خفايا استراتيجية إسرائيل: القوة والمفاوضات

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.25 - 07:33
Facebook Share
طباعة

تسعى الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو إلى الجمع بين العمل العسكري والتفاوض السياسي في التعامل مع قطاع غزة.
في الوقت الذي وافقت فيه الحكومة على خطة لاحتلال القطاع، تستمر المفاوضات الجارية في الدوحة مع حماس بهدف التوصل إلى هدنة تضمن الإفراج عن الرهائن.
وتعكس هذه الاستراتيجية رؤية النخبة الإسرائيلية بأن تحقيق الأمن لا يمكن أن يقتصر على القوة العسكرية فقط، وأن إدارة الصراع تتطلب موازنة دقيقة بين الضغوط العسكرية والحوار السياسي، وفق تحليل سعيد عكاشة من مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.


العراقيل أمام خطة الاحتلال:

رغم موافقة الحكومة الإسرائيلية على الخطة في 10 أغسطس ، تواجه تنفيذها عدة تحديات: أولها اعتراض الجيش على احتلال القطاع بالكامل خشية وقوع حرب استنزاف وسقوط عدد كبير من الجنود، إضافة إلى تعريض حياة الرهائن للخطر, ثانيًا، يتضمن المخطط إخلاء السكان وحصرهم في مساحة ضيقة لا تتجاوز ربع القطاع، من دون خطة واضحة لتوزيع المساعدات الإنسانية، خاصة بعد الضغوط الدولية على إسرائيل للتخلي عن سياسة التجويع. ثالثًا، تمتد فترة الاحتلال المتوقع خمسة أشهر على الأقل، ما يزيد من صعوبة تفادي خسائر بشرية، بينما تتزامن هذه الفترة مع اجتماع الأمم المتحدة السنوي وزيادة الضغوط الأوروبية. وأخيرًا، قد تتصاعد الاحتجاجات الداخلية المطالبة بإعطاء الأولوية لتحرير الرهائن، مع دعوات للإضراب العام من قبل المعارضة والرموز المجتمعية.

الضغوط الدولية والداخلية:

تتعدد الضغوط على نتنياهو من مختلف الجهات، منها المواقف الأوروبية الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، والمخاوف من تأثير الحصار على المدنيين، بالإضافة إلى الانقسامات الداخلية داخل الجيش الإسرائيلي والائتلاف الحكومي. تحرص المعارضة على التأكيد أن استمرار الحرب ليس لأسباب أمنية بحتة، بل مرتبط بالمواقف السياسية، مع مطالبة بإعطاء الأولوية لتحرير الرهائن.

كما أشارت افتتاحية صحيفة "هآرتس" إلى ضرورة التحرك الجماعي لإيقاف الحرب وإنقاذ الأرواح، ما يعكس حجم الاحتقان الشعبي تجاه العمليات العسكرية في غزة.


استراتيجية نتنياهو العمل على خطين:

يعتمد نتنياهو استراتيجية مزدوجة تجمع بين القوة العسكرية والمفاوضات السياسية، بحيث تُنفذ عمليات عسكرية محدودة لدفع حماس لقبول هدنة مقابل إطلاق الرهائن. هذا التوجه يمنحه إمكانية الادعاء بأن الضغط العسكري هو السبب في التوصل إلى هدنة، ويقلل من الاحتكاك المباشر مع الرئيس الأمريكي والدول الأوروبية، كما يسمح بتخفيف الضغوط الداخلية المتزايدة من الجيش والأحزاب المعارضة وأسر الرهائن.


مرحلة ما بعد الاحتلال والهدنة المحتملة:

يعمل رئيس هيئة الأركان إيال زامير على تأجيل التوسع العسكري الكامل، مع التركيز على ضمان إدارة ميدانية سليمة للقطاع ومنع فراغ أمني قد تستغله الفصائل الفلسطينية من المرجح أن تقبل حماس بعقد هدنة مؤقتة تمتد لشهرين، مما يمنح نتنياهو فرصة لتهدئة التوتر الداخلي، وتحقيق جزء من أهدافه دون مواجهة صدام مباشر مع المجتمع الدولي أو مع الرئيس الأمريكي.

تواجه إسرائيل معضلة مستمرة في إدارة سياسة غزة، إذ تتقاطع فيها التحديات العسكرية، الإنسانية، والسياسية يعتمد نتنياهو على التوازن بين استخدام القوة والتفاوض لتحقيق أهداف استراتيجية، مع مراعاة الضغوط الداخلية والخارجية.
في الوقت نفسه، يبقى نجاح هذه الاستراتيجية رهينًا بمدى استجابة حماس للضغط العسكري واستعدادها لعقد هدنة، فضلاً عن قدرة الحكومة على التعامل مع الانقسامات الداخلية وضغوط المجتمع الدولي، بما يضمن استمرار إسرائيل كقوة إقليمية مستقرة نسبيًا دون الانزلاق في صراع طويل ومكلف. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7