تتواصل التحركات الدبلوماسية في العاصمة القطرية الدوحة لاحتواء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مع دخول المشاورات يومها الثالث، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في الاتصالات غير المباشرة، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي ينهي المواجهة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن زيارة الوفد الإيراني إلى قطر تأتي لمواصلة المشاورات مع الوسطاء القطريين الذين أجروا اتصالات في طهران خلال الأسابيع الماضية، مؤكداً أن المحادثات تشهد تقدماً، لكنها لم تصل إلى نتيجة نهائية.
وأوضح عراقجي، في تصريح لوكالة «خانه ملت» البرلمانية، أن زيارة الوفد لم تكن مخصصة أساساً لإجراء مفاوضات مباشرة مع الجانب الأميركي، مشيراً إلى أن المشاورات تتركز حالياً على الخطة المطروحة ضمن إطار زمني يمتد ليومين، وأن تنفيذها يرتبط بالردود الأميركية على التساؤلات التي قدمها الجانب الإيراني.
وأعرب الوزير عن أمله في أن تتعامل واشنطن بعقلانية وتختار المسار الدبلوماسي بدلاً من الخيارات الأخرى، مؤكداً أن طهران تبذل جهوداً لدفع المشاورات نحو نتيجة.
في الوقت نفسه، شدد عراقجي على استعداد بلاده للمسارين الدبلوماسي والعسكري، قائلاً إن توجيهات القائد العام للقوات المسلحة مجتبى خامنئي لكبار القادة العسكريين تعكس إرادة إيران في الدفاع عن نفسها. وأضاف أن القوات المسلحة أصبحت أكثر قوة بعد الاستفادة من تجارب الحربين الماضيتين، وأن قرار اختيار مسار المواجهة أو الدبلوماسية يعود إلى الجانب الأميركي.
مفاوضات مباشرة تظل احتمالاً
سياسياً، اعتبر عضو لجنة الأمن في البرلمان الإيراني بخشايش أردستاني أن إجراء مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن في قطر أو تركيا يظل احتمالاً وارداً، في ظل استمرار الاتصالات الرامية إلى إنهاء الحرب.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أردستاني قوله إن التفاوض يمثل السبيل المتاح في الظروف الراهنة، وإن الحروب ينبغي أن تنتهي عبر الحوار، داعياً إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا مفاوضات».
وفي ما يتعلق بالنقاشات الإيرانية بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حذر أردستاني من أن طرح هذا الخيار قد يترك انطباعاً دولياً بأن طهران تتجه نحو إنتاج أسلحة نووية.
الدوحة تستضيف المشاورات لليوم الثالث
تتواصل المحادثات في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، بمشاركة وفد إيراني ووسطاء قطريين، في مسعى للتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة ينهي الحرب ويحول دون تجدد الهجمات الأميركية، التي لوّح بها الرئيس دونالد ترامب بعد انتخابات الكونغرس.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول لم تسمّه أن المفاوضين الإيرانيين موجودون في العاصمة القطرية الأحد لمواصلة المشاورات مع الوسطاء، فيما أكد مصدر إيراني أن أحد نواب وزير الخارجية عباس عراقجي توجه إلى الدوحة بهدف تسهيل التواصل مع الوسيط القطري.
وجاءت الزيارة عقب مباحثات مكثفة أجراها الوفد القطري في طهران، وأسفرت، بحسب المصدر الإيراني، عن تقدم في مسار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، ومرافقة فريق التفاوض الإيراني الوفد القطري في رحلة العودة إلى الدوحة.
وبين المؤشرات الإيجابية والتمسك الإيراني بشروطه، تبقى نتيجة المحادثات مرتبطة بالرد الأميركي على المقترحات المطروحة، ومدى استعداد الطرفين للانتقال من الاتصالات غير المباشرة إلى تفاهم يضع حداً للحرب ويمنع تجدد التصعيد العسكري.