شهدت سوريا مؤخرًا قرارات بفصل وإيقاف مئات العاملين في قطاعات حيوية، مما أثار ردود فعل واسعة بين الموظفين والمتابعين.
فصل مئات العاملين في القطاع الصحي
أصدرت مديرية الصحة في دمشق قرارًا بفصل 336 موظفًا، بينهم ممرضون وأطباء وإداريون من مختلف الاختصاصات، وممن لديهم خبرة عملية تتجاوز العشرين عامًا. وشملت القرارات مختصين في مجالات القلبية والعظمية وغيرها، ما أدى إلى فراغ في بعض الأقسام الطبية مثل شعبة المفاصل العظمية التي باتت شبه خالية من الأطباء، في المقابل، تم تعيين طبيب جديد دون خبرة كافية، وفق ما أفادت مصادر داخل المديرية.
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة بين الأوساط الطبية والمجتمعية، حيث وصفها البعض بـ"التعسفية"، معتبرين أنها تؤثر سلبًا على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
إيقاف 500 عامل في قطاع الحديد الصلب
في سياق متصل، أصدرت الشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية قرارًا بإيقاف 500 عامل عن العمل لأجل غير مسمى، دون توضيح الأسباب الحقيقية وراء هذه الخطوة، وأثار القرار موجة من القلق بين العاملين الذين وجدوا أنفسهم دون مصدر دخل وسط ظروف اقتصادية صعبة.
وأكدت مصادر مطلعة أن الشركة لم تحدد موعدًا لاستئناف العمل أو تعويض المتضررين، مما زاد المخاوف من أن يكون القرار مقدمة لإجراءات أكثر صرامة في المستقبل.
احتجاجات في عدة مدن سورية
على خلفية قرارات الفصل والإيقاف، شهدت عدة مدن سورية، أبرزها السلمية والسقيلبية ودمشق، موجة من الوقفات الاحتجاجية.
في السلمية بمحافظة حماة، نظم العشرات من الأطباء والممرضين العاملين في المشفى الوطني والمراكز الصحية وقفة احتجاجية في الساحة العامة، للتعبير عن رفضهم لقرارات الفصل، محذرين من تأثيرها على الخدمات الطبية. وأشار المحتجون إلى أن بعض الأقسام الطبية باتت تعاني نقصًا حادًا في الكوادر، حيث لم يتبقَّ سوى 3 إلى 7 عاملين في بعض التخصصات.
وفي دمشق، تجمع العشرات من العاملين في القطاع الصحي أمام مبنى وزارة الصحة، للمطالبة بإعادة النظر في قرارات الفصل التي شملت مئات الأطباء والممرضين. وعبّر المحتجون عن قلقهم من التأثيرات السلبية لهذه الإجراءات على مستوى الرعاية الصحية في البلاد.
كما صدر قرار مماثل في مشفى القرداحة الوطني، حيث تم منح 399 موظفًا إجازة مأجورة لمدة ثلاثة أشهر، مما عزز المخاوف من احتمال استمرار هذه الإجراءات مستقبلًا.
انعكاسات الأزمة على الخدمات الصحية
إلى جانب الفصل والإيقاف، يواجه العاملون في القطاع الصحي تحديات إضافية، إذ اشتكى عناصر التمريض من إلزامهم بأداء مهام غير مرتبطة باختصاصهم، مثل تعقيم الأسرّة والطاولات، بعد إنهاء عقود عمال التعقيم. وأكدوا أن هذه الأعمال ليست ضمن مسؤولياتهم المهنية، وأن تكليفهم بها قد يؤثر على جودة الخدمات الصحية.
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثيرها على مستقبل القطاع الصحي في سوريا، لا سيما مع تفاقم نقص الكوادر والتجهيزات الطبية في المشافي العامة.