بين قاليباف ورضائي.. طهران تكشف توزيع المسؤوليات في ملف التفاوض

2026.11.02 - 13:14
Facebook Share
طباعة

توضيح رسمي وسط تقارير عن تغييرات
أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية طبيعة توزيع المسؤوليات المتعلقة بإدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، في وقت تتداول فيه تقارير بشأن تغييرات محتملة في الجهة المشرفة على هذا الملف، وانتقال جانب من صلاحياته إلى المجلس الأعلى للأمن القومي.
وقال المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، إن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لا يزال يتولى إدارة المفاوضات، فيما تقع مسؤولية تحديد كيفية الرد على الرسالة الأمريكية الأخيرة على عاتق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي. ويأتي هذا التوضيح في ظل استمرار تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن عبر قنوات الوساطة، وتعقّد الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات وأمن مضيق هرمز.


توزيع المسؤوليات
وخلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، الاثنين، أكد بقائي أن إدارة المسار الدبلوماسي في الظروف الراهنة تتم عبر المجلس الأعلى للأمن القومي، بمشاركة مؤسسات الدولة المعنية وبرئاسة رئيس الجمهورية.
ويأتي التصريح رداً على تقارير تحدثت عن سحب ملف المفاوضات من قاليباف وإسناده إلى رضائي، إلا أن توضيح المتحدث الإيراني أشار إلى استمرار دور رئيس البرلمان في إدارة المفاوضات، مع إسناد مهمة اتخاذ القرار بشأن الرد على الرسالة الأمريكية الأخيرة إلى أمين المجلس.
وفي قراءة لهذه التطورات، ربط الكاتب ديفيد إغناتيوس اختيار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس توجيه رسالته إلى رضائي باعتقاد واشنطن أنه يمتلك نفوذاً داخل مراكز القرار الإيرانية، بما قد يساعد على بناء توافق بشأن اتفاق محتمل يتناول البرنامج النووي وإنهاء الحرب.
وأشار إغناتيوس إلى أن رضائي يحتفظ، وفق تقديرات استخباراتية أمريكية نقلها، باتصالات مع المرشد الإيراني، وأنه عزز موقعه داخل المجلس الأعلى للأمن القومي بعد إعادة هيكلته وتعيين شخصيات مقربة منه في مواقع داخله. وتبقى هذه التقديرات جزءاً من القراءة الأمريكية للتحركات الإيرانية، ولا تشكل بحد ذاتها تأكيداً رسمياً على تغيير هيكل إدارة المفاوضات.


تبادل الرسائل مستمر
وأكد بقائي استمرار التواصل بين طهران وواشنطن عبر القنوات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن بلاده نقلت إلى الجانب الأمريكي مطالبها التي تصفها بالمشروعة، ضمن صيغة قال إنها قابلة للنقاش.
وأضاف أن الخطوة التالية باتت مرتبطة بقرار واشنطن وطبيعة ردها على المطالب الإيرانية، معتبراً أن تنفيذها يمثل، من وجهة نظر طهران، مدخلاً لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، انتقد المتحدث استمرار العقوبات الاقتصادية وما وصفه بالتراجع عن الالتزامات الواردة في تفاهم إسلام آباد، إلى جانب مطالبة إيران بتقديم تعهدات أحادية بشأن مضيق هرمز. ورأى أن الجمع بين هذه المطالب من دون معالجة المخاوف الإيرانية قد يقود إلى تفاهم غير متوازن يصعب استمراره.


خطة من سبع مراحل
وفي ما يتعلق بالإطار المقترح للمحادثات، قال بقائي إن الخطة الإيرانية ذات المراحل السبع، بصيغتها المختصرة، تشكل الأساس للمفاوضات غير المباشرة الجارية عبر الوسطاء.
وأوضح أن طهران ترى إمكانية تنفيذ الخطة كاملة خلال يومين، معتبراً أن اختصار المدة يعكس مرونة بلاده واستعدادها للمضي في المسار الدبلوماسي.
وبحسب المتحدث، فإن تنفيذ المطالب الإيرانية من شأنه أن يتيح استعادة الأمن في مضيق هرمز خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع بدء المفاوضات. لكنه ربط تحقيق ذلك بالخطوات الأمريكية المقبلة، مؤكداً أن استئناف المحادثات وعودة الاستقرار إلى المضيق يتوقفان على قرارات واشنطن وسلوكها العملي.


وساطة قطرية
وفي إطار الاتصالات الجارية، أشار بقائي إلى أن زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إلى الدوحة جاءت بهدف تسهيل تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن، بوساطة قطرية.
وأكد استمرار هذا التواصل، مشدداً على أن تحقيق الأمن في مضيق هرمز والخليج لا يمكن، من وجهة نظر إيران، أن يتم بصورة منفصلة عن معالجة ملف العقوبات والالتزامات المتبادلة.


ملفات متشابكة أمام المفاوضات
تتجاوز المفاوضات الإيرانية الأمريكية مسألة البرنامج النووي، إذ تتداخل معها قضايا العقوبات الاقتصادية، وترتيبات الأمن الإقليمي، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب الخلافات بشأن الالتزامات التي ينبغي أن يقدمها كل طرف.
وفي ظل استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء، لم تتضح بعد طبيعة الرد الأمريكي على الخطة الإيرانية أو مدى استعداد الطرفين للتوصل إلى صيغة مشتركة. كما أن توضيح طهران لتوزيع المسؤوليات بين قاليباف ورضائي لا يحسم وحده طبيعة آلية اتخاذ القرار النهائي، لكنه يقدم مؤشراً على تعدد المؤسسات المشاركة في إدارة هذا الملف وحساسيته داخل بنية القرار الإيراني. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8

اقرأ أيضاً