استراتيجية المحاكم: سلاح النفوذ السياسي المخفي

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.25 - 10:45
Facebook Share
طباعة

في السياسة المعاصرة، غالباً ما تتداخل الأدوات القانونية مع المناورات السياسية، لتصبح المحاكم منصة للتأثير والرد على النقد العام.
اللجوء المتكرر للدعاوى القضائية ضد المواطنين والصحفيين يعكس أكثر من مجرد رغبة في حماية السمعة الشخصية، فهو يعكس أسلوباً سياسيًا يعتمد على القوة القانونية لفرض النفوذ والسيطرة على الخطاب العام. هذا السياق يساعد على فهم الدوافع والآثار وراء استخدام القضاء كأداة استراتيجية، بعيدًا عن مجرد النظر إليه كعملية قانونية تقليدية.

وفقًا لتقارير صحيفة المعارف، فإن وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، معروف باستخدامه المكثف للدعاوى القضائية ضد أشخاص يُتهمون بتشويه سمعته، بما في ذلك صحفيون ونشطاء تحليل هذه الظاهرة يكشف أن ما يبدو كنهج قانوني شخصي هو في الواقع جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى حماية صورته العامة والسياسية، خاصة في ظل مشاركته الطويلة في النشاطات اليمينية والاحتجاجات العنيفة منذ سنوات.

الاستثمار الكبير في الدعاوى القضائية، الذي يصل إلى مئات آلاف الشواكل خلال فترة زمنية محددة، يبين رغبة الوزير في فرض سيطرته على الخطاب العام، وإرسال رسالة للمعارضين بأنه مستعد لملاحقتهم قانونياً مهما كانت التكاليف.
هذا الاستخدام المكثف للأدوات القانونية يبرز ثقافة سياسية تعتمد على الرد المباشر والحازم على الانتقادات، بدلًا من الانخراط في الحوار أو الاستجابة للرأي العام.

الخلفيات السياسات تعود أيضًا إلى تاريخ بن غفير الطويل في التعامل مع وسائل الإعلام، حيث كانت النزاعات مع الصحفيين جزءًا من مسيرته منذ نشاطه السياسي المبكر قبل ثلاثة عقود. بعض الدعاوى القضائية انتهت بتعويضات رمزية، ما يشير إلى أن الهدف ليس المردود المالي فقط، بل التأكيد على القدرة على حماية النفس السياسية وإظهار النفوذ الشخصي في المشهد العام.

الجدل حول تمويل الدعاوى يسلط الضوء على أبعاد إضافية، حيث يثير المبلغ الكبير المستثمر تساؤلات حول المصادر المالية المستخدمة في دعم هذه المعارك القانونية المستمرة، ما يضيف بعدًا آخر لفهم هذه الاستراتيجية كأداة للسيطرة الرمزية على البيئة الإعلامية والمجتمعية.

بالتالي، يمكن تفسيرها كاستراتيجية مزدوجة: حماية الشخصية العامة والسياسية، مع تعزيز النفوذ وإرسال رسائل ردعية للمجتمع المدني ووسائل الإعلام العبرية، ويرى مراقبون أن استخدام القضاء كأداة للضغط يعكس توجهًا سياسيًا يعتمد على الرد القانوني المكثف كوسيلة لضبط المشهد العام، وإظهار قدرة المسؤول على مواجهة أي نقد مباشر أو غير مباشر، مما يجعل العلاقة بين السلطة والقانون عنصراً أساسياً لفهم ديناميكيات النفوذ في إسرائيل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2