في تصعيد جديد يشير إلى عمق الانقسامات السياسية والأمنية في لبنان، جددت إيران وحزب الله رفضهما التام لخطة الحكومة اللبنانية الرامية إلى نزع سلاح حزب الله بحلول نهاية عام 2025. تصريحات مسؤولي فيلق القدس والحزب تؤكد أن هذه الخطط لن تمر بسهولة، معتبرين أنها جزء من مخطط "أمريكي صهيوني" يهدف إلى إضعاف المقاومة اللبنانية وفرض نفوذ خارجي على الدولة اللبنانية، وهو ما يفتح الباب أمام تصعيد داخلي محتمل وتوترات إقليمية على حدود لبنان مع إسرائيل.
العميد إيرج مسجدي، مساعد الشؤون التنسيقية بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وصف محاولات نزع سلاح حزب الله بأنها "مخطط أمريكي صهيوني لن يقبله الشعب اللبناني ولا الحزب".
مسجدي أكد أن "سلاح المقاومة هو سلاح الشعب اللبناني للدفاع عن أرضه ضد العدوان الصهيوني"، مشددًا على أن مناقشة نزع السلاح ليست جديدة، لكنها لن تُنفذ تحت أي ظرف. هذا الموقف يعكس التزام إيران بدعم محور المقاومة في لبنان، ورفض أي محاولات دولية أو إقليمية لإضعاف قدرة حزب الله العسكرية، ويشير إلى أن الطموحات الأمريكية الإسرائيلية للحد من نفوذ الحزب ستصطدم بعقبة استراتيجية قوية.
في لبنان، شدد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، علي دعموش، على أن قرار الحكومة "خطيئة سياسية" ويفتقر إلى الحد الأدنى من العقلانية. دعا الحزب إلى عدم الدخول في أي نقاش حول تنفيذ القرار قبل انسحاب إسرائيل ووقف عدوانها، ما يضع الحكومة اللبنانية أمام تحديات تنفيذية وسياسية جادة.
الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، أضاف أن المقاومة لن تسلم سلاحها طالما العدوان مستمر والاحتلال قائم، محذرًا من أن أي محاولة للتنفيذ قد تؤدي إلى فوضى وفتن داخلية. هذه التصريحات تأتي لتؤكد أن حزب الله لن يتنازل عن سلاحه، معتبرًا أن أي ضغوط داخلية أو خارجية لن تؤثر على موقفه الثابت.
الحكومة اللبنانية أعلنت عن خطة نزع سلاح حزب الله بحلول نهاية عام 2025، واعتبرت أن القرار يهدف إلى تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية. هذه الخطة، رغم أنها قانونية من الناحية الرسمية، تواجه مقاومة شديدة من حزب الله وحلفائه، ما يخلق توازنًا دقيقًا بين الطموح الحكومي لتطبيق السيادة وبين واقع قوة الحزب العسكري والسياسي على الأرض.
داخليًا: استمرار الخلاف بين الحكومة وحزب الله قد يؤدي إلى توترات سياسية حادة، وربما تصعيد أمني، خصوصًا في مناطق البقاع وقطاع الجنوب اللبناني حيث يتركز النفوذ العسكري للحزب.
إقليميًا: الموقف الإيراني الحازم يضع لبنان في قلب الصراع الإقليمي بين محور المقاومة من جهة، ومحور الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. أي محاولة لتطبيق القرار يمكن أن تؤدي إلى توترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مع احتمال زيادة التدخلات الإقليمية.
التصريحات المتكررة للحزب عن "الخطر على الاستقرار الداخلي" تشير إلى أن الخطوة قد تؤدي إلى انقسام شعبي، مما يعقد إمكانية التوصل إلى توافق سياسي داخلي حول مسألة السلاح.
تصريحات المسؤول الإيراني وحزب الله تعكس جملة من الحقائق: أولاً، أن سلاح حزب الله أصبح قضية استراتيجية تتجاوز حدود لبنان، وثانيًا، أن أي خطة حكومية لنزع السلاح تواجه عقبات سياسية وعسكرية كبيرة، ثالثًا، أن هذا الصراع بين الدولة اللبنانية وحزب الله ليس مجرد مسألة قانونية، بل هو اختبار لقدرة الحكومة على فرض سلطتها، ومؤشر على تصاعد الانقسامات الداخلية اللبنانية والإقليمية. في ظل هذا المشهد، يبدو أن نزع سلاح حزب الله يظل هدفًا صعب التحقيق، وأن لبنان مقبل على مرحلة دقيقة من التوتر السياسي والأمني قد تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمقاومة، وربما بين لبنان والإقليم بأكمله.