من القمح إلى الطحين.. عودة منشأة حيوية إلى العمل في ريف حلب

2026.11.02 - 10:10
Facebook Share
طباعة

منشأة تستعيد دورها
استعادت مطحنة وصوامع مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي نشاطها، بعد توقف استمر 14 عاماً، مع افتتاحها في الأول من تشرين الثاني الحالي، بطاقة تخزينية تصل إلى 12 ألف طن، في خطوة تستهدف تعزيز قدرات تخزين الحبوب وتوفير الطحين للمخابز، إلى جانب تخفيف الأعباء اللوجستية عن المزارعين في المنطقة.
وجاءت إعادة تشغيل المنشأة ضمن مشروع مشترك بين المؤسسة السورية للحبوب ومنظمتي «شفق» و«غلوبال كوميونيتيز»، يندرج في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي وتحسين الخدمات المرتبطة بسلسلة إنتاج القمح، فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة للأهالي.
وشملت أعمال التأهيل جوانب مدنية وميكانيكية وكهربائية وهندسية، إلى جانب تجهيز المكاتب الإدارية والمرافق التابعة للمنشأة، بما يسمح باستعادة نشاطها بعد سنوات من الخروج عن الخدمة.


تخفيف أعباء المزارعين
وقال مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في حلب، محمود أبو بكر، إن الطاقة التخزينية لصوامع تل رفعت تبلغ 12 ألف طن، موضحاً أنها ستكون جاهزة لاستقبال محصول القمح من مزارعي المنطقة اعتباراً من الموسم المقبل.
وأشار أبو بكر إلى أن محافظة حلب سوّقت خلال العام الحالي نحو 350 ألف طن من القمح، نُقل منها قرابة 100 ألف طن أو خُزّن في العراء، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية للمنشآت المتاحة.
وأوضح أن المؤسسة تعمل على إعادة تأهيل الصوامع والمنشآت التابعة لها بهدف استيعاب المحصول ضمن مرافق تخزين مجهزة، بدلاً من الاعتماد على التخزين المكشوف، الذي يرفع التكاليف ويزيد احتمالات تعرض القمح للتلف بفعل الظروف الجوية.
ومن المتوقع أن تسهم عودة صوامع تل رفعت إلى العمل في تقليص المسافات التي يضطر المزارعون إلى قطعها لنقل محاصيلهم إلى مراكز التخزين البعيدة، فضلاً عن دعم إمدادات الحبوب الموجهة إلى المطاحن والمخابز في المنطقة.


توسّع في مواقع التخزين
وتأتي إعادة تشغيل منشأة تل رفعت بالتزامن مع خطة أوسع للمؤسسة السورية للحبوب لزيادة الطاقة التخزينية استعداداً لموسم القمح لعام 2027.
وفي هذا السياق، بدأت الأعمال الإنشائية لإقامة صويمعات معدنية جديدة في سبعة مواقع تابعة لمراكز الحبوب، تشمل مركز السفح في الحسكة، وسبخة في الرقة، والميادين في دير الزور، وبردة في حلب، إضافة إلى تل الطوقان وسراقب وخان شيخون في إدلب.
وتتولى شركة «إمباك للصناعات الهندسية» تنفيذ الأعمال وفق البرنامج الزمني المحدد، بعد تسلّمها مواقع المشروع، فيما حُدد الرابع من تشرين الثاني موعداً لانتهاء المناقصة الخاصة بإنشاء صويمعات معدنية في 15 موقعاً إضافياً، مع توقع بدء تنفيذها مطلع كانون الأول.


700 ألف طن إضافية
وبحسب الخطة المعلنة، يُتوقع أن تضيف المشاريع الجديدة نحو 700 ألف طن إلى القدرة التخزينية للحبوب، لترتفع الطاقة الإجمالية المستهدفة لموسم 2027 إلى قرابة 2.5 مليون طن.
وتبرز أهمية هذه الخطوات عند مقارنتها بالفجوة التي ظهرت خلال الموسم الماضي، إذ بلغت كميات القمح المستلمة نحو مليونين و700 ألف طن، مقابل قدرة تخزينية لم تتجاوز مليوناً و200 ألف طن، ما دفع الجهات المعنية إلى تخزين أكثر من مليون طن في العراء، مع ما رافق ذلك من تكاليف إضافية ومخاطر مرتبطة بالعوامل الجوية وعمليات الحفظ والتعقيم.


تحديات تخزين القمح
تُعد القدرة على تخزين القمح بصورة آمنة أحد العوامل الأساسية في حماية الإنتاج الزراعي وضمان استقرار إمدادات الطحين، ولا تقتصر أهمية الصوامع على استيعاب المحاصيل، بل تمتد إلى تقليل الفاقد وتكاليف النقل والتخزين، وتحسين قدرة المؤسسات المعنية على إدارة المخزون.
وفي ظل الفجوة بين كميات القمح المستلمة والطاقة التخزينية المتاحة، تمثل إعادة تأهيل المنشآت القائمة وإنشاء صويمعات جديدة جزءاً من مسار أوسع لمعالجة اختناقات قطاع الحبوب، فيما يبقى نجاح هذه الخطط مرتبطاً باستكمال المشاريع في مواعيدها، ورفع كفاءة التشغيل، وتأمين احتياجات المزارعين والمطاحن خلال المواسم المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6

اقرأ أيضاً