مشهد مألوف بمناطق سيطرة الحوثيين، إذ شنت الجماعة حملة واسعة استهدفت ثلاثة قطاعات تجارية رئيسة بمحافظة حجة اليمنية، طالت محطات تعبئة مياه الشرب، ومصانع إنتاج الطوب الأسمنتي، ومعامل العسل. الحملة، التي نُفذت عبر مسلحين يتبعون ما يسمى بـ"هيئة المواصفات"، تذرعت بمخالفات ومعايير قياسية، لكن جوهرها فرض إتاوات تموّل الاحتفال المرتقب بـ"المولد النبوي".
مصادر محلية أكدت أن هذه التحركات ليست الأولى، إذ سبقتها حملة مماثلة الشهر الماضي لتمويل فعاليات "عاشوراء" وعروض عسكرية، ونتج عنها إغلاق منشآت واعتقال ملاك رفضوا الدفع. بالجولة الجديدة، لم يشفع التزام التجار بالشروط الصحية والقانونية، حيث طُلب منهم "تبرعات طوعية" تحت ضغط التهديد بالإغلاق والسجن.
اختيار القطاعات المستهدفة لم يكن عشوائياً، فالمياه سلعة أساسية تمس حياة الناس، والطوب الأسمنتي يرتبط بحركة البناء، والعسل يمثل منتجاً عالي القيمة ورمزاً للهوية اليمنية، ما يجعلها جميعاً أهدافاً مربحة وسريعة التحصيل.
هذه الممارسات تعكس إستراتيجية أوسع تعتمدها الجماعة منذ 2014، تقوم على تحويل المناسبات الدينية إلى منصات تعبئة مالية وسياسية، وتستخدم الاقتصاد كأداة إحكام السيطرة وسط غياب أي رقابة أو مساءلة.
اقتصادياً، تؤدي هذه الحملات إلى خنق النشاط التجاري وزيادة الركود، بينما اجتماعياً تعمّق حالة السخط الشعبي وتدفع مزيداً من السكان للهجرة من مناطق سيطرة الحوثيين. أما سياسياً، فهي تكرس نموذج "اقتصاد الحرب" الذي يجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيداً.
حجة، كما غيرها من المحافظات، تعيش حياة معلقة على مناسبات الجماعة التي تحوّلت من أعياد دينية إلى مواسم جباية إجبارية.