ريف اللاذقية: تحديات مستمرة في ظل الفوضى والتصعيد الطائفي

سامر الخطيب

2025.03.09 - 11:03
Facebook Share
طباعة

 في الأيام الأخيرة، شهدت مناطق واسعة في ريف اللاذقية انقطاعًا مستمرًا للكهرباء والمياه، كما انقطعت الاتصالات، ما جعل الحياة اليومية للسكان أكثر صعوبة. وبالتزامن مع انقطاع الخدمات، شهدت المنطقة تدهورًا حادًا في الوضع الأمني، حيث توقفت الأفران عن إنتاج الخبز وأغلقت الأسواق، مما زاد من تعقيد تأمين الاحتياجات الأساسية للعائلات.


أما الحصيلة البشرية، فقد ارتفعت بشكل مفزع، حيث بلغ إجمالي القتلى حتى مساء أمس بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان 1018 شخصًا. من بين هؤلاء، تم تصفية 745 مدنيًا بدم بارد في مجازر طائفية وحشية، بالإضافة إلى 125 من قوات الأمن العام وعناصر وزارة الدفاع وقوات الرديف، من بينهم 93 سوريًا على الأقل، كما قُتل 148 مسلحًا من فلول النظام المتمردين وأتباعه من أبناء الساحل.


ويرى مراقبون أن ما شهدته مناطق الساحل السوري لم يكن مفاجئًا، بل كان متوقعًا منذ البداية، خصوصًا في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها سوريا بعد سقوط الأسد، ففلول النظام لم "تتبخر" كما كان يتوقع البعض، بل لا تزال تشكل تهديدًا كبيرًا للاستقرار والأمن في البلاد، وكان من المتوقع بعد سقوط الأسد أن تشهد البلاد فوضى عارمة وحروبًا طائفية وأعمال عنف، إلى أن يتم تحقيق الاستقرار السياسي الكامل وكتابة دستور توافقي وشامل يعترف بحقوق جميع أطياف الشعب السوري دون إقصاء، ولكن، للأسف، هذا الاستقرار لم يتحقق بعد، وهذا ما يسمح للفلول بمواصلة محاولاتهم في تقويض الأمن.


لم تقتصر هذه الفوضى على صراع داخلي بين الأطراف المتناحرة، بل امتدت إلى أعمال عنف واسعة تستهدف المدنيين والجنود على حد سواء، وما حدث في الساحل السوري كان بمثابة تصعيد متوقع لمخططات فصائل النظام السابقة التي لم تفقد قدرتها على التهديد والانتقام.


ومن الضروري هنا التأكيد على أن هذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر دون معالجة حقيقية. البلاد بحاجة إلى جهاز قضائي متوازن ومحايد قادر على محاكمة المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري. كما يجب على جميع السوريين أن يتكاتفوا من أجل بناء دولة خالية من الطائفية، حيث يتم حماية حقوق جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الطائفية.


وتجدر الإشارة إلى أن الفوضى التي تشهدها البلاد هي نتاج لعقود من الاستبداد، وما تشهده سوريا اليوم هو ثمرة سياسة القمع التي مارسها النظام السابق. هذه الفوضى لا تقتصر على مناطق معينة، بل تهدد كافة الأراضي السورية، وإذا لم يتم اتخاذ خطوات سريعة لإعادة الاستقرار، فإن البلاد قد تجد نفسها أمام فوضى مستمرة قد تستمر لعقود.


من أجل أن تستعيد سوريا أمنها واستقرارها، يجب أن يكون هناك توجه نحو بناء دولة ديمقراطية حقيقية تتبنى حقوق الإنسان وتحقق العدالة الاجتماعية. وهذا يتطلب ليس فقط التوصل إلى توافق سياسي، بل أيضًا التخلص من عقلية الانتقام والاقتتال الطائفي، التي تستمر في زرع الفتنة بين أبناء الشعب السوري.


في هذا السياق، يدعو الخبراء السوريون والأطراف السياسية المختلفة إلى ضرورة توخي الحذر من مخططات الفلول الذين يسعون للانتقام من خلال زرع الفوضى في البلاد. هؤلاء الفلول لا يزالون يشكلون تهديدًا كبيرًا للسلام الداخلي في سوريا، ويجب أن يكون هناك تنسيق بين جميع الأطراف لتقويض محاولاتهم الفاشلة في تمزيق الوطن.


في النهاية، ما يحدث اليوم هو تحدٍ كبير أمام الشعب السوري، فإما أن ينجح في بناء دولة تضمن حقوقه وأمنه، أو أن يتعرض لمزيد من المعاناة التي قد تستمر لفترة أطول.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7