسرائيل تواجه ضغوطًا مزدوجة؛ من جهة عزلة دولية تتجسد في القيود التي بدأت تلاحق مواطنيها حتى في رحلاتهم السياحية، ومن جهة أخرى أزمة شرعية داخلية مع تراجع الثقة بالحكومة. وبينما تصر القيادة على مواصلة الحرب، يظهر جزء كبير من المجتمع الإسرائيلي ميلاً متزايداً نحو البحث عن تسوية، بما في ذلك صفقة شاملة لإطلاق سراح الرهائن ووقف العمليات العسكرية.

هذه الهوة بين الشارع والسلطة قد تفتح الباب لمرحلة سياسية أكثر اضطراباً في الداخل الإسرائيلي، في وقت يتقلص فيه هامش الحركة الدبلوماسية بالخارج، لتجد تل أبيب نفسها محاصرة بين أزمتي الداخل والخارج على حد سواء. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2