رغد صدام حسين تستحضر “نصر 1988” وتفجر جدلًا عراقيًا

وكالة أنباء آسيا

2025.08.09 - 09:18
Facebook Share
طباعة

في ذكرى واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن العشرين، فجّرت رغد صدام حسين، ابنة الرئيس العراقي الراحل، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشرت رسالة استحضرت فيها “نصر 1988” على إيران، في خطوة قرأها مراقبون على أنها استدعاء متعمّد لذاكرة الحرب لإيصال رسائل سياسية للداخل والخارج، في توقيت يشهد فيه العراق احتقانًا سياسيًا متصاعدًا وعلاقات متوترة مع طهران.

 

 

خطاب مثير للانقسام

رغد، التي اعتادت منذ سنوات توجيه رسائل علنية حافلة بالرموز، اختارت منصة “إكس” لإحياء هذه الذكرى، حيث كتبت: “في مثل هذا اليوم من عام 1988، سطر العراق ملحمة النصر على العدوان الإيراني، العراق الذي انتصر بالأمس قادر على النهوض من جديد، ولا خلاص إلا بوحدة العراقيين”.

 

 

هذا الخطاب أثار نقاشًا محتدمًا، إذ رأى فيه مؤيدوها تذكيرًا بمرحلة كان فيها العراق موحدًا في مواجهة خصم خارجي، بينما اعتبر معارضوها أن استدعاء الحرب بعد أكثر من ثلاثة عقود لا يخدم حاضر البلاد، بل يعيد فتح جراح ما زالت تنزف، ويستحضر خطابًا سياسيًا ارتبط بفترة من القمع والعزلة الدولية.

 


الحرب العراقية–الإيرانية

اندلعت الحرب بين العراق وإيران في 22 سبتمبر 1980، على خلفية نزاع حدودي قديم وأطماع سياسية متبادلة، وتحولت سريعًا إلى صراع دموي استمر ثماني سنوات كاملة. في العراق، أطلق النظام البعثي عليها اسم “قادسية صدام”، في إشارة رمزية لمعركة تاريخية ضد الفرس، بينما وصفتها طهران بـ“الدفاع المقدس” في إطار تعبئة شعبية ودينية.

 

كانت الحرب أشبه بحرب استنزاف، شهدت استخدامًا واسعًا للأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الهجمات الكيميائية التي طالت الجبهة والمدنيين.

 

تكبد الطرفان خسائر بشرية ضخمة، حيث قُدرت أعداد القتلى بما يقارب 1.5 مليون إنسان، إضافة إلى ملايين الجرحى والمشردين، وخسائر اقتصادية هائلة تجاوزت التريليون دولار.

 

انتهت الحرب في أغسطس 1988، حين قبل الطرفان بوقف إطلاق النار وفق القرار الأممي رقم 598، دون أن يحقق أي منهما مكاسب إقليمية حاسمة، ما جعل كثيرين يصفونها بـ“الحرب التي بلا منتصر”.


الخط الزمني للحرب العراقية–الإيرانية (1980 – 1988)

بدأت شرارة الحرب العراقية–الإيرانية في 22 سبتمبر 1980، حين أطلق الرئيس العراقي صدام حسين عملية عسكرية واسعة عبر الحدود مع إيران، متذرعًا بخلافات حدودية وصراعات سياسية متفاقمة بعد الثورة الإيرانية عام 1979. في الأسابيع الأولى، تمكنت القوات العراقية من التقدم في الأراضي الإيرانية، لكن سرعان ما تباطأ الزحف، لتبدأ إيران في شن هجمات مضادة عنيفة.

 

في عام 1981، استعاد الجيش الإيراني السيطرة على معظم المناطق التي احتلها العراق، وبدأت مرحلة جديدة من الحرب اتسمت بالكرّ والفرّ، مع استخدام واسع لأسلوب "الموجات البشرية" في الهجمات الإيرانية، ما رفع من حجم الخسائر البشرية بشكل غير مسبوق.

 

عام 1982 مثّل نقطة تحول حاسمة، إذ أعلنت إيران رفضها لوقف إطلاق النار الذي اقترحته الأمم المتحدة، وقررت نقل المعارك إلى داخل الأراضي العراقية، لتدخل الحرب مرحلة استنزاف طويلة شملت هجمات متبادلة على المدن الكبرى، وتدمير واسع للبنية التحتية في البلدين.

 

بحلول 1984، تصاعدت "حرب المدن" عبر تبادل القصف الصاروخي على بغداد وطهران، بالتوازي مع اندلاع "حرب الناقلات" في الخليج العربي، حيث استهدفت كل من إيران والعراق السفن وناقلات النفط، ما أثار قلقًا عالميًا بشأن أمن إمدادات الطاقة.

 

في 1986، نفذت إيران عملية "الفجر 8" التي أسفرت عن سيطرتها على مدينة الفاو العراقية، وهو ما اعتبرته إنجازًا استراتيجيًا كبيرًا، بينما أطلق العراق سلسلة هجمات مضادة لاستعادتها، مع تكثيف استخدام الأسلحة الكيماوية.

عام 1987 شهد دخولًا أكبر للوساطات الدولية، وضغوطًا متزايدة من مجلس الأمن لفرض وقف لإطلاق النار، لكن المعارك استمرت بوتيرة عنيفة حتى منتصف 1988، حين تمكن العراق من استعادة الفاو ومدن حدودية أخرى، قبل أن يقبل الطرفان أخيرًا بوقف إطلاق النار تحت مظلة قرار مجلس الأمن رقم 598 في أغسطس 1988، لينتهي بذلك صراع دموي دام ثماني سنوات وأسفر عن مئات الآلاف من القتلى، ودمار اقتصادي واجتماعي هائل لكلا البلدين.

 

 

جدل سياسي في الحاضر

إحياء رغد لهذه الذكرى في الوقت الراهن لم يكن مجرد تذكير تاريخي، بل جاء في لحظة سياسية معقدة، إذ يشهد العراق اليوم خلافات حادة بين مكوناته السياسية، إلى جانب تصاعد الجدل حول النفوذ الإيراني في البلاد.

 

لذلك، قرأ خطابها على أنه محاولة لربط الحاضر بالماضي، وإيصال رسالة بأن العراق قادر على استعادة وحدته وسيادته، إذا ما تجاوز خلافاته الداخلية.

في المقابل، حذر آخرون من أن هذا النوع من الخطاب قد يفاقم الانقسامات، خصوصًا أن الحرب العراقية–الإيرانية لا تزال حاضرة في الذاكرة الإيرانية كأحد أكثر فصول العداء مرارة، وأن استحضارها قد يُفسَّر في طهران على أنه استفزاز سياسي.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8