شهدت مدن إسرائيلية عدة، وعلى رأسها تل أبيب والقدس، اليوم الأحد، موجة احتجاجات واسعة تطالب بوقف الحرب على غزة والتوصل إلى اتفاق يعيد الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس.
لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اختار مهاجمة المتظاهرين، معتبراً أنهم "يعززون موقف حماس" ويؤخرون تحرير الرهائن، في خطاب يعكس انقساماً داخلياً متزايداً حول إدارة الحرب.
هذه الاحتجاجات ليست جديدة، لكنها هذه المرة تحمل دلالات أعمق؛ إذ تأتي بعد أكثر من أسبوع على مصادقة المجلس الأمني على خطة للسيطرة على مدينة غزة ومخيمات للاجئين، ما يعني أن الحكومة ماضية في التصعيد العسكري بينما يرفع المحتجون شعار "إنهاء الحرب" كشرط أساسي لإعادة نحو 49 رهينة، بينهم 27 يعتقد الجيش الإسرائيلي أنهم قُتلوا.
منتدى عائلات الرهائن أصبح بؤرة الغضب الشعبي، حيث دعا إلى إضراب شامل استجابت له متاجر في تل أبيب والقدس، كما نصب خيام احتجاج قرب الحدود مع القطاع.
هذا الضغط الشعبي، المدعوم برمزية صور الرهائن وأعلام ضخمة في ميدان تل أبيب، بدأ يتحول إلى حركة اجتماعية عابرة للأحزاب، وإن ظلت محل هجوم شرس من وزراء اليمين المتطرف مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير الذين وصفوا المظاهرات بأنها "خدمة لحماس" و"إضعاف للأمن القومي".
في المقابل، يرى زعيم المعارضة يائير لابيد أن إسقاط الحكومة هو الطريق الحقيقي لإضعاف حماس، متهماً نتانياهو وحلفاءه بأنهم السبب في تقوية الحركة عبر فشلهم الأمني في 7 أكتوبر 2023، ثم إدارتهم المرتبكة للحرب.
الرئيس إسحق هرتسوغ حاول احتواء الموقف بزيارة إحدى التجمعات الاحتجاجية، داعياً إلى تكثيف الضغط الدولي على حماس. لكن هذه الدعوات قد لا تكفي لتبريد الشارع، خاصة مع تصاعد شعور عائلات الرهائن بأن الحكومة تضع الاعتبارات السياسية فوق مصير أبنائهم.
السيناريوهات المقبلة تبدو مفتوحة: فإذا استمرت الحكومة في خيار التصعيد العسكري داخل غزة، فذلك يعني تزايد المخاطر على حياة الرهائن وبالمقابل تصاعد الاحتجاجات وربما توسعها إلى إضرابات أوسع نطاقاً أما إذا رضخت لضغوط داخلية ودولية لوقف إطلاق النار، فقد تجد نفسها أمام أزمة ائتلافية مع اليمين المتطرف، ما يعجّل باحتمال سقوطها.
بينما تواصل إسرائيل حربها المفتوحة على غزة، تكشف هذه المظاهرات عن هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وعن أن الحرب لم تعد مجرد معركة عسكرية، بل صراع داخلي على "رواية النصر" وعلى مستقبل القيادة السياسية.