حرب إيران تثقل حسابات ترامب.. والبحث عن "كبش فداء" من البنتاغون

2026.11.02 - 11:10
Facebook Share
طباعة

حرب إيران تفتح باب الخلافات في واشنطن.. هل يدفع قادة البنتاغون الثمن؟
تداعيات الحرب تصل إلى البيت الأبيض

تتزايد التوترات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خلفية الحرب مع إيران، في ظل تقارير تتحدث عن مراجعة أداء عدد من كبار المسؤولين العسكريين، وسط تساؤلات بشأن تقديراتهم السابقة لمسار المواجهة ونتائجها. ويأتي ذلك بالتزامن مع ضغوط سياسية واقتصادية متصاعدة، ومخاوف من انعكاس استمرار الصراع على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وبحسب تقرير نشرته مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية، بدأ ترامب استطلاع آراء بعض المقربين منه بشأن أداء وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، اللذين كانا من أبرز المسؤولين الذين قدّموا تقديرات متفائلة بشأن إمكانية تحقيق انتصار سريع على إيران.


تساؤلات بشأن التقديرات العسكرية

ونقل التقرير عن أحد مستشاري ترامب قوله إن هيغسيث يميل إلى إخبار الرئيس بما يرغب في سماعه، في إشارة إلى اتهامات داخل دوائر قريبة من البيت الأبيض بأن التقديرات التي عُرضت قبل الحرب أو خلالها لم تعكس بصورة دقيقة تعقيدات المواجهة والواقع الميداني.

في المقابل، رفض البنتاغون هذه الاتهامات، فيما أكد البيت الأبيض ثقته بوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة. ولا توجد، وفق المعطيات الواردة في التقرير، مؤشرات على صدور قرار رسمي بإقالة أي منهما، لكن طرح أدائهما للنقاش يعكس حجم التساؤلات داخل الإدارة بشأن إدارة الحرب وتقدير نتائجها.


خيارات عسكرية متعددة

وفي موازاة مراجعة الأداء، عرض كبار القادة العسكريين على ترامب ونائبه جي دي فانس خيارات جديدة للتعامل مع إيران، تتراوح بين تنفيذ ضربات محدودة تستمر ساعات، وعمليات عسكرية تمتد أياماً أو أسابيع، مع احتمال استهداف منشآت عسكرية وبنى تحتية إيرانية.

كما تشمل الخيارات المطروحة مواصلة الحصار البحري في مضيق هرمز، بهدف زيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات. غير أن تعدد السيناريوهات يعكس، في الوقت نفسه، صعوبة تحديد مسار عسكري يضمن تحقيق أهداف واشنطن من دون التسبب في تكاليف إضافية.

وتثير هذه الخيارات مخاوف داخل الإدارة الأميركية من استنزاف مزيد من الذخائر، وارتفاع أسعار النفط، واحتمال اتساع المواجهة إقليمياً، خصوصاً في ظل عدم تحقيق الضربات السابقة النتائج السياسية التي كانت واشنطن تسعى إليها.
مسار تفاوضي موازٍ

وعلى الرغم من دراسة خيارات التصعيد، لا تزال الاتصالات الدبلوماسية حاضرة في حسابات الإدارة الأميركية. وذكر التقرير أن فانس وجّه رسالة إلى المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي، اقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة بشأن البرنامج النووي، بالتزامن مع تحركات لوسطاء دوليين لترتيب اجتماع بين الجانبين خلال الأسبوع الجاري.

ويعكس الجمع بين الخيارات العسكرية والمساعي التفاوضية استمرار التباين داخل واشنطن بشأن الوسيلة الأكثر فاعلية للتعامل مع طهران، بين زيادة الضغط العسكري والبحث عن تسوية سياسية تحدّ من مخاطر التصعيد وتكاليفه.
تغييرات داخل المؤسسة العسكرية

وفي البنتاغون، تتواصل التغييرات في صفوف القيادة العسكرية، بعد إقالة هيغسيث أكثر من 24 جنرالاً وأدميرالاً منذ توليه منصبه، وفق ما أورده التقرير. وكان من بين الأسماء الأخيرة الفريق بريت سيلفيا، في سياق تحقيقات تتعلق بتسريب معلومات حساسة، بينها بيانات عن نقص الذخائر خلال الحرب.

وتثير هذه الإقالات تساؤلات بشأن طبيعة التغييرات داخل المؤسسة العسكرية، وما إذا كانت مرتبطة بإعادة تنظيم القيادة وتقييم الأداء، أم أنها تعكس خلافات أوسع حول إدارة العمليات والتقديرات التي سبقت المواجهة. وفي جميع الأحوال، لا تكفي هذه التطورات وحدها للجزم بوجود قرار سياسي لتحميل مسؤولين بعينهم مسؤولية نتائج الحرب.


الانتخابات لا تحسم خيار التصعيد

ويرجّح التقرير أن خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي قد تزيد الضغوط السياسية على ترامب، لكنها لا تعني بالضرورة تخليه عن خيار استئناف الضربات العسكرية. ويستحضر في هذا السياق تجربة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن عام 2006، حين أقال وزير دفاعه دونالد رامسفيلد عقب خسارة الجمهوريين الانتخابات، قبل أن يقرر لاحقاً زيادة القوات الأميركية في العراق.

ومع ذلك، تبقى المقارنة بين التجربتين محدودة، نظراً إلى اختلاف الظروف العسكرية والسياسية وطبيعة الصراعين. كما أن نتائج الانتخابات لا تحدد وحدها القرارات العسكرية، وإن كانت تؤثر في البيئة السياسية التي تُتخذ فيها.


 معضلة ما بعد الحرب

تواجه إدارة ترامب معضلة تتجاوز مسألة استئناف العمليات العسكرية أو وقفها؛ إذ يتعين عليها التعامل مع تداعيات المواجهة على مخزون الذخائر، وأسواق الطاقة، والعلاقات الإقليمية، إلى جانب الضغوط الداخلية المرتبطة بكلفة الحرب ونتائجها.

وفي هذا السياق، تبدو مراجعة أداء القيادات العسكرية جزءاً من نقاش أوسع بشأن المسؤولية عن تقديرات الحرب وإدارتها، من دون أن يعني ذلك أن قراراً نهائياً اتُّخذ بشأن إقالة مسؤولين كبار. ويبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بقدرة الإدارة على تحقيق أهدافها من خلال التفاوض أو القوة، وبالكيفية التي ستتعامل بها مع أي إخفاقات أو تكاليف إضافية خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8

اقرأ أيضاً