انفجار لغم في البوكمال يحصد حياة طفلتين من عائلة واحدة

2026.11.02 - 22:01
Facebook Share
طباعة

 قُتلت طفلتان وأصيبت شقيقتاهما بجروح خطيرة، الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر، إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب في محيط قرية معيزيلة التابعة لمدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي، في حادثة جديدة تسلط الضوء على استمرار خطر الذخائر غير المنفجرة على المدنيين، ولا سيما الأطفال.

ووقع الانفجار أثناء وجود الفتيات، المنحدرات من عائلة محيدي أبو ناصر، في المنطقة المحيطة بالقرية، ما أدى إلى مقتل طفلتين في المكان متأثرتين بإصاباتهما البالغة، وإصابة الأخريين بجروح خطيرة، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وسارع الأهالي وفرق الإسعاف إلى موقع الحادثة، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصابتين قبل نقلهما إلى مستشفى عائشة في مدينة البوكمال لتلقي العلاج وإجراء التدخلات الطبية والجراحية اللازمة.

 

مخلفات الحرب تهدد المناطق السكنية والزراعية

وتتواصل حوادث انفجار الألغام والذخائر غير المنفجرة في مناطق سورية عدة، خصوصا في الأراضي الزراعية والبلدات التي شهدت سابقا خطوط تماس وعمليات عسكرية، وسط تكرار سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال.

وتزايدت المخاوف من هذه المخلفات في أعقاب سقوط النظام السوري السابق وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية «قسد» من مناطق كانت تنتشر فيها، مع انتهاء العمليات العسكرية في عدد من الجبهات، إذ لا تزال مساحات واسعة تحتوي على ألغام وذخائر لم تنفجر.

وتطالب جهات محلية بتكثيف عمليات المسح الميداني وإزالة الألغام، خصوصا في محيط التجمعات السكنية والأراضي الزراعية، للحد من الحوادث التي تهدد حياة السكان وتعيق عودتهم إلى منازلهم وممارسة أعمالهم.

 

نحو 700 ضحية منذ بداية 2026

وفي مؤشر إلى اتساع حجم المشكلة، وثقت منظمة «هالو تراست» الإنسانية، المتخصصة في إزالة الأجسام غير المنفجرة، إصابة ومقتل نحو 700 شخص جراء انفجار الألغام ومخلفات الحرب في سوريا منذ بداية عام 2026.

ونقلت وكالة «فرانس برس»، في تقرير نشرته يوم 2 أيلول/سبتمبر الماضي، عن مدير برنامج المنظمة في سوريا سايمون جاكسون قوله إن هذه الانفجارات تتسبب، في المتوسط، بحالة وفاة أو إصابة واحدة كل ست ساعات.

وأوضح جاكسون أن الذخائر غير المنفجرة لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية، بل تحول دون إعادة السكان بناء منازلهم واستئناف أعمالهم، كما تمنع المزارعين من العودة إلى زراعة أراضيهم، ما يجعلها عائقا أمام تعافي المجتمع السوري.

وأشار إلى أن إزالة هذه المخلفات قد تستغرق عشرات السنين، حتى في حال مضاعفة وتيرة العمل، مرجحا أن تحتاج معالجة المشكلة إلى ما بين 20 و30 عاما.

من جهته، قال مسؤول العمليات في المنطقة الجنوبية لدى المنظمة في سوريا، حسين قزحلي، إن فرق إزالة المخلفات لم تتمكن من تطهير سوى نحو 200 ألف متر مربع من الطرق في حي جوبر بدمشق، خلال قرابة ثمانية أشهر من العمل.

وعزا قزحلي بطء عمليات التطهير إلى كثافة الركام والمعادن والشظايا التي تعيق الكشف عن الذخائر، إلى جانب نقص الموارد والعاملين المدربين والمعدات المتطورة.

 

جهود حكومية للتوعية وإزالة الذخائر

وفي إطار الجهود الرسمية للتعامل مع مخلفات الحرب، نفذت فرق إزالة مخلفات الحرب ومكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، خلال النصف الأول من العام الحالي، 981 عملية لإزالة ذخائر غير منفجرة، إلى جانب تنفيذ 369 عملية مسح غير تقني.

كما نظمت الفرق 631 جلسة توعية بمخاطر مخلفات الحرب وسبل الوقاية منها، وعملت على إتلاف الذخائر والمخلفات الحربية وفق الإجراءات المعتمدة، بهدف الحد من المخاطر وحماية المدنيين.

وتعيد الحادثة في ريف البوكمال تسليط الضوء على الفجوة بين حجم انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة والقدرات المتاحة لإزالتها، في وقت لا تزال فيه عودة السكان إلى منازلهم وأراضيهم محفوفة بمخاطر قد تودي بحياتهم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2

اقرأ أيضاً