الذكاء الاصطناعي يفاقم مخاطر التضليل في الانتخابات الأميركية

2026.11.01 - 16:35
Facebook Share
طباعة

تواجه الانتخابات النصفية الأميركية لعام 2026 تحدياً متصاعداً يتمثل في انتشار المعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية، وسط مخاوف من تأثيرها في ثقة الناخبين بنزاهة العملية الانتخابية، وقدرتهم على التمييز بين الوقائع والادعاءات الزائفة. وتتزايد خطورة الظاهرة مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى يصعب التحقق من صحته، بالتزامن مع تراجع آليات الرقابة والتحقق المستقل.

 

تكشف بيانات منصة «PolitiFact» حجم انتشار الادعاءات المضللة المرتبطة بالانتخابات، إذ تحققت المنصة من 107 ادعاءات، تبيّن أن 76 منها، بنسبة تقارب 71%، كانت خاطئة كلياً أو إلى حد كبير أو تضمنت أكاذيب واضحة. وشملت النتائج 33 ادعاءً خاطئاً، و29 ادعاءً خاطئاً إلى حد كبير، و14 ادعاءً صُنفت ضمن الأكاذيب الفاضحة.

 

في المقابل، بلغ عدد الادعاءات الصحيحة كلياً أو جزئياً 31 ادعاءً، بينها أربعة صحيحة، وعشرة صحيحة إلى حد كبير، و17 صحيحة جزئياً. وتوضح الأرقام اتساع الفجوة بين المعلومات المتداولة والوقائع التي تخضع للتحقق، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالتصويت وأهلية الناخبين وإدارة الانتخابات.

 

ادعاءات سياسية تشعل الجدل الانتخابي

 

شهدت الحملات الانتخابية تداول اتهامات متبادلة بشأن نزاهة التصويت، من بينها مزاعم أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو في ولاية تكساس. كما طالت الادعاءات كين باكستون، في سياق سجال سياسي اتصل بالانتخابات والمنافسة بين المرشحين.

 

امتد التضليل إلى مزاعم تتعلق بآلات التصويت في مقاطعة كوك، فضلاً عن ادعاء يفيد بإبطال ورقة اقتراع إذا دوّن عليها أحد موظفي الانتخابات ملاحظة أو أضاف إليها كتابة. وتبرز مثل هذه المزاعم حساسية المعلومات المتعلقة بإجراءات الاقتراع، إذ يمكن أن يؤدي تداولها من دون تحقق إلى إثارة الشكوك بشأن آليات التصويت وفرز الأصوات.

 

حذّر لويس جاكوبسون من «PolitiFact» من أن استمرار انتشار الادعاءات الكاذبة قد يؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور بالانتخابات والمؤسسات المسؤولة عن إدارتها. وأشار إلى أن مواجهة المشكلة لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تتطلب مسؤولية مشتركة من منصات التواصل الاجتماعي والناخبين والحملات الانتخابية، إلى جانب الجهات المستفيدة من اقتصاد المحتوى الرقمي.

 

الذكاء الاصطناعي يضاعف مخاطر التضليل

 

تتسع المخاوف مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مواد مضللة، تشمل الصور ومقاطع الفيديو والمحتوى النصي، بما يزيد صعوبة التمييز بين المواد الحقيقية والمحتوى المصطنع. وتكشف تقارير صادرة عن معهد الحوار الاستراتيجي (ISD) استخدام هذه التقنيات عبر المنصات الرقمية الكبرى، مع وجود تفاوت في تطبيق السياسات المتعلقة بحماية الانتخابات والشخصيات العامة.

 

تشير النتائج إلى أن إجراءات الرقابة لا تزال غير متسقة بين المنصات، في وقت تتراجع فيه بعض آليات التحقق المستقل والإشراف البشري. ويتيح ذلك للمحتوى المضلل الانتشار بسرعة، خصوصاً عندما يرتبط بقضايا سياسية مثيرة للجدل أو يستهدف مخاوف الناخبين وانحيازاتهم.

من جانبها، دعت مادلين ويب من «Disinfo Defense League» إلى تشديد المساءلة على شركات التكنولوجيا، محذرة من أن الجهات التي تنشر التضليل تستغل المواقف المسبقة والانقسامات السياسية للتأثير في الرأي العام. كما نبهت إلى إمكانية توظيف الادعاءات الكاذبة لتبرير إجراءات تقيد مشاركة بعض الناخبين أو تحرمهم من حق التصويت.

 

الناخبون اللاتينيون أمام تحدي التحقق

 

أظهر استطلاع شمل 1500 ناخب مسجل من أصول لاتينية، بالتعاون مع مؤسسة «YouGov»، اتساع القلق من تأثير الذكاء الاصطناعي في البيئة الانتخابية. وأعرب 78% من المشاركين عن تأييدهم فرض ضوابط أكثر صرامة على استخدام هذه التقنيات.

كشف الاستطلاع اعتماد المشاركين على منصات رقمية متعددة للحصول على المعلومات اليومية، إذ تصدر «YouTube» بنسبة 58%، تلتها «Facebook» بنسبة 54%، ثم «Instagram» بنسبة 46%، بينما بلغت نسبة الاعتماد على التلفزيون المحلي 33%، وعلى «ChatGPT» نحو 22%.

 

أظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في استخدام روبوتات المحادثة بحسب الفئة العمرية، إذ بلغت نسبة استخدام «ChatGPT» بين المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً 35%، مقابل 6 إلى 7% لدى من تجاوزوا 55 عاماً.

أفاد 71% من المشاركين بصعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمواد المنتجة بالذكاء الاصطناعي، بينما قال 75% إنهم يواجهون صعوبة في تحديد المعلومات الصحيحة من الخاطئة على منصات التواصل الاجتماعي. كذلك أعرب 57% عن عدم ارتياحهم للاعتماد على روبوتات المحادثة عند اختيار المرشح الانتخابي.

 

الثقة العامة في مواجهة التضليل

 

تتجاوز آثار التضليل الرقمي حدود المنافسة بين المرشحين، لتطال ثقة الناخبين في المؤسسات الانتخابية والنتائج الرسمية. فانتشار الادعاءات غير الدقيقة بشأن إجراءات التصويت وفرز الأصوات قد يضعف قبول النتائج، ويغذي الشكوك في شرعية العملية الديمقراطية، حتى في غياب أدلة تثبت وقوع مخالفات.

تتطلب مواجهة هذه المخاطر تعزيز برامج التثقيف الإعلامي والرقمي، وتوسيع جهود التحقق من المعلومات، إلى جانب تطوير آليات أكثر شفافية لمراقبة المحتوى الانتخابي. كما تبرز الحاجة إلى إلزام شركات التكنولوجيا بتوضيح سياساتها المتعلقة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، وتحسين استجابتها للمواد المضللة، وتعزيز المساءلة عن انتشارها.

 

مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية لعام 2026، يصبح التحدي الأساسي مرتبطاً بقدرة الناخبين على الوصول إلى معلومات موثوقة، وفهم الإجراءات الانتخابية، واتخاذ قراراتهم بعيداً عن حملات التضليل. فحماية نزاهة الانتخابات لا تقتصر على تأمين صناديق الاقتراع، بل تشمل أيضاً حماية المجال العام من المعلومات التي تستهدف ثقة الجمهور وحقه في الاختيار.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4

اقرأ أيضاً