إعلان جماعة أنصار الله في اليمن استهداف مطار بن غوريون في تل أبيب بصاروخ باليستي فرط صوتي يمثل حلقة جديدة في اتساع مسرح المواجهة الإقليمية.
الحوثي ربطت العملية بدعمها للشعب الفلسطيني في غزة، في وقت يشهد فيه القطاع حصاراً خانقاً وعمليات عسكرية متواصلة، اختيار مطار اللد، الذي يعرف اليوم باسم مطار بن غوريون، يعكس بعداً رمزياً واقتصادياً، فهو المنفذ الجوي الرئيسي لإسرائيل ومؤشر على ارتباطها بالعالم الخارجي، وضربه حتى على مستوى التهديد يعني محاولة عزلها وإظهار هشاشتها أمام الرأي العام الدولي.
إسرائيل ردت قبل أيام بغارات عنيفة على منشآت للطاقة في العاصمة صنعاء ومحيطها، وأسفرت تلك الضربات عن سقوط قتلى وجرحى.
هذا التطور يظهر انتقال المعركة من البحر الأحمر وممراته الملاحية إلى عمق الأراضي اليمنية، مما يفتح مساراً جديداً للصراع.
دخول اليمن كجبهة مفتوحة يضيف بعداً استراتيجياً إلى الضغط العسكري والسياسي على تل أبيب، ويعقد حسابات القوى الدولية التي تخشى توسع الحرب إلى مناطق إضافية.
الإعلان عن استخدام صاروخ فرط صوتي من نوع "فلسطين-2" يحمل دلالة أخرى. سواء امتلك الحوثيون فعلاً مثل هذه القدرات أو اكتفوا باستخدامها في الجانب الدعائي، فإن الرسالة واضحة: قدرة الحركة على تطوير ترسانة صاروخية متقدمة تمنحها وزناً إقليمياً أكبر وتضع إسرائيل أمام تحديات أمنية متصاعدة في الوقت نفسه، هذا الخطاب يعزز صورة الحوثيين كطرف رئيسي داخل محور المقاومة، لا يقتصر نشاطه على البحر الأحمر أو الأراضي اليمنية فحسب، بل يمتد نحو عمق جغرافي أوسع.
التصعيد المتبادل يعكس مساراً متدرجاً نحو فتح جبهات متوازية مع الحرب في غزة. الضربات اليمنية تحاول فرض معادلة جديدة تقول إن استمرار الضغط على القطاع سيقابله تهديد مباشر للأمن الإسرائيلي ومصالحه الاستراتيجية.
بالنسبة لإسرائيل، توسيع رقعة المواجهة يزيد من عبء إدارة الحرب ويستنزف القدرات العسكرية في أكثر من ساحة. أما بالنسبة للحوثيين، فكل عملية جديدة تمنحهم موقعاً أكثر حضوراً في المعادلة الإقليمية، وتثبت أنهم قادرون على التأثير في مجريات الصراع خارج حدود اليمن