حراك دبلوماسي متسارع
أبدت المؤسسة العسكرية الباكستانية تفاؤلاً حذراً إزاء جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تحركات دبلوماسية متزايدة تهدف إلى خفض التصعيد وإعادة إحياء المسار التفاوضي، وسط استمرار الحرب بين الجانبين للشهر الثامن.
ويأتي الموقف الباكستاني عقب زيارتين أجراهما قائد الجيش، المشير عاصم منير، إلى طهران خلال تشرين الأول الجاري، في إطار مساعي بلاده للمساهمة في احتواء التوتر وفتح قنوات اتصال بين واشنطن وطهران.
مؤشرات إيجابية
وفي أول تعليق عسكري باكستاني على نتائج الزيارتين، ربط المتحدث باسم الجيش أحمد شريف تشودري تكرار زيارة منير بوجود مؤشرات إيجابية في مسار الوساطة.
وقال تشودري، رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الزيارتان قد أسفرتا عن نتائج مشجعة: «لماذا يزور الفيلد مارشال منير طهران مرتين إن لم يكن هناك قدر من الإيجابية؟ لذا نعم، بالتأكيد».
ورغم هذا التصريح، لم يكشف المسؤول الباكستاني عن طبيعة التقدم المحرز أو تفاصيل الاتصالات الجارية، ما يبقي النتائج الفعلية للوساطة غير واضحة حتى الآن.
تحرك قطري موازٍ
بالتزامن مع الجهود الباكستانية، وصل وفد قطري إلى العاصمة الإيرانية طهران، الجمعة، لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، في خطوة تأتي ضمن التحركات الإقليمية الرامية إلى دعم فرص التفاوض.
وبحسب المعلومات المعلنة، يترأس الوفد المستشار الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، ومن المقرر أن تتناول لقاءاته العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية والملفات المرتبطة بالتصعيد الجاري.
ويعكس تزامن التحركين الباكستاني والقطري استمرار المساعي الدبلوماسية لإيجاد مخرج للأزمة، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات السابقة في التوصل إلى تسوية دائمة.
رسائل متبادلة واحتمالات عسكرية
وتأتي الزيارة القطرية غداة تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن تلقي طهران رسالة من نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، موجهة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بالتزامن مع تقارير أخرى عن استعدادات أميركية لبحث خيارات عسكرية جديدة تجاه إيران.
ووفقاً لما أوردته تقارير صحفية، تناولت الرسالة إطاراً محتملاً لاستئناف المفاوضات، من دون أن تتضمن شروطاً محددة للتوصل إلى اتفاق سلام، فيما جرى نقلها عبر وسطاء قطريين.
وتشير هذه المعطيات إلى وجود قنوات اتصال غير مباشرة بين الطرفين، لكنها لا تؤكد التوصل إلى تفاهمات نهائية أو تجاوز الخلافات التي تعرقل استئناف المفاوضات.
وساطات بلا اتفاق نهائي
وتضطلع كل من باكستان وقطر بدور في جهود إعادة إطلاق مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران، مستندتين إلى قنوات الاتصال والعلاقات التي تربطهما بالجانبين.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في نيسان الماضي، لم تتمكن الجهود الدبلوماسية اللاحقة من تحويل التهدئة إلى اتفاق دائم ينهي الحرب ويضع إطاراً واضحاً لمعالجة الملفات الخلافية.
اختبار حاسم للدبلوماسية
يبقى التفاؤل الباكستاني مؤشراً على استمرار الرهان الإقليمي على الحل السياسي، لكنه لا يكفي وحده للقول إن اختراقاً وشيكاً بات متاحاً. فنجاح الوساطات سيظل مرتبطاً بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، وتحويل الرسائل والاتصالات غير المباشرة إلى مفاوضات واضحة تفضي إلى اتفاق قابل للاستمرار.