بعد 109 أعوام.. غزة تطالب بريطانيا بمحاسبة تاريخية عن وعد بلفور

2026.11.02 - 21:17
Facebook Share
طباعة

 جدد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة مطالبته بريطانيا بتحمل المسؤولية عن تداعيات وعد بلفور، داعيا لندن إلى تقديم اعتذار رسمي وشامل للشعب الفلسطيني، إلى جانب تحمل التبعات القانونية والتعويضية المترتبة على ما أعقب الإعلان من تهجير ومعاناة، وذلك بالتزامن مع الذكرى الـ109 لصدوره.

وفي بيان صدر الاثنين، اعتبر المكتب أن بريطانيا تتحمل مسؤولية مباشرة، قانونيا وتاريخيا وأخلاقيا، عن النتائج التي ترتبت على وعد بلفور، وكذلك عن الممارسات التي شهدتها فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني.

ورأى أن الإعلان شكّل أساسا لاقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وتشريدهم، ووصفه بأنه انتهاك لقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها، مؤكدا أن المطالب القانونية والتعويضية المرتبطة بتداعياته لا تسقط بالتقادم.

 

مطالب باعتذار وتعويضات واعتراف بالدولة الفلسطينية

ودعا المكتب الإعلامي الحكومة البريطانية إلى مراجعة موقفها التاريخي من الوعد، وتقديم اعتذار رسمي للفلسطينيين، مع تحمل المسؤوليات القانونية والتعويضية عن عقود من التهجير والمعاناة.

كما طالب لندن بوقف ما وصفه بتوفير الغطاء السياسي والعسكري للاحتلال الإسرائيلي، والاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية، واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وأكد البيان أن أي قرارات أو اتفاقات سياسية تتجاوز الحقوق الفلسطينية أو تحاول الالتفاف عليها تعد، وفق موقف المكتب، باطلة قانونيا ولاغية مجتمعيا، مشددا على أنه لا يحق لأي دولة أو جهة خارجية التصرف بأرض فلسطين أو تقرير مستقبل شعبها.

وجدد المكتب تمسك الفلسطينيين بحقهم في أرضهم والعودة إلى ديارهم، استنادا إلى القرارات الدولية ذات الصلة، وإقامة دولتهم المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

وفي السياق ذاته، دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والقضائية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، فضلا عن رفع الحصار المفروض على قطاع غزة بشكل فوري ودائم.

 

ربط بين إرث الوعد والتصعيد الإسرائيلي الراهن

وربط البيان بين وعد بلفور وما يتعرض له الفلسطينيون حاليا من عمليات قتل وتدمير وتهجير قسري في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، معتبرا أن الممارسات الإسرائيلية الراهنة امتداد لمرحلة تاريخية قامت، بحسب تعبيره، على إنكار الحقوق الأساسية للفلسطينيين وتوفير الحصانة السياسية لإسرائيل.

واتهم المكتب السياسات الدولية بالتعامل بازدواجية معايير تجاه الحقوق الفلسطينية، معتبرا أن ذلك أسهم في استمرار الانتهاكات وغياب المساءلة.

ووصف البيان وعد بلفور بأنه منح ما لا تملكه بريطانيا لمن لا يستحق، معتبرا أنه أسهم في التأسيس لأكبر مأساة إنسانية وسياسية وحقوقية في التاريخ المعاصر، من خلال الاستيلاء على أرض فلسطين وتهجير سكانها الأصليين وحرمانهم من حقوقهم الوطنية والسيادية.

 

من رسالة بلفور إلى النكبة والاحتلال

ويعود وعد بلفور إلى 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1917، حين بعث وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر جيمس بلفور رسالة إلى اللورد ليونيل روتشيلد، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بالحركة الصهيونية، تعهدت فيها الحكومة البريطانية بإقامة «وطن قومي لليهود» في فلسطين.

وشكل الوعد، إلى جانب السياسات البريطانية خلال فترة الانتداب على فلسطين، أحد العوامل التي مهدت لإقامة إسرائيل وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.

وفي عام 1948، أُعلنت إقامة إسرائيل مع انتهاء الانتداب البريطاني، عقب تهجير نحو 750 ألف فلسطيني من مناطقهم، في أحداث يحيي الفلسطينيون ذكراها تحت اسم «النكبة».

وبعد نحو عقدين، احتلت إسرائيل عام 1967 بقية الأراضي الفلسطينية، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

 

أرقام الضحايا والدمار في ظل الحرب

وتأتي الذكرى الـ109 لوعد بلفور في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأسفرت، وفق الأرقام الواردة في بيان المكتب الإعلامي الحكومي، عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفا، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلا عن دمار طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

وفي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تواصلت اعتداءات الجيش الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين، بحسب البيان، وأسفرت عن استشهاد 1220 فلسطينيا وإصابة نحو 13 ألفا و350 آخرين، إلى جانب اعتقال أكثر من 26 ألف شخص.

وبين استحضار المسؤولية البريطانية عن وعد بلفور والمطالبة بمحاسبة إسرائيل على الانتهاكات الراهنة، يعيد البيان طرح القضية الفلسطينية من زاوية الحقوق التاريخية والسياسية والقانونية، مؤكدا أن إنهاء الاحتلال وضمان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم والعودة إلى ديارهم يمثلان جوهر المطالب التي جددها المكتب في هذه الذكرى.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1

اقرأ أيضاً