سجلت الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا خلال تشرين الأول الماضي أعلى مستوى شهري لها منذ بداية عام 2026، مع توثيق 395 انتهاكاً شملت التوغلات العسكرية والمداهمات والاحتجازات وتحليق الطيران وإقامة الحواجز، إلى جانب مقتل مدنيين اثنين، لترتفع الحصيلة التراكمية منذ 8 كانون الأول 2024 إلى أرقام تعكس اتساع نطاق الاعتداءات واستمرارها.
وبحسب تقرير أصدره مركز «سجل»، الاثنين 2 تشرين الثاني، تجاوزت حصيلة الشهر الماضي الرقم المسجل في آذار، حين وثق المركز 321 انتهاكاً، فيما بلغ المتوسط اليومي خلال تشرين الأول نحو 12.74 انتهاكاً، مقابل 10.35 انتهاك يومياً في آذار.
ومع إضافة الانتهاكات الجديدة إلى حصيلة الأشهر السابقة، ارتفع العدد الإجمالي المسجل منذ مطلع عام 2026 إلى 2427 انتهاكاً، في حين برزت محافظة القنيطرة بوصفها المنطقة الأكثر تعرضاً لهذه العمليات.
القنيطرة في مقدمة المناطق المستهدفة
وتوزعت الانتهاكات المسجلة خلال تشرين الأول على 126 توغلاً برياً، و122 حادثة تحليق للطيران، و44 نقطة تفتيش، و36 مداهمة، و41 حالة احتجاز، فضلاً عن حادثتي قتل.
واستحوذت القنيطرة على النصيب الأكبر من هذه الانتهاكات، بواقع 285 حالة، تلتها درعا بـ74 انتهاكاً، ثم ريف دمشق بـ29، فيما سجلت دمشق سبعة انتهاكات.
وتظهر هذه الأرقام استمرار التركيز الإسرائيلي على مناطق الجنوب السوري، ولا سيما القنيطرة، مع امتداد التحركات المسجلة إلى محافظات أخرى، بينها دمشق وريفها.
حادثتا قتل ترفعان حصيلة الضحايا إلى 38 مدنياً
وفي الجانب الأكثر خطورة، وثق المركز مقتل مدنيين سوريين اثنين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال تشرين الأول، مشيراً إلى أن الحادثتين تمثلان أول واقعتين من هذا النوع منذ نيسان الماضي.
كما لفت إلى أنها المرة الأولى التي يقتل فيها الجيش الإسرائيلي أكثر من مدني سوري واحد خلال شهر واحد منذ حادثة بيت جن في 28 تشرين الثاني 2025.
وبذلك، ارتفع عدد المدنيين السوريين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي إلى ما لا يقل عن 38 شخصاً منذ 8 كانون الأول 2024، وفق حصيلة المركز.
احتجازات تطال رعاة الأغنام ومدنيين
وشهد تشرين الأول توثيق 30 حالة احتجاز، توزعت بين 29 حالة في محافظة القنيطرة وحالة واحدة في درعا. وشملت هذه الوقائع أشخاصاً جرى احتجازهم خلال المداهمات أو عند نقاط التفتيش، إلى جانب رعاة أغنام استُهدفوا أثناء وجودهم في الأراضي الزراعية والمراعي.
وبرزت هذه الحالات خصوصاً في محيط جباثا الخشب شمالي القنيطرة، وصيدا الحانوت في ريف المحافظة الجنوبي، حيث طالت عمليات الاحتجاز أشخاصاً كانوا يعملون في المناطق الزراعية والرعوية.
وتراوحت مدد الاحتجاز بين ساعات قليلة ونحو 48 ساعة، قبل الإفراج عن عدد من الأشخاص، بينما ظل محتجزان اثنان مجهولي المصير حتى تاريخ صدور التقرير.
وسجل المركز أيضاً احتجاز امرأة واستجوابها لمدة ساعتين قبل الإفراج عنها، موضحاً أن هذه الواقعة هي الأولى من نوعها التي يوثقها ضمن رصده للانتهاكات الإسرائيلية في سوريا.
وعلى المستوى التراكمي، بلغ عدد السوريين الذين وثق المركز احتجازهم منذ 8 كانون الأول 2024 نحو 287 شخصاً، لا يزال 36 منهم قيد الاحتجاز. ويضاف إليهم خمسة سوريين احتجزتهم القوات الإسرائيلية قبل سقوط نظام الأسد، ما يرفع العدد الإجمالي للسوريين المغيبين في السجون الإسرائيلية إلى 41 شخصاً حتى نهاية تشرين الأول.
21 انتهاكاً خلال اليوم الأول من تشرين الثاني
ولم يتوقف تسجيل الانتهاكات مع انتهاء الشهر، إذ وثق مركز «سجل» ما لا يقل عن 21 انتهاكاً إسرائيلياً في الأول من تشرين الثاني الحالي، توزعت على القنيطرة ودرعا والسويداء ودمشق وريفها وحمص.
وشملت الحصيلة ثلاث حالات احتجاز، ومداهمتين، ونقطتي تفتيش، وخمسة توغلات برية، وثماني حوادث لتحليق الطيران.
وجاءت القنيطرة في مقدمة المحافظات من حيث عدد الوقائع المسجلة، إذ شهدت حالتي احتجاز وحالتي مداهمة وحالتي إقامة نقاط تفتيش، إضافة إلى أربعة توغلات وحالتي تحليق للطيران.
أما درعا، فسجلت حالة احتجاز واحدة وتوغلاً واحداً، إلى جانب حادثتي تحليق للطيران، فيما شهدت السويداء ودمشق وريفها وحمص حادثة تحليق واحدة في كل منها.
وتشير حصيلة اليوم الأول من تشرين الثاني، بعد شهر سجل رقماً قياسياً في الانتهاكات، إلى استمرار التحركات الإسرائيلية في مناطق سورية متعددة، مع بقاء القنيطرة في مقدمة المناطق التي تتركز فيها التوغلات والاحتجازات والمداهمات.