الجزائر تتهم فرنسا بالتنصل من مسؤوليتها عن النفايات النووية

2026.11.01 - 16:37
Facebook Share
طباعة

تحل الذكرى الـ72 لاندلاع الثورة التحريرية الجزائرية (1954-1962)، في ظل تداخل ملفات الذاكرة الاستعمارية والتوتر الدبلوماسي مع باريس، إلى جانب تحركات عسكرية وأمنية متزايدة في منطقة الساحل. وبينما تعمل السلطات الجزائرية على تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية في الجنوب، تتهم باريس بالتنصل من مسؤوليتها الجنائية عن النفايات المشعة ورفض تسليم الخرائط والسجلات المتعلقة بمواقع دفنها.

 

إطلاق عملية جديدة لتطهير موقع التجارب النووية في منطقة عين يكر بولاية تمنراست، جنوبي الجزائر، أعاد ملف التفجيرات الفرنسية إلى واجهة الخلاف بين البلدين. وأعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، الأحد، بدء العملية الثانية لإزالة النفايات المشعة من الموقع، بالاعتماد على كفاءات وإمكانات وطنية، وبالتعاون مع الوكالة الوطنية لإعادة تأهيل المواقع القديمة للتجارب والتفجيرات النووية الفرنسية في الجنوب.

 

وأوضحت الوزارة أن العملية تخضع للمعايير الوطنية والدولية المتعلقة بالسلامة، وتشمل تحديد المناطق المشعة وجمع المخلفات النووية وتخزينها داخل حاويات خرسانية مخصصة. واتهمت باريس بالتهرب من مسؤوليتها الجنائية ورفض تقديم سجلات وخرائط مواقع دفن النفايات، التي قالت إنها لا تزال تعيق التنمية في منطقتي عين يكر بولاية تمنراست ورقان بولاية أدرار.

 

وتعود التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية إلى مطلع ستينات القرن الماضي، حين أجرت فرنسا سلسلة تجارب في موقعين رئيسيين، شملت تفجير 16 قنبلة ذرية. وكانت الجزائر قد أطلقت العملية الأولى لتطهير موقع عين يكر في 13 فبراير (شباط) 2026، بالتزامن مع الذكرى الـ66 للتفجيرات النووية الفرنسية.

 

الذاكرة والسيادة في خطاب تبون

 

بالتزامن مع إحياء ذكرى الثورة، نشرت الرئاسة خطاباً للرئيس عبد المجيد تبون، أكد فيه مكانة الكفاح التحريري في تاريخ البلاد، مشيراً إلى أن مقاومة أكثر من قرن من الاستعمار ونهب الأراضي ومحاولات طمس الهوية الوطنية جسّدت إرادة الجزائريين في نيل الاستقلال.

وشدد تبون على أهمية الحفاظ على السيادة الوطنية وتعزيز تماسك مؤسسات الدولة في مواجهة التحولات الإقليمية، كما تناول ما وصفه بالبعد الاستراتيجي للقرارات السيادية التي اتخذتها الجزائر، مؤكداً ضرورة حماية المصالح الحيوية للبلاد في ظل الأوضاع الراهنة.

 

تحركات عسكرية وإمدادات طاقة إلى النيجر

 

على الصعيد الإقليمي، تتجه الجزائر إلى تعزيز حضورها الأمني في منطقة الساحل، بالتزامن مع تحركات عسكرية قرب الحدود مع النيجر. وكان تبون قد أعلن، عقب تصويت البرلمان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المنقضي على قرار يسمح بإرسال الجيش خارج الحدود، نقل وحدات عسكرية إلى النيجر لحماية منشآت طاقوية تابعة لشركة سوناطراك الحكومية.

 

ويمثل القرار تحولاً في طبيعة التحركات العسكرية الجزائرية خارج حدودها، إذ لم تشارك القوات الجزائرية في عملية عسكرية خارج البلاد منذ مشاركتها في حرب رمضان 1973.

وفي خطوة مرتبطة بالتعاون مع نيامي، أرسلت الجزائر، السبت، شحنات من الوقود إلى النيجر عبر الحدود، للمساعدة في مواجهة أزمة الطاقة التي يعاني منها البلد. وتأتي الإمدادات في وقت تشهد فيه منطقة الساحل تنافساً على النفوذ وتغيرات في التحالفات الأمنية والاقتصادية.

 

استحقاقات انتخابية وعفو رئاسي

 

داخلياً، تتزامن احتفالات ذكرى الثورة مع الاستعداد لانطلاق حملة الانتخابات البلدية والولائية الخميس المقبل، تمهيداً للاقتراع المقرر في 28 من الشهر الحالي. وتشهد الساحة السياسية اعتراضات من أحزاب على استبعاد مئات المرشحين، بسبب ما وصفته السلطات بشبهات تتعلق بالفساد المالي.

في المقابل، تقول الحكومة إنها فعّلت إجراءات رقابية وأمنية لتطهير المشهد السياسي من ممارسات الفساد المرتبطة بالنظام السابق، مستندة إلى ما تصفه بمسار الإصلاح الذي أعقب استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في فبراير (شباط) 2019، تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية.

 

كما يترقب الشارع تداعيات العفو الرئاسي الذي أقره تبون، السبت، بمناسبة ذكرى الثورة، وشمل 5539 سجيناً من المحكوم عليهم نهائياً، ممن لا تتجاوز مدة عقوبتهم أو المدة المتبقية منها 24 شهراً، سواء كانوا داخل السجون أو خارجها.

ويستثني المرسوم الرئاسي جرائم عدة، من بينها الإرهاب والفساد وغسل الأموال والتهريب، إلى جانب جرائم أخرى محددة. ولا يزال التساؤل قائماً بشأن إمكانية استفادة ناشطين معارضين محكوم عليهم في قضايا مرتبطة بمواقفهم السياسية، وفقاً لطبيعة التهم والأحكام الصادرة بحقهم

ومدى انطباق شروط العفو عليهم.

 

بين ملف الذاكرة العالق مع فرنسا، والتحركات الأمنية في الساحل، والاستحقاقات السياسية الداخلية، تأتي ذكرى الثورة الجزائرية هذا العام في مرحلة تتشابك فيها قضايا السيادة والأمن والعلاقات الخارجية مع ملفات الإصلاح السياسي والحقوق والحريات.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4

اقرأ أيضاً