تهديدات الحرب تعيد سيناريو انقطاع الإنترنت في إيران

2026.10.30 - 11:31
Facebook Share
طباعة

مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، تتجدد المخاوف في إيران من احتمال قطع الإنترنت الدولي في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، وسط مؤشرات على استعداد السلطات لفرض قيود واسعة على الاتصال بالشبكة العالمية، استناداً إلى تجارب سابقة رافقت الاحتجاجات والتوترات العسكرية.

وتعزز تصريحات مسؤولين حكوميين ونواب في البرلمان هذه المخاوف، إلى جانب تقارير صحفية إيرانية تحدثت عن صدور قرار نهائي بقطع الإنترنت الدولي عند تجدد الحرب، وإبلاغ الجهات المعنية بضرورة تنفيذه فور اندلاع المواجهة.

 

وتشير تقديرات رسمية سابقة إلى أن انقطاع الإنترنت يكبد الاقتصاد الإيراني خسائر يومية كبيرة. فقد أعلن وزير الاتصالات ستار هاشمي، في يناير/كانون الثاني الماضي، أن الخسائر اليومية الناجمة عن الانقطاع تصل إلى نحو 50 ألف مليار ريال، بالتزامن مع تراجع المبيعات الإلكترونية وتأثر أنشطة نحو 10 ملايين شخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

 

ولا تقتصر التداعيات على التجارة الإلكترونية، إذ تمتد إلى قطاعات التعليم والعمل والخدمات المالية والاتصالات، فضلاً عن تعطيل المؤسسات والأعمال المرتبطة بالأسواق الخارجية، خصوصاً الشركات والمستقلين الذين يعتمدون على الشبكة الدولية في إدارة أنشطتهم.

شهدت إيران خلال السنوات الماضية انقطاعات واسعة للإنترنت في فترات الاحتجاجات والتوترات العسكرية، كان أبرزها الانقطاع الذي رافق حرب رمضان واستمر نحو ثلاثة أشهر، وشمل حجب الشبكة العالمية وتراجع كفاءة الاتصال المحلي.

 

وفي هذا السياق، قال نائب وزير الاتصالات الإيراني وحيد يزدانيان إن احتمال قطع الإنترنت في حال اندلاع جولة جديدة من الحرب وارد، من دون تحديد مستوى القيود التي قد تفرضها السلطات.

من جانبها، بررت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني احتمال تقليل سرعة الشبكة بأهمية حماية قواعد البيانات والخدمات المرتبطة بالإنترنت، مشيرة إلى أن الجهات المعنية قد تلجأ إلى هذه الإجراءات لحماية الأصول الوطنية في ظل استمرار الظروف الحربية.

 

بالتوازي مع التصريحات الرسمية، تحدث موقع "زومان" الإخباري المتخصص في الاقتصاد والتكنولوجيا عن توجيه رسالة رسمية وملزمة تقضي بقطع الإنترنت الدولي فوراً في حال اندلاع حرب جديدة، باعتبار ذلك إجراءً يتعين على الجهات المعنية تنفيذه.

كما كشف عضو لجنة الصناعة في البرلمان الإيراني مصطفى بوردهقان عن تسجيل مشروعات عدة تستهدف تقييد الإنترنت الدولي وإحلال الشبكة الوطنية مكانه، محذراً من أن طرح هذه المبادرات في ظل الضغوط النفسية التي يعيشها الإيرانيون قد ينعكس سلباً على معنويات الشارع.

 

وترى الباحثة الإيرانية برستو بهرامي راد أن احتمال قطع الإنترنت في حال اندلاع مواجهة جديدة مرتفع جداً، مشيرة إلى تراجع سرعة الشبكة خلال الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع تشديد إجراءات الحجب، ومعتبرة أن انقطاع الاتصال يعني عزل إيران عن العالم.

وتلفت الباحثة إلى أن الحرب الماضية شهدت هجمات سيبرانية استهدفت النظام المصرفي، وأدت إلى فقدان أحد البنوك الكبرى كميات كبيرة من البيانات. وترى أن بعض القيود على الإنترنت قد تكون مفهومة في ظل مخاطر الهجمات الإلكترونية التي يمكن أن تطال قطاعات حيوية، بينها محطات الوقود والمنشآت الخدمية.

 

لكنها تشدد على أن المواطنين ليسوا طرفاً في الصراع، معتبرة أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم تطوير الجهات المعنية قدراتها على حماية المؤسسات والبنية التحتية من الهجمات السيبرانية، بدلاً من تحميل المجتمع تبعاتها عبر قطع الاتصال.

وتحذر بهرامي راد من أن تنفيذ تهديدات طهران بقطع كابلات الإنترنت في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات عالمية كارثية، بالنظر إلى أهمية المنطقة في مرور حركة البيانات الدولية.

 

وبين احتمالات التصعيد العسكري ومخاطر العزلة الرقمية، يواجه الاقتصاد الإيراني والقطاعات الحيوية اختباراً جديداً، في ظل مخاوف من أن يتحول قطع الإنترنت إلى إجراء واسع النطاق يفاقم الخسائر الاقتصادية ويعطل الخدمات الأساسية ويزيد عزلة البلاد عن العالم.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7

اقرأ أيضاً