لا يزال الغموض يكتنف ما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"البدائل" لاستعادة الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة، عقب انسحاب الوفدين الأميركي والإسرائيلي من مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية في الدوحة.
وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 12، نقلت عن مصادر أمنية قولها إنها "لا تعرف ما الذي يقصده نتنياهو بحديثه عن بدائل"، مشيرة إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أوضح أن الخيارين المطروحين حالياً هما: السيطرة الكاملة على قطاع غزة مع ما يترتب عليه من مخاطر على حياة الأسرى، أو الإبقاء على الوضع الحالي أملاً بزيادة الضغط على حركة حماس.
وبحسب موقع "أكسيوس" الأميركي، فإن مسؤولاً إسرائيلياً رفيع المستوى وصف هذه "البدائل" بأنها مبهمة، مضيفاً أن تل أبيب تسعى إلى خلق نوع من الأزمة لكسر الجمود في المحادثات، لكن دون التسبب بانهيار شامل للمفاوضات.
وكان نتنياهو قد صرّح، يوم الجمعة، بأن حكومته تدرس خيارات بديلة لإعادة الأسرى بالتنسيق مع الولايات المتحدة، قائلاً إن هذه الخيارات تهدف في آنٍ معاً إلى استعادة المحتجزين وإنهاء "حكم حماس"، على حد تعبيره، وتحقيق ما وصفه بـ"السلام الدائم لإسرائيل والمنطقة".
تصعيد من اليمين المتطرف
في المقابل، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى وقف كامل للمساعدات الإنسانية، واحتلال كامل لقطاع غزة، وتدمير حركة حماس بشكل تام، بالتوازي مع تشجيع الهجرة والاستيطان في القطاع. وطالب نتنياهو بإصدار الأوامر العسكرية فوراً.
من جهته، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن ما وصفها بـ"مراسم التفاوض المذلة مع الإرهابيين" يجب أن تنتهي، مضيفاً أن الوقت قد حان لتحقيق النصر العسكري.
وكان الوفدان الأميركي والإسرائيلي قد انسحبا من مفاوضات الدوحة يوم الخميس، وذلك بعد ساعات من تقديم حركة حماس ردها الرسمي على المقترح الأخير لوقف إطلاق النار. وفي حين أشارت بعض المصادر إلى أن الانسحاب يهدف للتشاور، فإن تصريحات نتنياهو المتشددة أوحت بتبدل في الموقف الإسرائيلي خلال الليل.
وصرّح المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أن "حماس تتحمل مسؤولية جمود المفاوضات"، فيما أيّد نتنياهو هذا التصريح، قائلاً إن ويتكوف "على صواب".
حماس: قدمنا مقترحاً مرناً
في المقابل، وصف القيادي في حركة حماس، باسم نعيم، المفاوضات بأنها كانت "بناءة"، لكنه انتقد تصريحات ويتكوف، معتبراً إياها محاولة للضغط نيابة عن إسرائيل.
وقال نعيم في منشور على فيسبوك: "ما قدمناه، بكل وعي وإدراك لتعقيد المشهد، نعتقد أنه يوصل لصفقة لو كانت لدى العدو إرادة لذلك". وأضاف أن حماس منفتحة على اتفاق دائم يشمل وقف إطلاق النار وانسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية، محمّلاً الاحتلال وداعميه مسؤولية إجهاض المفاوضات.
الوساطة مستمرة رغم التصعيد
رغم الأجواء المشحونة، أكدت وزارة الخارجية القطرية أن قطر ومصر ما زالتا تبذلان جهوداً حثيثة لدفع مسار المفاوضات قدماً، وأن تعليق المباحثات مؤقت وطبيعي في سياق مفاوضات معقدة ومتشابكة مثل هذه.
وأشارت الخارجية القطرية، في بيان مشترك مع القاهرة، إلى إحراز بعض التقدم خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات التي استمرت 3 أسابيع، داعية إلى عدم الالتفات للتسريبات الإعلامية التي لا تعكس واقع ما يجري خلف الأبواب المغلقة.
وشدد البيان على أن المفاوضات لم تنهَر، وأن هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق شامل في حال توفرت الإرادة السياسية لدى كافة الأطراف المعنية.