ملفات عسكرية وسياسية تلاحق هيغسيث مع اقتراب انتخابات الكونغرس

2026.11.01 - 22:51
Facebook Share
طباعة

يواجه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ضغوطاً متزايدة داخل الكونغرس، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وسط استعداد الديمقراطيين لفتح تحقيقات واسعة في أدائه والسعي إلى عزله إذا تمكنوا من استعادة الأغلبية في مجلس النواب، وفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

ومن شأن فوز الديمقراطيين بمجلس النواب أن يفتح المجال أمام تحركات رقابية أكثر اتساعاً ضد الوزير، وقد يدفع بعض الجمهوريين إلى الانضمام إلى مساعي مساءلته. ويملك المجلس صلاحية دستورية لبدء إجراءات العزل وتوجيه الاتهام بأغلبية بسيطة، لكن إدانته وإبعاده من منصبه يتطلبان محاكمة في مجلس الشيوخ وموافقة ثلثي أعضائه، أي 67 عضواً.

في المقابل، يؤكد فريق هيغسيث تمسكه بمنصبه واستعداده لمواجهة أي تحقيقات برلمانية محتملة، يعتزم الديمقراطيون إطلاقها مع انعقاد المجلس الجديد في كانون الثاني/يناير المقبل، في حال تغيرت موازين القوى داخل الكونغرس.


ضغوط من داخل الحزب الجمهوري


لم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين؛ إذ أوردت الصحيفة أن أعضاء جمهوريين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ مارسوا ضغوطاً على هيغسيث خلال وقت سابق من العام الجاري، بسبب امتناع البنتاغون عن تسليم وثائق تتعلق بعمليات عسكرية دامية استهدفت أشخاصاً يُشتبه في تورطهم بتهريب المخدرات في أميركا اللاتينية.

ووفق شخصين مطلعين على المداولات، هددت اللجنة، التي يسيطر عليها الجمهوريون، بعرقلة تعيين أحد المرشحين لإدارة الرئيس دونالد ترمب ما لم تُكشف الوثائق المطلوبة، قبل أن يستجيب الوزير للمطالب. ولم يصدر تعليق من اللجنة أو البنتاغون بشأن هذه الواقعة.

وتكشف هذه المواجهة، بحسب التقرير، حجم الضغوط التي قد يتعرض لها هيغسيث إذا انتقلت السيطرة على مجلس النواب إلى الديمقراطيين، خصوصاً في ظل انتقادات سابقة لقراراته، من بينها إبعاد عشرات القيادات العسكرية العليا، وإدارة العمليات العسكرية الأميركية في إيران، إلى جانب الحملة ضد شبكات تهريب المخدرات.

 

ترمب يتمسك بدعم الوزير


في المقابل، جدد البيت الأبيض دعمه لهيغسيث، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الحرب شون بارنيل أن الوزير ملتزم بمواصلة مهامه حتى نهاية ولاية ترمب، واصفاً التحركات المناهضة له بأنها حملات سياسية تستهدف تحقيق مكاسب حزبية.

وشدد بارنيل على أن الوزارة لم ترتكب مخالفات في أداء مهامها، وأن الوزير لن يتراجع أمام محاولات فتح تحقيقات وصفها بالزائفة. من جانبه، رفض ترمب مساعي عزله، ووصفها بأنها خطوة سيئة، مجدداً ثقته به ومؤكداً دعمه لاستمراره في منصبه.

ويرفض مقربون من الوزير، وفق الصحيفة، احتمال إجباره على الاستقالة، معتبرين أن مغادرته ستمنح الديمقراطيين مكسباً سياسياً قبل بدء المواجهة البرلمانية المحتملة.

 

 

ثلاثة ملفات للتحقيق

 

 

حدد النائب الديمقراطي آدم سميث، كبير أعضاء حزبه في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، ثلاثة محاور رئيسية للتحقيق في حال توليه رئاسة اللجنة: العمليات العسكرية، وتسييس المؤسسة العسكرية، وشبهات الفساد المرتبطة بإسناد العقود الدفاعية داخل وزارة الحرب.

وأشار سميث إلى ضعف التواصل مع الوزير، مقارنة بأسلافه الذين حافظوا على قنوات اتصال مع أعضاء الكونغرس. واستعداداً لاحتمال عقد جلسات استماع، بدأت الوزارة التحضير لمواجهة استجوابات قد تشمل الاستماع إلى شهادات ضباط عسكريين.

 

على صعيد متصل، يواجه هيغسيث تحركاً آخر يقوده النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي يسعى إلى طرح قرار لمساءلته وعزله على خلفية الحرب على إيران، فور عودة المشرعين إلى واشنطن. ويرى ماسي أن القرار قد يحظى بتأييد داخل مجلس النواب، لكنه لا يرجح أن تفضي الإجراءات إلى إدانة في مجلس الشيوخ.

كذلك أعلن النائب الديمقراطي جيسون كرو عزمه العمل على إزاحة الوزير إذا استعاد حزبه الأغلبية، وسط مخاوف داخل الأوساط الديمقراطية من أن يؤدي التركيز على ملف عزله إلى إضعاف التوافق بشأن تشريعات دفاعية مهمة.


مستقبل هيغسيث تحت الضغط


تزايدت التكهنات بشأن احتمال مغادرة الوزير منصبه، سواء لتجنب التحقيقات أو نتيجة تداعيات الانتخابات، إلا أن مصادر مطلعة على توجهاته وصفت هذه الاحتمالات بأنها غير جدية، مؤكدة عزمه البقاء طوال السنوات الأربع للولاية الرئاسية.

 

وكان هيغسيث قد عرض في خطاب ألقاه خلال أيلول/سبتمبر الماضي أمام عسكريين في قاعدة كوانتيكو بولاية فرجينيا أولوياته للمرحلة المقبلة، بما في ذلك إنشاء قاعدة عسكرية أميركية جديدة وتطوير منظومات التسليح.

وتلاحق الوزير ملفات خلافية أخرى، من بينها استخدام تطبيق «سيغنال» لتبادل معلومات عسكرية حساسة بشأن ضربة وشيكة، والقرار المتعلق بقتل شخصين نجيا من هجوم استهدف قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات. كما أثارت دعوته إلى بث إعدام نضال حسن، المدان بتنفيذ

هجوم قاعدة فورت هود عام 2009، انتقادات من مشرعين في الحزبين.

تضع هذه الملفات هيغسيث أمام اختبار سياسي ورقابي مع اقتراب الانتخابات، إذ ستحدد نتائجها طبيعة المواجهة داخل الكونغرس، ومدى قدرته على الاحتفاظ بدعم الجمهوريين في مواجهة تحركات الديمقراطيين والانتقادات المتزايدة داخل المؤسسة العسكرية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1

اقرأ أيضاً