خالد الأحمد، اسم عاد إلى واجهة المشهد السوري بعد تعيينه عضوًا في اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي، في وقت ما زال فيه السوريون يعيشون تداعيات الحرب الطويلة.
الرجل المعروف بحكمته الواسعة، والذي نشأ في بيئة فكرية متأثرًا بوالده عبد الله الأحمد، المعروف بكونه من المفكرين الذين شغلوا مناصب بارزة داخل الحزب الحاكم قبل أن يغادره معترضًا على سياساته، اكتسب مبكرًا ثقافة تعتمد على النقاش والتفكير الحر. لم يكن خالد يومًا منتميًا إلى دوائر صنع القرار في النظام السوري، بل لم ينتمِ قط إلى الحزب الحاكم، حتى إلى ما يُسمّى بالطلائع، وقد تأثر بمحيط نشأته في حمص، التي انتقل منها في مراهقته إلى دمشق بحكم ظروفه العائلية، فتعرف هناك على صديقه الحميم الذي لم يكن يفارقه إلا قليلاً، وهو أحمد الشرع.
مع انطلاق الاحتجاجات عام 2011، لم يقف الأحمد في صفوف المواجهة، بل اختار لنفسه دور الوسيط، محاولًا الحفاظ على خطوط تواصل بين المتظاهرين والسلطات، ساعيًا لتجنّب تصاعد العنف. وبحسب شهادات معاصريه، كان دوره في ذلك الحين يهدف إلى الحد من الخسائر وفتح نافذة للحوار، بعيدًا عن أية حسابات سياسية.
ورغم حساسية موقعه، الذي جعله يتعرض للانتقاد من مختلف الأطراف، إلا أن الأحمد واصل تحركاته لإيجاد مساحات للتهدئة، خاصة في مدينته حمص، حيث ساهم، وفق مقربين من رموز المعارضة في حمص، في إطلاق سراح مئات من المعتقلين الأبرياء، ونجح في وقف بعض العمليات العسكرية، وساعد في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى أحياء محاصرة.
غير أن التدهور السريع للأوضاع، وتفشي منطق الحرب بين الأطراف المتنازعة، دفع خالد لتوسيع دوره إلى منبع الحرب، أي إلى ساحة العمل الدولي، وقد اشتغل على الوساطات السياسية، مكررًا أينما حل أن الشعب لا يريد إسقاط الدولة، لذا لا يجب أن تسقط الدولة حتى لو سقط النظام. من هذا المنطلق، لم ينقطع خالد الأحمد أبدًا عن زيارة قادة المعارضة المسلحة، ويندر أن لا تربطه صداقة بزعيم من زعماء الجماعات المسلحة التي خاضت الحرب على طرفي النزاع. ويندر أن حصلت هدنة أو وقف لإطلاق النار أو إدخال مساعدات إنسانية إلى مناطق محاصرة أو سحب للجرحى أو إخراج لجماعات مسلحة أو لكتائب جيش من مناطق محاصرة، إلا وكان وسيطها الخيّر هو خالد الأحمد.
ومن هذه الأدوار المحلية، وجد الأحمد نفسه متورطًا في جهود الحل السياسي السلمي الذي يرضي الجميع، فصار مصدرًا للقاء أهل القرار في واشنطن وموسكو والرياض وأبو ظبي والدوحة وأنقرة وطهران.
وفي هذا الخضم، رأى فيه كل سعاة الحل السلمي عاملًا أساسيًا لمساعدتهم على فهم الأوضاع السورية الداخلية، وعلى وضع التصورات المنطقية لوقف الحرب.