أوو وأبوجا… فصول جديدة في حرب الإرهاب النيجيرية

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.12 - 05:25
Facebook Share
طباعة

مثل اليوم الثلاثاء، خمسة رجال أمام المحكمة العليا الفيدرالية في أبوجا بتهم تنفيذ الهجوم المميت على كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية في مدينة أوو بولاية أوندو جنوب غرب نيجيريا، والذي وقع في يونيو 2022 وأودى بحياة ما لا يقل عن 50 مصلياً وأصاب أكثر من 100 آخرين، الجلسة، التي أرجأ فيها القاضي إيميكا نويت بدء المحاكمة إلى 19 أغسطس، تمثل اختبارًا بارزًا لقدرة نيجيريا على التعامل مع الجرائم الإرهابية المعقدة، خاصة في ظل تصاعد التحديات الأمنية على امتداد البلاد.

اتهامات بموجب قانون الإرهاب
النيابة النيجيرية وجهت إلى المتهمين – إدريس أوميزة، والقاسم إدريس، وجيمي عبد الملك، وعبد الحليم إدريس، وموموه أوتوهو أبو بكر – تهمًا بموجب قانون الإرهاب الوطني، تشمل الانضمام إلى جماعة الشباب الإرهابية في شرق أفريقيا عام 2021، والتخطيط لهجمات على مواقع متعددة، منها مدرسة عامة في وسط نيجيريا ومسجد يقع على بعد 30 كيلومترًا من الكنيسة المستهدفة.
المتهمون دفعوا ببراءتهم، وهم الآن رهن احتجاز إدارة خدمات الدولة.

غموض حول هوية المنفذين
رغم خطورة الاتهامات، فإن هوية الجهة المسؤولة عن الهجوم لا تزال غامضة، جماعة الشباب لم تعلن مسؤوليتها، كما أن وجودها العملياتي داخل نيجيريا غير مؤكد حتى الآن. في الأيام الأولى بعد الهجوم، ألقت السلطات باللوم على تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (ISWAP)، وهو أحد أبرز الفاعلين في تمرد الشمال الشرقي إلى جانب جماعة بوكو حرام. لكن أياً من المجموعتين لم يتبن الهجوم رسميًا، مما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة، أبرزها وجود خلايا عابرة للحدود أو تحالفات ظرفية بين جماعات مسلحة.

جنوب غرب نيجيريا… جبهة جديدة؟

تقليديًا، كانت بؤر العنف الإرهابي في نيجيريا متركزة في الشمال الشرقي، حيث تنشط بوكو حرام وISWAP منذ أكثر من عقد. لكن هجوم أوو شكّل صدمة وطنية لأنه استهدف منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد أمنًا واستقرارًا.
هذا التحول الجغرافي يثير القلق من أن الجماعات المتطرفة ربما تسعى إلى توسيع نطاق عملياتها إلى مناطق جديدة، مستغلة ضعف التنسيق الأمني وفجوات المراقبة.

التحدي أمام القضاء:

المحاكمة المقبلة لا تختبر فقط قدرة القضاء على التعامل مع جرائم الإرهاب، بل أيضًا كفاءة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في جمع الأدلة التي يمكن أن تصمد أمام متطلبات المحاكمات الجنائية.
فالتجارب السابقة في نيجيريا أظهرت أن ضعف الأدلة أو طول أمد الإجراءات يؤديان أحيانًا إلى إفلات المشتبه بهم من العقاب، ما يضعف ثقة المواطنين في الدولة ويغذي شعورًا بالإفلات من المساءلة.

السياق الأمني الأوسع
هجوم أوو يأتي في سياق أمني معقد؛ فنيجيريا تواجه في وقت واحد تمردًا في الشمال الشرقي، وعنفًا طائفيًا وصراعات على الموارد في الحزام الأوسط، وتصاعدًا في عمليات الخطف للحصول على فدية في الشمال الغربي. هذا التداخل بين أشكال مختلفة من العنف يجعل من الصعب على الدولة تخصيص الموارد الكافية لكل جبهة، ويمنح الجماعات المسلحة فرصة أكبر للمناورة.

التداعيات المتوقعة:

نجاح هذه المحاكمة في إدانة المتورطين – إذا ثبتت التهم – قد يرسل رسالة قوية بأن الدولة قادرة على ملاحقة الجرائم الإرهابية حتى في المناطق التي لم تكن سابقًا ساحة مواجهة. أما الفشل في إثبات القضية، فسيُنظر إليه على أنه مؤشر على ضعف البنية المؤسسية لمكافحة الإرهاب، وقد يشجع الجماعات المسلحة على توسيع نطاق نشاطها.

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الهجوم، تبقى ذكرى مذبحة كنيسة أوو حاضرة في الذاكرة الجماعية لنيجيريا، ومع اقتراب موعد المحاكمة في 19 أغسطس 2025، يترقب الرأي العام المحلي والدولي ما إذا كانت هذه القضية ستشكل بداية لنهج أكثر فاعلية في مكافحة الإرهاب، أم ستنضم إلى قائمة طويلة من القضايا التي طغى عليها الغموض والإفلات من العقاب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5