هل يستخدم نتنياهو ورقة ترامب للهروب من مأزق غزة؟

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.27 - 08:12
Facebook Share
طباعة

تصريحات بنيامين نتنياهو الأخيرة لم تكن مجرد تعليق عابر على أحداث السابع من أكتوبر، وإنما انعكاس مباشر لأزمة يعيشها رئيس الوزراء الإسرائيلي داخليًا وخارجيًا. حين قال إن "المذبحة ما كانت لتحدث لو كان ترامب رئيسًا"، أراد توجيه رسالة مزدوجة: واحدة للداخل الإسرائيلي القَلِق من مسار الحرب، وأخرى للخارج حيث لم يعد الموقف الأمريكي منسجمًا تمامًا مع سياسات حكومته.

منذ اندلاع الحرب في غزة اعتمدت إسرائيل بشكل شبه مطلق على الدعم العسكري والسياسي الأمريكي. قرار إدارة بايدن بوقف تزويدها بالذخائر الثقيلة شكّل صدمة لنتنياهو لأنه يمثل تراجعًا عن "الشيك المفتوح" الذي اعتادت تل أبيب الحصول عليه من واشنطن.
هذا التغيير ناتج عن ضغوط داخلية أمريكية ومخاوف من تدهور صورة الولايات المتحدة عالميًا وهي تواصل دعم حرب تُتهم بارتكاب جرائم واسعة.

استدعاء اسم ترامب يخدم نتنياهو في أكثر من اتجاه فهو يذكّر الإسرائيليين بمرحلة شعروا خلالها أن البيت الأبيض أقرب من أي وقت مضى لمصالح تل أبيب عبر اتفاقات أبراهام ونقل السفارة إلى القدس وتصعيد الضغوط على إيران. كما يوجّه رسالة غير مباشرة لإدارة بايدن مفادها أن هناك بديلًا سياسيًا في واشنطن قد يعيد إسرائيل إلى موقعها المفضل إذا عاد للحكم.
بهذا المعنى يوظّف نتنياهو الانقسام الأمريكي الداخلي كوسيلة للضغط الخارجي.

المشهد العام يعكس ثلاث خلفيات مترابطة: أزمة ثقة متنامية مع بايدن بعد تراجع الدعم العسكري، رهان انتخابي على ترامب باعتباره حليفًا قد يعيد الضغط على إيران ويرفض أي مسار تفاوضي مع الفلسطينيين، ومحاولة لإعادة التموضع أمام المجتمع الإسرائيلي عبر خطاب يعيد إنتاج صورة "إسرائيل المحصنة" تحت المظلة الأمريكية.

ما قاله نتنياهو يكشف عن قلق وجودي أكثر منه تعبير عن قوة سياسية الحديث عن ترامب لا يعكس مجرد حنين إلى عهد سابق وإنما يترجم شعورًا بأن إسرائيل لم تعد محصّنة بضمانة أمريكية مطلقة.
المرحلة المقبلة قد تحمل تبدلات جذرية في العلاقة مع واشنطن، وهو ما يجعل نتنياهو يستخدم الخطاب الخارجي لإدارة أزمته الداخلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2