النساء في مخيمات النزوح: معاناة مستمرة رغم المبادرات الإنسانية

رزان الحاج

2025.03.08 - 06:59
Facebook Share
طباعة

 بعد أكثر من عقد على اندلاع الصراع، لا تزال النساء السوريات يعانين من تداعياته، خصوصًا في المخيمات التي تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم. في ظل تراجع المساعدات الإنسانية وانعدام فرص العمل والتعليم، تواجه النساء تحديات يومية تتراوح بين الحاجة إلى تأمين أساسيات الحياة وانعدام الأمن والمرافق الصحية الملائمة.


دور النساء في مواجهة الأزمة
في ظل هذه الظروف، تسعى العديد من النساء داخل المخيمات إلى تقديم الدعم لمجتمعاتهن من خلال أعمال تطوعية ومبادرات مجتمعية. ومن الأمثلة على ذلك، قيام مجموعة من النساء الأرامل بتحضير وتوزيع وجبات الطعام للأسر المحتاجة خلال شهر رمضان، وهي جهود تعكس قوة التكافل الاجتماعي رغم شح الموارد.


إلى جانب ذلك، تحاول منظمات المجتمع المدني تقديم المساعدة عبر برامج تمكين النساء وتعليم الأطفال، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات.


تحديات متعددة تواجه النساء في المخيمات
وفق تقارير ميدانية، تشكّل النساء نسبة كبيرة من النازحين في المخيمات، ويواجهن صعوبات معيشية حادة، بدءًا من نقص الرعاية الصحية الأساسية وارتفاع أسعار الأدوية، وصولًا إلى غياب المرافق الصحية المناسبة. كما تعاني النساء من انعدام الخصوصية، حيث لا تتوفر أماكن مناسبة للاستحمام أو الغسيل، ما يزيد من معاناتهن اليومية.


أما التحديات الأمنية، فتتمثل في انعدام المساحات الآمنة داخل المخيمات، حيث تصنع أغلب الخيام من مواد بسيطة غير معزولة، مما يعرض ساكنيها لمخاطر عديدة. كما أن بُعد المخيمات عن المراكز الخدمية يجعل الوصول إلى التعليم أو فرص العمل أمرًا في غاية الصعوبة.


زواج القاصرات والتحرش: واقع صعب
نتيجة الظروف القاسية، تزداد حالات زواج القاصرات، حيث تضطر العديد من العائلات إلى تزويج بناتهن في سن مبكرة نظرًا لصعوبة تأمين مستلزمات الحياة. إضافة إلى ذلك، تواجه النساء في بعض المخيمات مخاطر التحرش بسبب انعدام الإضاءة المناسبة وغياب الرقابة الأمنية، وهو ما يدفع كثيرات إلى تجنب الإفصاح عن معاناتهن خوفًا من الوصمة الاجتماعية.


مخيمات الأرامل: قيود إضافية
تعيش بعض النساء الأرامل في مخيمات مخصصة لهن، حيث يخضعن لقيود تحد من حريتهن، مثل اشتراط الحصول على إذن لرؤية أبنائهن أو مغادرة المخيم بعد وقت معين. هذه الظروف تزيد من عزلة النساء وتعقّد أوضاعهن النفسية والاجتماعية.


نقص التمويل وتراجع الدعم الإنساني
رغم زيادة حجم المساعدات التي تدخل إلى المخيمات، إلا أنها لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية. تشير تقارير أممية إلى أن نسبة التمويل المخصصة لدعم النازحين لا تزال متواضعة مقارنة بالمبلغ المطلوب، مما يفاقم الأزمة الإنسانية.


جهود مستمرة لإيجاد حلول
مع استمرار الأزمة، تحاول بعض الجهات المحلية والدولية وضع خطط لإفراغ المخيمات وإعادة النازحين إلى مناطق أكثر استقرارًا. ورغم الإعلان عن مبادرات لإعادة الإعمار وتسهيل العودة الطوعية، لا تزال الكثير من العوائق قائمة، مثل عدم تأمين البنية التحتية وإزالة الألغام.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10