زيارة رئيس الوزراء السوداني إلى مصر: رسائل إقليمية ودلالات سياسية

القاهرة _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.08 - 04:25
Facebook Share
طباعة

تأتي زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة، وهي الأولى له منذ توليه المنصب، في توقيت حساس تمر به البلاد مع تصاعد النزاع المسلح وتعقّد المشهد السياسي.

الزيارة، التي أجريت خلالها مباحثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، تسلط الضوء على العلاقات الثنائية والمصالح الإقليمية المشتركة، وسط ترقب لنتائجها السياسية والاقتصادية.

خلفية الزيارة:

رئيس الوزراء السوداني رافقه في زيارته عدد من المسؤولين، من بينهم وزير الثقافة والإعلام والسياحة، ووزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي.
وتعد القاهرة وجهة تقليدية لأول زيارة خارجية لرؤساء الحكومات السودانية، بحكم الجوار الجغرافي وتشابك المصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

تأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ما يضفي على الزيارة طابعًا سياسيًا يعكس حاجة الحكومة السودانية لتثبيت حضورها الإقليمي والدولي.

أولويات المرحلة: إعادة الإعمار والأمن الإقليمي:

بحسب إفادة الدكتورة أماني الطويل، مديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات، لموقع الجزيرة نت، فإن زيارة إدريس إلى مصر تأخرت بسبب الأوضاع المعقدة داخل السودان، خاصة ما يتعلق بانهيار قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، ما يجعل إعادة الإعمار أولوية قصوى. وترى الطويل أن مصر مرشحة لتكون شريكًا أساسيًا في جهود الدعم الفني واللوجستي لهذه المرحلة.

كما أشارت إلى أن ملفات وقف إطلاق النار، وسد النهضة، وتهديدات البحر الأحمر، كانت ضمن أجندة الحوار بين الجانبين، مؤكدة أن التعاون في هذه الملفات له بُعد إقليمي مباشر نظرًا لتقاطع المصالح الأمنية والاستراتيجية.

شرعية إقليمية وتحرك استباقي:

يرى المحلل السياسي الرشيد إبراهيم أن هذه الزيارة تمثل تحركًا استباقيًا من الحكومة السودانية لتأكيد شرعيتها على المستوى الإقليمي، في وقت تحاول فيه بعض الأطراف الدفع نحو تشكيل حكومة موازية. كما أشار، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن القاهرة لا تزال تمثل إحدى القنوات التي تمر عبرها رؤية الولايات المتحدة بشأن الأزمة السودانية، وأن توقيت الزيارة يتماشى مع الحراك الدولي الداعم للمؤسسات الوطنية.

كما حذر إبراهيم من غياب الخرطوم عن ملف سد النهضة، موضحًا أن ذلك مكّن إثيوبيا من اتخاذ خطوات منفردة قد تضر بالمصالح السودانية والمصرية على حد سواء.

دور مصر في دعم الاستقرار السوداني من جانبه، يؤكد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن زيارة رئيس الوزراء السوداني تعكس خصوصية العلاقة بين البلدين، خصوصًا في ظل تطورات الأوضاع بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وأشار في تصريحه للجزيرة نت إلى أن القاهرة ترفض أي مساعٍ لتشكيل حكومة بديلة، وتؤكد على دعم وحدة السودان وسلامته الإقليمية.

وتناولت المباحثات أيضًا الأوضاع الإنسانية، ودور مصر في استضافة السودانيين وتقديم التسهيلات اللازمة، إضافة إلى دعم مرحلة التعافي المبكر وجهود إعادة الإعمار.

أبعاد أمنية واستراتيجية:

في المحور الأمني، اتفقت الآراء على أن مصر والسودان يتقاسمان مواقف متطابقة تجاه عدد من الملفات الإقليمية، خاصة سد النهضة الذي ترى القاهرة أن التعامل معه لا يجب أن يكون وفق سياسة الأمر الواقع التي تنتهجها أديس أبابا. كما شمل النقاش ملف أمن البحر الأحمر، الذي بات يحظى بأهمية بالغة في ظل التوترات في الإقليم.

وتطرق النقاش كذلك إلى تطورات العدوان على غزة، والتنسيق بين البلدين في دعم الحقوق الفلسطينية، إلى جانب الملفات المرتبطة بالقرن الأفريقي ومنطقة الساحل.

في ضوء هذا الحراك الدبلوماسي، يصف المحلل السياسي السوداني الطاهر إدريس الزيارة بأنها خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الدعم الإقليمي والدولي للحكومة السودانية، ومواجهة المساعي لتقويض شرعيتها. كما يرى أنها ضرورية في هذا التوقيت الحرج من أجل إعادة ترتيب الأوراق السودانية على المستوى الإقليمي.

بذلك، تشكل زيارة إدريس إلى مصر اختبارًا عمليًا لأولويات الحكومة السودانية الانتقالية، ورسالة بأنها ما تزال حاضرة في المعادلة الإقليمية، رغم الحرب والمآسي المستمرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8