بعد مرور ما يقارب عشرين عاماً على سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، قررت الولايات المتحدة رفع العقوبات عن وزير التجارة السابق محمد مهدي صالح الراوي، الذي كان من أبرز أركان النظام السابق.
اعتقل الراوي في عام 2003م بعد أشهر من سقوط النظام، وظل محتجزًا لما يقارب تسع سنوات قبل أن يُفرج عنه من قبل السلطات العراقية. وكان اسمه ضمن قائمة الـ55 مطلوبًا للقوات الأميركية، يتصدرها صدام حسين نفسه.
يُعرف الراوي بدوره الرئيسي في إدارة الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق خلال التسعينات، حيث ابتكر نظام "البطاقة التموينية" الذي تم اعتماده بموجب قرارات الأمم المتحدة، بهدف ضمان وصول المواد الغذائية الأساسية إلى غالبية السكان، ساهم هذا النظام إلى حد كبير في التخفيف من آثار الحصار الذي رافق العقوبات الدولية على العراق بعد غزو الكويت.
بعد إطلاق سراحه، تحدث الراوي في عدة مقابلات إعلامية عربية وأجنبية، وقدم كتابه "درء المجاعة" الذي استعرض فيه تجربته في تصميم نظام البطاقة التموينية، ووفقاً لما أعلنته وزارة الخزانة الأميركية مؤخرًا، فقد تم شطب اسمه من قائمة العقوبات، مع الإشارة إلى أنه لم يمتلك أصولًا خارج العراق، وأن شمله بالعقوبات كان نتيجة كونه جزءًا من النظام السابق بشكل عام.
الراوي، الذي ولد في محافظة الأنبار، تخرج من جامعة بغداد عام 1967، ونال شهادة الدكتوراه من المملكة المتحدة عام 1978، قبل أن يعود للعمل في عدة مناصب حكومية عليا، بينها مدير عام في وزارة التخطيط ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية ورئيس ديوان الرئاسة.
يعتبره كثيرون من بين أفضل من شغل منصب وزير التجارة في العراق.
من الأحداث اللافتة التي رواها الراوي، اعتراضه على طلب بعض الوزراء استثناء أنفسهم من نظام البطاقة التموينية، حيث رفض تخصيص حصص إضافية لهم، ما أثار غضب صدام حسين في البداية، لكنه عاد في اليوم التالي ليقر بأن اعتراض الراوي كان صائباً، الموقف يعكس جانباً من شخصية الراوي وحرصه على استدامة النظام الذي وضعه رغم الضغوط السياسية.