بين الحواجز واللافتات.. تنقل المدنيين في القنيطرة تحت ضغط التحركات الإسرائيلية

عامر هلال - القنيطرة - وكالة أنباء آسيا

2026.11.02 - 13:46
Facebook Share
طباعة

تحذيرات تثير تساؤلات بشأن حرية التنقل
أثارت لافتات تحذيرية وضعتها القوات الإسرائيلية في مناطق من ريف القنيطرة، جنوبي سوريا، تساؤلات بشأن طبيعة الإجراءات التي تسعى إسرائيل إلى فرضها على حركة المدنيين، بعدما حذرت السكان من التنقل ضمن قوافل تضم أكثر من ثلاث مركبات، وربطت مخالفة هذا التحذير باحتمال تعرضهم لرد عسكري.
وجاءت هذه الخطوة في ظل استمرار التوغلات والتحركات العسكرية الإسرائيلية في المحافظة، وسط اعتراضات محلية على ما يراه السكان قيوداً إضافية على تنقلهم عبر الطرق والقرى، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى حماية المدنيين واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.


لافتات وتحرك احتجاجي
وضعت القوات الإسرائيلية، صباح الأحد 1 تشرين الثاني/نوفمبر، لافتات تحذيرية في مناطق الصمدانية الغربية ورسم الرواضي والقنيطرة المهدمة، تطالب السكان بعدم التنقل ضمن قوافل تضم أكثر من ثلاث مركبات، وفق ما أفادت به تقارير محلية وحقوقية.
وتضمنت إحدى اللافتات عبارة تحذر من أن السفر ضمن قافلة تتجاوز هذا العدد قد يعرض حياة ركابها للخطر، بسبب ما وصفته برد الجيش الإسرائيلي. ويثير مضمون التحذير مخاوف من أن تتحول حركة المركبات المدنية إلى مسألة تخضع لقيود أمنية تحددها القوات المنتشرة في المنطقة.
وامتدت اللافتات، بحسب المعلومات المتداولة، إلى طرق في قرى الحميدية ورسم الشولي ورسم الرواضي والصمدانية الغربية، حيث جرى توثيق عدد منها بالصور.
وبعد ساعات من وضعها، أقدم سكان في الصمدانية الغربية على تمزيق بعض اللافتات، في خطوة احتجاجية على التحذيرات. ولم تتضح، حتى الآن، طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها القوات الإسرائيلية بحق المركبات التي لا تلتزم بالعدد المحدد، أو ما إذا كانت هذه التحذيرات ستتحول إلى قيود ميدانية دائمة.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار إقامة الحواجز وتنفيذ الدوريات العسكرية الإسرائيلية على طرق تربط بين قرى وبلدات في ريف القنيطرة، ما يضيف أعباء على حركة السكان اليومية.


812 توغلاً منذ مطلع العام
تأتي التحذيرات في سياق تصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، ولا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا، حيث تتكرر عمليات التوغل وإقامة الحواجز والتفتيش واحتجاز المدنيين.
ووفق إحصائية نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان في 1 تشرين الثاني/نوفمبر، نفذت القوات الإسرائيلية 812 توغلاً داخل الأراضي السورية منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر، تركزت بصورة رئيسية في المحافظتين.
وسجل تشرين الأول/أكتوبر وحده 182 توغلاً، وهي أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، بعد إضافة سبع عمليات شهدتها الليلة الأخيرة من الشهر إلى حصيلة سابقة بلغت 175 توغلاً.
وتظهر الأرقام التي أوردها المرصد تسجيل 51 توغلاً في كانون الثاني/يناير، و51 في شباط/فبراير، و68 في آذار/مارس، و62 في نيسان/أبريل، و78 في أيار/مايو، و73 في حزيران/يونيو، و64 في تموز/يوليو، و95 في آب/أغسطس، و88 في أيلول/سبتمبر، قبل ارتفاع العدد إلى 182 خلال تشرين الأول/أكتوبر.
وترافقت بعض هذه التحركات مع إقامة حواجز عسكرية وعمليات تفتيش واحتجاز مدنيين، بما في ذلك حوادث على الطرق التي تصل بين قرى ريف القنيطرة الشمالي والأوسط.


تحذيرات أممية من تداعيات القيود
وتثير هذه الإجراءات مخاوف بشأن سلامة المدنيين وحرية تنقلهم، خصوصاً في المناطق التي تشهد انتشاراً عسكرياً متكرراً. وفي هذا السياق، دعا المرصد السوري الأمم المتحدة وقوات مراقبة فض الاشتباك «أندوف» إلى التدخل لحماية السكان والعمل على وقف الانتهاكات.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد حذرت، في 9 تشرين الأول/أكتوبر، من تداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين في جنوب سوريا، مطالبة بوقف المداهمات والقيود المفروضة على حرية التنقل وعمليات الاحتجاز والترهيب.
وقالت المفوضية إنها رصدت نحو 280 حادثة تضمنت توغلات إسرائيلية مسلحة خلال أيلول/سبتمبر، استناداً إلى الرصد مفتوح المصدر، ووصفت العدد بأنه الأعلى منذ بداية العام. كما أشارت إلى معلومات تفيد باستمرار احتجاز 49 سورياً لدى إسرائيل، مع تأكيدها عدم تمكنها من التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي الحالي للمحتجزين.
وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر، أعرب نائب المبعوث الأممي إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أمام مجلس الأمن عن قلقه إزاء استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد، داعياً إلى احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.


قيود متزايدة في منطقة تشهد توغلات متكررة
تأتي التحذيرات الجديدة في ظل استمرار الوجود والتحركات العسكرية الإسرائيلية في مناطق من جنوب سوريا، وما يرافقها من حواجز ودوريات وعمليات تفتيش واحتجاز، وفق تقارير حقوقية ومحلية.
وفي حين لم تتضح بعد طبيعة الآلية التي ستعتمدها القوات الإسرائيلية لتطبيق التحذيرات المتعلقة بحركة القوافل، فإن مضمون اللافتات يفتح تساؤلات بشأن حدود القيود المفروضة على تنقل المدنيين، وانعكاساتها على حياتهم اليومية، ومدى توافقها مع الالتزامات المتعلقة بحماية السكان في مناطق النزاع.
وبين استمرار التوغلات والاعتراضات المحلية والتحذيرات الأممية، يبقى وضع المدنيين في القنيطرة مرتبطاً بمدى احترام حرية تنقلهم وتوفير الحماية لهم، بعيداً عن الإجراءات العسكرية التي قد تعرض سلامتهم لمخاطر إضافية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7

اقرأ أيضاً