تل أبيب– وكالة أنباء آسيا
في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي، أعلنت شركة "نيوميد إنرجي"، أحد الشركاء الرئيسيين في حقل "ليفياثان" البحري للغاز الطبيعي، يوم الخميس، توقيع صفقة ضخمة لتوريد الغاز إلى مصر بقيمة تقديرية تبلغ 35 مليار دولار، تمتد حتى عام 2040.
ويمثل هذا العقد الجديد أكبر اتفاقية تصدير للغاز الطبيعي تُبرمها إسرائيل على الإطلاق، ويعزز موقعها المتنامي كمصدر إقليمي للطاقة رغم الحرب المستمرة في غزة، والتي دخلت عامها الثالث على التوالي منذ اندلاعها في أكتوبر 2023.
تفاصيل الصفقة
يقضي الاتفاق الجديد بتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل "ليفياثان" إلى مصر، وهي كمية تفوق ما نُصّ عليه في الاتفاق الأولي الذي وُقّع عام 2019، والذي تعهد بتوريد 60 مليار متر مكعب فقط. ومنذ بدء تشغيل الحقل فعليًا في 2020، جرى بالفعل توريد 23.5 مليار متر مكعب إلى مصر، وفقًا لبيانات "نيوميد".
ويقع حقل "ليفياثان" في شرق البحر الأبيض المتوسط، قبالة الساحل الإسرائيلي، وتقدّر احتياطياته بحوالي 600 مليار متر مكعب من الغاز. ويُعتبر من أهم أصول الطاقة لدى إسرائيل، إلى جانب حقل "تمار"، ما يمنح تل أبيب نفوذًا استراتيجيًا متزايدًا في منطقة شرق المتوسط.
القاهرة في قلب الصفقة
تأتي هذه الاتفاقية في وقت حساس سياسيًا واقتصاديًا، حيث تواجه مصر تحديات اقتصادية متزايدة واحتياجات متنامية للطاقة، لا سيما مع اتساع الفجوة بين العرض والطلب المحليين. ويُتوقع أن يُستخدم الغاز الإسرائيلي إما للاستهلاك المحلي أو لإعادة التسييل في المنشآت المصرية تمهيدًا لإعادة تصديره إلى أوروبا، في ظل أزمة الطاقة التي تعانيها القارة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتعود جذور التعاون في مجال الغاز بين إسرائيل ومصر إلى سنوات ما بعد الثورة المصرية، حين تحولت القاهرة من مصدر للغاز إلى مستورد، ما مهد الطريق لاتفاقات لاحقة مع تل أبيب، رغم الحساسية السياسية والشعبية في مصر تجاه العلاقات مع إسرائيل.
وكان بدء تصدير الغاز من ليفياثان إلى مصر قد تم بعد تشغيل الحقل في نهاية 2019، ضمن اتفاق مع شركة "دولفينوس" المصرية الخاصة، برعاية حكومية، رغم الانتقادات الواسعة التي أثارها الاتفاق داخل مصر.
تُثير الصفقة الجديدة تساؤلات حول توقيتها، في ظل الحرب المدمرة في غزة والاتهامات الدولية المتصاعدة لإسرائيل بارتكاب جرائم ضد المدنيين. ويُتوقع أن تثير الاتفاقية ردود فعل واسعة في الشارع المصري، الذي لا يزال رافضًا للتطبيع الكامل مع إسرائيل، رغم ما يوصف بتقارب رسمي متزايد خلف الكواليس.