روتمان وإصرار الضم يهدد غزة

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.27 - 10:35
Facebook Share
طباعة

في احتفالية لتكريم الاستيطان في بنيامين، صعد النائب الإسرائيلي سيمحا روتمان، رئيس لجنة الدستور ورئيس "لوبي أرض إسرائيل" في الكنيست، لهجته تجاه الضغوط الدولية على إسرائيل، مؤكداً أن الحل الوحيد هو "تطبيق السيادة" على الضفة الغربية. هذا الخطاب يعيد إلى الواجهة مشروع الضم الذي طرحه رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو عام 2020، قبل أن يتراجع عنه مؤقتًا تحت ضغط اتفاقات أبراهام مع الإمارات والبحرين والمجتمع الدولي.

لكن ما يطرحه روتمان اليوم يختلف من حيث السياق؛ فالحرب المستمرة على غزة منذ السابع من أكتوبر جعلت قضية "فرض السيادة" جزءًا من خطاب يربط بين سحق المقاومة الفلسطينية في القطاع وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
في كلماته، رأى أن الطريق الوحيد لرفع الضغط السياسي عن إسرائيل هو القضاء على حماس وفرض سيادة أحادية لا تعترف بالحقوق الفلسطينية، مؤكداً أن أي معارضة دولية ليست إلا "عداء لدولة إسرائيل".

روتمان لم يكتف بالدعوة للتشريع، بل طالب بقرار حكومي مباشر بفرض السيادة على المستوطنات، متجاهلاً ما يعنيه ذلك من انتهاك صريح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعددة.
الإصرار على الاستيطان والضم، بحسب تحليله، يمثل وسيلة لإظهار القوة الإسرائيلية وتعزيز المكانة السياسية للأحزاب المتشددة داخل الكنيست، لكنه في الوقت ذاته يفاقم معاناة الفلسطينيين في الضفة وغزة على حد سواء.

الخطاب يكشف بوضوح عن العلاقة بين الحرب على غزة وسياسة الاستيطان فكل تصعيد عسكري في القطاع يستخدمه البعض لتبرير خطوات أحادية في الضفة، بما في ذلك توسع المستوطنات وفرض قوانين سيادة جديدة، على حساب أي أفق لحل سياسي.
تجربة 2020م أظهرت أن محاولة الضم دون غطاء دولي أو توافق فلسطيني تواجه معارضة دولية واسعة، لكنها اليوم تُستخدم كذريعة لإعادة صياغة الواقع على الأرض بالقوة، وهو ما يضع غزة في مواجهة مباشرة مع السياسة الإسرائيلية الجديدة.

نتيجة هذا الخطاب قد تكون عكس ما يتوقعه روتمان؛ فبدلًا من إنهاء الضغط الدولي، فإن الإصرار على الاستيطان والضم سيعمق عزلة إسرائيل ويزيد التعاطف العالمي مع غزة، بوصفها رمزاً للمقاومة والدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
كل خطوة أحادية تزيد من احتمال تصاعد الأزمة الإنسانية، وتكشف أن أي حديث عن دولة فلسطينية أو تسوية سياسية يظل حبرًا على ورق ما لم تتوقف إجراءات الضم والهجوم على المدنيين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10