داء التريشينيلا يثير القلق في لبنان وتحذيرات من العدوى

2026.10.30 - 14:38
Facebook Share
طباعة

أثار تسجيل حالات مشتبهة بالإصابة بداء «التريشينيلا» في لبنان تحذيرات صحية بشأن سلامة اللحوم المتداولة وطرق إعدادها، وسط دعوات رسمية إلى تشديد الرقابة على مصادر اللحوم والتأكد من صلاحيتها قبل استهلاكها. وبدأت وزارة الصحة العامة متابعة التطورات بالتنسيق مع الجهات المعنية، لإجراء التحقيقات الوبائية والفحوصات المخبرية اللازمة، وتحديد مصادر العدوى واتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع انتشار الإصابات وحماية الصحة العامة.

 

وأكدت الوزارة، في بيان، أن التعامل مع الحالات المشتبهة يتطلب التحقق من أسباب الإصابة ومصادر اللحوم التي يُحتمل ارتباطها بها، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع الجهات المختصة لاستكمال الفحوصات والتحقيقات وتحديد الإجراءات الوقائية والرقابية المطلوبة.

ويُعد داء التريشينيلا مرضاً طفيلياً تسببه ديدان طفيلية، وينتقل إلى الإنسان بصورة أساسية عبر تناول لحوم مصابة نيئة أو غير مطهوة بدرجة كافية، ولا سيما لحوم الخنازير ومشتقاتها. وتحدث العدوى عندما تدخل يرقات الطفيلي إلى الجسم من خلال الطعام الملوث، ثم تنتقل عبر الجهاز الهضمي إلى الأنسجة العضلية.

 

ولا ينتقل المرض مباشرة من شخص إلى آخر، إذ ترتبط الإصابة بتناول اللحوم الملوثة، فيما تتراوح فترة حضانة الطفيلي بين أسبوعين وثمانية أسابيع بعد استهلاك الوجبة المصابة، وقد تختلف طبيعة الأعراض وحدتها بحسب كمية الطفيليات التي دخلت الجسم.

 

وتبدأ الإصابة غالباً بأعراض هضمية تشمل الغثيان والإسهال وآلام البطن، وقد تظهر في مراحل لاحقة علامات أخرى، من بينها ارتفاع درجة الحرارة وآلام العضلات والإرهاق الشديد وانتفاخ المنطقة المحيطة بالعينين. وقد تتطور الحالات الشديدة إلى مضاعفات صحية خطيرة تطال القلب والجهاز العصبي والجهاز التنفسي، الأمر الذي يستدعي الانتباه إلى الأعراض وعدم إهمال التقييم الطبي.

 

في إطار الإجراءات الوقائية، دعت وزارة الصحة المواطنين إلى الامتناع عن تناول اللحوم النيئة أو غير المطهوة جيداً، والتأكد من شراء المنتجات من مصادر موثوقة وخاضعة للرقابة الصحية، مع ضرورة الالتزام بشروط النظافة وسلامة الغذاء خلال عمليات التخزين والتحضير والطهي.

 

وشددت الوزارة على عدم الاعتماد على التجميد أو التمليح أو التدخين باعتبارها وسائل مضمونة للقضاء على الطفيلي، محذرة من أن طرق الحفظ التقليدية لا توفر بالضرورة الحماية الكافية من العدوى. كما طالبت الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض مشتبهة بعد تناول لحوم نيئة أو غير مكتملة الطهي بمراجعة الطبيب، لتقييم حالتهم والحصول على التشخيص والعلاج المناسبين في الوقت الملائم.

 

وأكدت أهمية الكشف المبكر عن الإصابة، خصوصاً أن التأخر في التشخيص قد يزيد احتمالات حدوث مضاعفات، لا سيما في الحالات التي تتطور فيها العدوى وتؤثر على أعضاء حيوية في الجسم.

وامتدت التحذيرات إلى أصحاب المطاعم والملّاحم ومورّدي اللحوم، حيث دعتهم الوزارة إلى الالتزام بالمعايير الصحية المعتمدة، وعدم التلاعب بنوع اللحوم أو مصدرها أو تاريخ صلاحيتها، مع التشديد على ضرورة ضمان سلامة المنتجات قبل طرحها للاستهلاك.

 

كما حذّرت من أي ممارسات تتضمن الغش في مصدر اللحوم أو استبدال أنواعها أو تداول منتجات غير مطابقة للشروط الصحية، مؤكدة أنها تتابع المخالفات بالتنسيق مع الأجهزة الرقابية والقضائية المختصة، وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

ويعيد تسجيل الحالات المشتبهة تسليط الضوء على أهمية الرقابة على سلاسل إنتاج اللحوم وتداولها، بدءاً من مصادر التوريد وصولاً إلى المطاعم ونقاط البيع، إلى جانب رفع مستوى الوعي بإجراءات الطهي الآمن والتعامل السليم مع الأغذية، للحد من مخاطر الأمراض الطفيلية المرتبطة بالاستهلاك الغذائي.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1

اقرأ أيضاً