وسط أجواء متوترة لم تهدأ منذ انتهاء ما عرف بنزاع “الـ12 يوما” بين طهران وتل أبيب، حذر اللواء رحيم صفوي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، من احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إسرائيل، مؤكدًا أن الوضع الراهن لا يمكن اعتباره وقفًا حقيقيًا لإطلاق النار، بل مرحلة مفتوحة على أي تصعيد محتمل.
وقال صفوي في تصريحات صحافية يوم الأحد: “الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن السلام يُصنع عبر القوة، وإيران بدورها يجب أن تكون قوية. أرجّح إمكانية اندلاع حرب أخرى، وربما بعد ذلك لن تقع حرب جديدة”.
وأضاف أن العسكريين الإيرانيين يضعون أسوأ السيناريوهات في الحسبان ويستعدون لها: “كل لحظة قد تشهد تصعيدًا جديدًا، ولسنا الآن في وقف لإطلاق النار، نحن في مرحلة حرب، وقد ينهار هذا في أي لحظة”.
وشدد المستشار على أن أي اتفاقيات رسمية مكتوبة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة بخصوص وقف إطلاق النار غير موجودة: “لا بروتوكول ولا اتفاقية كُتبت بيننا وبين الإسرائيليين، ولا بيننا وبين الأمريكيين”.
وأكد صفوي على ضرورة تعزيز القدرات والاستراتيجيات الإيرانية على جميع الأصعدة، بما في ذلك الهجومية والدبلوماسية والإعلامية والسيبرانية والصاروخية والطائرات المسيّرة، مضيفًا: “من أراد السلام عليه أن يستعد للحرب وأفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم”.
في سياق متصل، سبق أن دعت هيئة الأركان الإيرانية واشنطن وتل أبيب إلى الكف عن ما وصفته بـ”التآمر والعداء” ضد طهران، محذرة من أن أي “مغامرة عسكرية” أو “خطأ في الحسابات” سيقابل برد أقسى منه في أي وقت مضى.
خلفية النزاع:
اندلع نزاع “الـ12 يوما” فجر يوم الجمعة 13 يونيو 2025، وشكل أكبر مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل منذ سنوات. بدأت إسرائيل بضربات جوية استهدفت مواقع إيرانية، شملت اغتيال قياديين عسكريين وعلماء نوويين، فبادرت إيران برد واسع بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت الأراضي الإسرائيلية.
في 22 يونيو، شنت القوات الجوية والبحرية الأمريكية هجمات على ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية هي فوردو ونطنز وأصفهان، مؤكدة تعطيل البرنامج النووي الإيراني وإلحاق أضرار جسيمة بالمواقع. وردت طهران بشن هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية أمريكية في قاعدة “العديد” الجوية في قطر، دون تسجيل إصابات بين القوات الأمريكية.
وانتهى التصعيد بإعلان الرئيس الأمريكي السابق ترامب اتفاقًا لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 24 يونيو 2025، إلا أن تصريحات صفوي تشير إلى أن التهدئة الحالية لا تعدو كونها مرحلة مؤقتة على صفيح ساخن.