أعلنت السلطات السودانية أن سلاح الجو دمر طائرة في مطار نيالا بولاية جنوب دارفور، قالت إنها إماراتية وكانت تقل مرتزقة من الجنسية الكولومبية، في وقتٍ نفت فيه أبوظبي صحة هذه المعلومات ووصفتها بالمضلّلة. الحادثة أثارت ردود فعل دولية، من بينها موقف رسمي من كولومبيا أكدت فيه متابعتها لمقتل عدد من مواطنيها في السودان، وسط تصاعد الاتهامات بشأن وجود أطراف أجنبية تقاتل داخل الأراضي السودانية إلى جانب قوات الدعم السريع.
نفى مسؤول إماراتي، اليوم الخميس 7 أغسطس، ما وصفه بـ"الادعاءات الزائفة" بشأن تدمير طائرة تابعة لبلاده في مطار نيالا، مؤكدًا أن هذه التقارير "تفتقر إلى الأدلة" وتدخل ضمن "حملة تضليل ممنهجة"، على حد تعبيره في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية. وكان التلفزيون الرسمي السوداني قد أعلن، يوم الأربعاء، أن الطائرة كانت تحاول الهبوط في مطار تسيطر عليه قوات الدعم السريع عندما تعرّضت للقصف، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصًا، معظمهم من المرتزقة الكولومبيين وفق الرواية الرسمية.
في المقابل، صرّح الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بأن حكومته تسعى لمعرفة عدد القتلى من مواطنيها، وأكد عبر منصة "إكس" أن بلاده تعمل على استعادة الجثث. وأفادت "القوات المشتركة" الموالية للجيش السوداني أن أكثر من 80 مقاتلًا من المرتزقة الكولومبيين يشاركون في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، وجرى تصفية عدد كبير منهم في غارات بطائرات مسيرة وقصف مدفعي. كما نشر الجيش السوداني مقاطع مصورة قال إنها توثّق وجود مقاتلين أجانب يُشتبه في أنهم من كولومبيا.
وكانت وزارة الخارجية الكولومبية قد أعربت في وقت سابق من ديسمبر الماضي عن أسفها لمشاركة بعض مواطنيها في النزاع بالسودان، تزامنًا مع تزايد الحديث عن تورّط شركات أمن خاصة في تجنيد مقاتلين ونقلهم إلى مناطق الصراع.
الحادثة التي وقعت في نيالا تعكس تطورًا لافتًا في طبيعة الحرب المستمرة في السودان، إذ تشير المعطيات إلى دخول فاعلين غير تقليديين على خط العمليات العسكرية، بما في ذلك مرتزقة أجانب وشبكات تمويل وتجنيد تعمل عبر الحدود. كما أن الاتهامات المتبادلة بين الأطراف السودانية وجهات إقليمية تزيد من تعقيد المشهد وتضع البلاد في مواجهة مفتوحة مع تأثيرات خارجية تتجاوز البعد المحلي. التصعيد العسكري في إقليم دارفور، خاصة في الفاشر ونيالا، يجري ضمن سياق أكبر من التدخلات التي تُعيد رسم خريطة الصراع بما يتجاوز الساحة السودانية.