تعاون مصري تركي لحل الأزمات الإقليمية

القاهرة- وكالة أنباء آسيا

2025.08.09 - 02:17
Facebook Share
طباعة

في لقاء قلما يشهد له التاريخ، جرت اليوم في القاهرة محادثات مصرية تركية وصفت بالصريحة والإيجابية للغاية، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان.

 

المحادثات التي تناولت ملفات ثنائية وإقليمية حساسة، أكدت على تفعيل آليات التعاون بين البلدين، في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وحرب إبادة جماعية لا هوادة فيها، خرجت القاهرة بلقاء يهدف إلى قلب المعادلة الإقليمية، بتنسيق مصري تركي قوي ضد تصعيد الاحتلال الإسرائيلي وتوسيع نطاق عملياته العسكرية.

 

وأكد وزير الخارجية المصري خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره التركي، أن اللقاء شمل دراسة معمقة ومناقشة مستفيضة حول ملفات إقليمية عدة، تصدرتها الأزمة الإنسانية في غزة، والتي أظهرت خلالها مصر جهودها المستمرة والمتواصلة بلا كلل أو ملل لوقف النار ومعالجة تداعيات الحصار الإسرائيلي المروع.

 

وقد عبّر الطرفان عن إدانتهما الكاملة لقرار الكابينت الإسرائيلي بتوسيع الاحتلال وعمليات القتل والتجويع في غزة، مع توافقهما على ضرورة تكثيف الضغوط الدولية لمواجهة هذا القرار، ورفع الحصار عن القطاع بشكل عاجل.

كما ناقش الوزيران خطة عقد اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي بين مصر وتركيا بحضور الرئيسين خلال العام المقبل في القاهرة، في محاولة لتطوير آليات التنسيق والتعاون لمواجهة تحديات المنطقة.

 

بدأ الوزير المصري عبد العاطي مؤتمر الصحفي المشترك مؤكداً أن المحادثات تميزت بالإيجابية والشفافية، وجرى خلالها نقاش مستفيض حول الملفات الإقليمية التي تجمع بين مصر وتركيا، وخصوصاً الكارثة الإنسانية في غزة، حيث عرض عبد العاطي للجهود المتواصلة التي تبذلها مصر بلا كلل لإيقاف إطلاق النار ومعالجة تبعات الحصار الإسرائيلي الذي تسبب في مآسٍ إنسانية وصفها بأنها حرب إبادة جماعية.

 

أوضح الوزير أن الجانب التركي تلقى شرحاً تفصيلياً عن موقف مصر الرافض بشدة لتوسيع نطاق الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مؤكداً أن هناك توافقاً مصرياً تركياً على إدانة هذا القرار والعمل على تكثيف الضغوط الدولية لردع إسرائيل عن تصعيد العدوان وفتح المعابر وإنهاء الحصار المفروض على القطاع. وبيّن الوزير أن المباحثات تناولت أيضاً مساعي التنسيق لعقد اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين بحضور رئيسي الدولتين في القاهرة خلال العام المقبل لتعزيز أطر التعاون المشترك وتأمين مصالح شعبيهما والمنطقة بأسرها.

 

لم تقتصر المحادثات على القضية الفلسطينية، بل شملت أيضاً الملف السوري، حيث أكد الوزيران أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية والدفع نحو عملية سياسية شاملة تُراعي تطلعات الشعب السوري وتحفظ أمن البلاد، وسط رفض حازم لكل أشكال التدخلات الأجنبية والمرتزقة، ودعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن. أما ملف السودان فقد تناول اللقاء ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار سريع وحوار جاد يؤدي إلى حل سياسي مستدام يحافظ على وحدة السودان وينهي معاناة شعبه.

 

وفي سياق آخر، بحث الجانبان القضية اللبنانية، حيث جرى التأكيد على أهمية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس والانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، كما تم التطرق إلى أوضاع القرن الإفريقي وقضية المياه التي تمثل أولوية استراتيجية بالنسبة لمصر.

 

شدّد عبد العاطي على أن مصر تضع خطاً أحمر تجاه أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تفكيك واقع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن القاهرة لن تسمح بأي شكل من الأشكال باستمرار هذه الممارسات التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.

 

من جانبه، وصف الوزير التركي اللقاء بالصريح والبنّاء مع تأكيده استعداد بلاده لدعم أي جهود تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، والعمل مع مصر في إطار تعاون مشترك يخدم مصالح المنطقة.

 

هذا اللقاء يعكس تحوّلاً إقليمياً مهماً في ظل تصاعد التوترات، ويُبرز حجم التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، حيث يتلاقى موقفان إقليميان قويان من أجل مواجهة التصعيد الإسرائيلي والضغط من أجل التهدئة وفتح أبواب الحلول السياسية والإنسانية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4