في تصعيد عسكري جديد يحمل دلالات استراتيجية، وصلت قوة إسرائيلية مؤلفة من حوالي 25 جندياً على متن خمس سيارات عسكرية إلى قرية الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة السوري، لتنفيذ عمليات تفتيش دقيقة على خمسة منازل، قبل أن تنسحب نحو مواقعها في مناطق القنيطرة المدمرة.
هذا التوغل جاء بعد سلسلة من التحركات الميدانية المتكررة، التي تضع المنطقة تحت ضغط أمني غير مسبوق، وسط صمت رسمي مدوٍ.
بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، شهد ريف القنيطرة خلال الساعات الأخيرة توغلات متتالية لقوات إسرائيلية، من بينها دخول دورية مكونة من 10 عربات عسكرية إلى قرية عين زيوان في الريف الجنوبي، وسط تحليق مكثف لطائرات استطلاع إسرائيلية على علو منخفض، ما يشير إلى حالة تأهب استخباراتي متزايدة.
وفي الوقت ذاته، نفذت دوريتان عسكريتان توغلات إضافية داخل الأراضي السورية، حيث دخلت قرية أوفانيا شمالاً، وقامت بنصب حاجز مؤقت على طريق أوفانيا – الحرية مقابل موقع حاجز الريحانة القديم، بينما توغلت أخرى في قرية صيدا الحانوت جنوباً دون وقوع اشتباكات أو اعتراضات.
التحركات الإسرائيلية في ريف القنيطرة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز السيطرة الأمنية على المنطقة الحدودية مع الجولان المحتل، خصوصاً في ظل استمرار الفوضى الأمنية والفراغ العسكري في سوريا.
مشروع تثبيت السيطرة على الشريط الحدودي: منذ سنوات، تعمل إسرائيل على إنشاء "ممر أمني" داخل الأراضي السورية عبر سلسلة من التوغلات المتكررة، بهدف منع نشاطات فصائل المقاومة وتقليص النفوذ الإيراني والسوري في المناطق الحدودية.
الاستغلال الاستخباراتي: التوغلات تتم في غالبها تحت ستار عمليات استطلاع وجمع معلومات استخباراتية دقيقة تهدف لرصد تحركات قوات المقاومة والمسلحين داخل الأراضي السورية.
ردع محتمل وتصفية حسابات: عمليات التفتيش على المنازل تعكس محاولة إسرائيلية لضبط "التهديدات المحتملة" أو تحديد مواقع تابعة لفصائل مسلحة، وربما توجيه ضربات لاحقة، وسط غياب رادع فعلي من الجانب السوري.
حتى اللحظة، لم يصدر عن دمشق أي بيان رسمي بشأن هذه التوغلات، وهو ما يعكس ضعف القدرة أو الإرادة في التصدي لهذه الانتهاكات، بينما تستمر إسرائيل في تأكيد خططها الأمنية عبر توغلات متكررة، وسط مراقبة دولية محدودة.
التوغلات الإسرائيلية الأخيرة في ريف القنيطرة ليست مجرد تحركات عسكرية اعتيادية، بل تعبر عن رغبة إسرائيلية واضحة في فرض واقع أمني جديد، يعيد رسم خطوط التوغل والاحتلال على الأرض السورية، مستغلة الحالة الأمنية الهشة في دمشق واللامبالاة الدولية.
هذا الواقع ينذر بتفاقم التوترات وحدوث مزيد من الانزلاقات الأمنية التي قد تؤدي إلى مواجهات غير محسوبة في المنطقة، مع استمرار المعاناة السورية المستمرة.