إيران وإسرائيل على حافة مواجهة نووية مرتقبة

المنسي لـ"أنباء آسيا": الجولة المقبلة "مرتبطة حصراً بالملف النووي الإيراني".. وواشنطن تحجم عن التورط العسكري

2025.08.07 - 07:48
Facebook Share
طباعة

كتبت- أماني إبراهيم

 

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، بات واضحًا أن أطراف الصراع الثلاثة — إيران، إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية — تتأهب لجولة جديدة من المواجهة، قد تكون الأخطر منذ سنوات، وفق ما أكده الدكتور إسلام المنسي، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، في تصريحات خاصة لـ"أنباء آسيا".

 

وقال المنسي إن الاستعدادات تجري هذه المرة "بشكل معلن"، موضحًا أن طهران لم تُخفِ نواياها، بل أعلنت رسميًا وعلى لسان كبار قادتها السياسيين أنها تترقب مواجهة جديدة، وتستعد لها. على الجانب المقابل، لم تتردد إسرائيل في الإفصاح عن نيتها شن هجوم جديد ضد إيران، وهو ما تزامن مع تصريحات واضحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يستبعد احتمال شن عملية عسكرية تستهدف إيران.

 

لكن الباحث أشار إلى أن درجة انخراط الولايات المتحدة في هذه الجولة لا تزال محل شك، قائلاً إن "واشنطن وإن كانت لا تستبعد التصعيد، إلا أنها لا ترغب في الانفراد بحرب ضد إيران، ولا تميل إلى التورط في نزاع عسكري جديد، خاصة في ظل توجهات الإدارة الترامبية نحو تقليص الانخراط في الصراعات الخارجية".

 

مصير الصراع بيد الدبلوماسية

يرى المنسي أن مصير الجولة المرتقبة مرتبط جوهريًا بمسار المفاوضات النووية، قائلاً إن "إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري تتوقف على مدى نجاح أو فشل هذا المسار، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والملفات المرتبطة به، مثل البرنامج الصاروخي".

 

وأضاف: "إذا تحققت الأهداف المنشودة من المسار الدبلوماسي، قد يُستبعد اللجوء إلى القوة. أما إذا أُعلن فشل المفاوضات، أو بدت وكأنها تدور في حلقة مفرغة، فإن احتمالات العمل العسكري سترتفع بشكل كبير، وهو ما تتحسب له جميع الأطراف".

 

المواجهة لا ترتبط بغزة

وفيما تزايدت التكهنات بربط التصعيد المحتمل في إيران بما يجري في قطاع غزة، استبعد المنسي أي علاقة مباشرة بين الملفين، مؤكدًا أن "العمل العسكري ضد إيران، إذا وقع، فسيكون مرتبطًا حصريًا بالملف النووي، ولا صلة له بالأوضاع في غزة أو الداخل الفلسطيني".

 

وشدد على أن إيران ليست في موقع المبادر بهذه الجولة، بل ستكون في موقع المتلقي للهجوم، كما تشير معظم المؤشرات الصادرة عن الأطراف المختلفة.

 

تفاوت في الرؤية بين تل أبيب وواشنطن

أوضح الدكتور المنسي أن إسرائيل تسعى إلى التصعيد بشكل مستمر، وترغب في جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، في حين تنظر واشنطن إلى الملف الإيراني من منظور استراتيجي عالمي، كقوة كبرى تسعى لمنع طهران من دخول النادي النووي.

 

وأضاف: "في المقابل، ترى إسرائيل في إيران خصمًا إقليميًا يهدد تفوقها ونفوذها، وتطمح إلى تحطيم قوة إيران الإقليمية، ولهذا لا تتوقف عن الدعوة إلى ضربها، سواء عبر عمليات علنية أو هجمات سرية لم تعلن مسؤوليتها عنها، مما يضع طهران في موقف لا يضطرها للرد، ويُبقي سقف التصعيد عند أدنى حد".

 

خلاصة المشهد

في ضوء ذلك، خلص المنسي إلى أن "الجولة المقبلة من الصراع باتت أكثر واقعية، لكنها ليست حتمية بعد، إذ لا يزال المسار الدبلوماسي هو العامل الحاسم في تحديد الوجهة المقبلة. أما واشنطن، فرغم تهديداتها، لا تبدو مستعدة لخوض مغامرة عسكرية جديدة، على عكس إسرائيل التي تدفع بكل ثقلها نحو الخيار العسكري".

 

من الضربات إلى التهدئة.. وملف إيران النووي مفتوح على المجهول

شهدت الأشهر الأخيرة أخطر موجة تصعيد بين إيران وإسرائيل، بلغت ذروتها حين نفذت واشنطن ضربات دقيقة ضد منشآت نووية إيرانية، ردّت عليها طهران باستهداف قاعدة "العديد" الأمريكية في قطر.

 

ورغم إعلان وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية–قطرية، إلا أن الملف لم يُغلق، خصوصًا مع تقارير متضاربة حول نقل إيران مواد نووية قبل الضربة.

وبينما ترى واشنطن أنها وجهت "ضربة رادعة"، يعتبر مراقبون أن التأثير مؤقت، وأن البرنامج الإيراني لا يزال قائمًا، ما يجعل الصراع مؤجلًا لا منتهيًا.

 

مسار معقد يمتد لعقود

ويمتد الصراع حول البرنامج النووي الإيراني لأكثر من عقدين، منذ أن بدأت طهران تطوير قدراتها النووية في مطلع الألفية، متذرعة بأغراض سلمية.

لكن القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، طالما اتهمتها بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.

وقد بلغ التوتر ذروته في عام 2015، عندما وُقّع الاتفاق النووي المعروف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة" بين إيران ومجموعة 5+1، قبل أن ينسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2018، ما أعاد التوترات إلى نقطة الصفر، وأطلق سباقًا جديدًا من التخصيب والعقوبات والهجمات السيبرانية والاغتيالات.

 

و ومع غياب الثقة وتآكل المسارات الدبلوماسية، تبدو المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى لحظة الانفجار، في ظل انقسام الرؤى بين واشنطن وتل أبيب، وتزايد مؤشرات الانزلاق نحو مواجهة قد تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط لعقود مقبلة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10