تحركات دبلوماسية متسارعة تكشف عن تحوّل مفاجئ في اتجاهات الحرب الأوكرانية، بعدما اتفق الكرملين والبيت الأبيض على عقد قمة عاجلة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال أيام.
قمة وُصفت بأنها تتجاوز حدود السياسة التقليدية، وتقترب من إعادة صياغة الحرب كصفقة محتملة، تتقاطع فيها الأرض بالموارد، والدبلوماسية بالضغوط الاقتصادية.
وبينما يستعد الطرفان لاجتماع استثنائي، يبرز عنصر غير متوقع ضمن الأجندة: تعاون اقتصادي محتمل بين موسكو وواشنطن في ملف المعادن الأرضية النادرة، بما في ذلك تلك الموجودة في المناطق الأوكرانية التي ضمتها روسيا. طرح هذا البند أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الحرب بصدد التحوّل من نزاع سيادي إلى تفاهم نفعي، تُقاس فيه مكاسب السلام بموارد المستقبل.
الحرب الروسية على أوكرانيا التي بدأت في 24 فبراير 2022 خلّفت آلاف القتلى وموجات نزوح، وأسفرت عن قطيعة سياسية بين موسكو والغرب. واشنطن بقيادة إدارة بايدن دعمت كييف بمساعدات عسكرية ضخمة وعقوبات اقتصادية متصاعدة ضد روسيا، دون أن تنجح في دفع موسكو إلى تقديم تنازلات ميدانية أو سياسية.
خلال الأشهر الأخيرة، تراجع الحوار السياسي بين الطرفين إلى مستويات شبه معدومة، حتى جاءت زيارة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى موسكو، التي فتحت فجأة نافذة باتجاه تسوية ما.
اللقاء بين ويتكوف وبوتين، الذي جرى قبل يومين، وُصف في الكرملين بأنه "بنّاء"، وقد تبعه إعلان متزامن من الجانبين عن الاتفاق على قمة مرتقبة بين بوتين وترمب، قد تُعقد خلال أسبوع، يتم خلالها بحث مستقبل العلاقات الثنائية ومصير الحرب في أوكرانيا. بحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط وعدة وكالات روسية، فقد طُرحت خلال المحادثات ملفات متعددة، أبرزها إمكانية دخول الشركات الأميركية في مشاريع لاستخراج المعادن الأرضية النادرة داخل الأراضي الروسية، وحتى داخل المناطق التي ضمتها موسكو من أوكرانيا.
في المقابل، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انفتاحه على أي لقاءات تفضي إلى السلام، مشددًا على ضرورة إشراك أوروبا في أي تسوية، إلا أن الكرملين رفض حتى الآن فكرة عقد لقاء ثلاثي، رغم رغبة ترمب في ذلك، مشيرًا إلى أن الظروف "غير مهيّأة" لمثل هذا اللقاء.
غياب زيلينسكي المحتمل عن القمة يفتح الباب لتأويلات متعددة بشأن أهدافها الحقيقية، خاصة مع تصاعد الحديث الروسي عن استعداد موسكو لمنح شركات أميركية حقوقًا للمشاركة في استخراج المعادن الأرضية النادرة، وهو تطوّر يرى فيه مراقبون ملامح مقايضة: تخفيف العقوبات مقابل تقاسم الموارد.
الملف الاقتصادي بات يتقدّم بوضوح في واجهة المشهد، في ظل سعي واشنطن لتقليل اعتمادها على الصين، التي توفر أكثر من 70% من واردات المعادن الأرضية النادرة الأميركية.
التعاون يتيح لموسكو متنفسًا اقتصاديًا وسط عزلة متزايدة. لكن الأصوات المنتقدة داخل الولايات المتحدة تحذّر من أن أي اتفاق لا يحفظ السيادة الأوكرانية أو يُكرّس السيطرة الروسية على الأراضي المحتلة سيكون بمثابة "استسلام مغلّف"، لا تسوية.
أوروبا تبدو حتى اللحظة غائبة رسميًا عن أي ترتيبات أو مشاركة مباشرة، في ظل حديث متقطع عن اتصالات ثنائية بين كييف وبعض العواصم الغربية. ومع ذلك، يبقى الموقف الأميركي هو الأبرز، ويُظهر رغبة واضحة في اختبار تسوية غير تقليدية، تعيد رسم خريطة النفوذ السياسي والاقتصادي بين القوتين.
قمة بوتين وترمب، إذا انعقدت، لن تكون مجرد اختبار لنوايا موسكو أو قدرات ترمب التفاوضية، بل لحظة فارقة في تحديد ما إذا كانت الحرب على أوكرانيا ستبقى حرب مبادئ وحدود، أم ستتحول تدريجيًا إلى صفقة كبرى، تُختصر فيها الشعوب والأسئلة السيادية، ببنود استثمار ومصالح استراتيجية مشتركة.