الخليل تواجه أزمة خانقة مع استمرار الحصار الإسرائيلي

2026.10.29 - 19:16
Facebook Share
طباعة

حذّرت لجنة الإسناد والإغاثة في الخليل من التداعيات المتفاقمة للحصار والإغلاق الإسرائيليين المفروضين على المدينة ومناطق واسعة من المحافظة منذ الجمعة الماضية، مؤكدة أن استمرار الإجراءات يهدد المؤسسات الاقتصادية والخدماتية بالانهيار، وسط تعطّل التعليم وشلل الأنشطة التجارية والصناعية ونزوح آلاف الفلسطينيين من المناطق المستهدفة.

 

جاء ذلك خلال أول مؤتمر صحافي عقدته اللجنة في مقر محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، بمشاركة ممثلين عن المحافظة والبلدية وغرفة تجارة وصناعة الخليل واتحاد رجال الأعمال والأجهزة الأمنية.

 

وقال محافظ الخليل خالد دودين إن 262 ألف طالب حُرموا من التعليم منذ بدء العدوان، موزعين على 589 مدرسة، فيما تواجه أكثر من 2600 مؤسسة اقتصادية تشغّل نحو 50 ألف عامل وموظف ظروفاً وصفها بالكارثية، نتيجة الإغلاق وتعطّل حركة التصدير والاستيراد.

وأوضح دودين أن منطقة عين دير بحة والجلدة غرب الخليل، الممتدة على مساحة تقارب 3.5 كيلومترات مربعة، تخضع للحصار، ويقطنها نحو أربعة آلاف نسمة، نزح 3361 منهم من منازلهم. وأضاف أن الجهات الرسمية تفتقر إلى معلومات دقيقة عن الأوضاع داخل المناطق المحاصرة، بسبب صعوبة التواصل مع العائلات، وسط مخاوف من استهداف البنية التحتية.

 

وأشار إلى أن قوات الاحتلال فتّشت نحو 600 منزل، معتبراً أن الإجراءات المتواصلة بحق المدينة تتجاوز أهدافها المعلنة وتفاقم معاناة السكان.

 

حصار من الشرق والغرب

 

من جانبه، قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن قوات الاحتلال كانت تواصل، وقت انعقاد المؤتمر الصحافي، أعمال التجريف والتهويد داخل المنطقة المغلقة شرق المدينة منذ عام 1994، والمحاذية للبلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، حيث يُحاصر نحو ثمانية آلاف فلسطيني في محيط عدد من المستوطنات.

وأكد الجعبري أن هذه الإجراءات تأتي بالتزامن مع العدوان على الأحياء الغربية، مشيراً إلى أن البلدية أعلنت حالة الطوارئ منذ بدء التصعيد، وشكّلت لجنة للإسناد والإغاثة بهدف مساعدة العائلات المتضررة وتحديد احتياجات المناطق المحاصرة.

 

وبيّن أن البلدية أعدّت خرائط لمواقع انتشار قوات الاحتلال والمناطق التي يُحاصر فيها السكان، وتعمل على توفير شحن الكهرباء مجاناً للمنازل التي لا يزال سكانها فيها، مع إعطاء الأولوية لإيصال المياه.

وأضاف أن البلدية تُعد مذكرات بلغات مختلفة لتقديمها إلى مؤسسات الأمم المتحدة، ثم إلى السفراء والقنصليات في القدس ورام الله، لعرض تداعيات الإجراءات الإسرائيلية التي وصفها بالعقاب الجماعي. كما زوّدت منظمة المدن المتحدة والإدارات المحلية (UCLG) بتفاصيل العدوان،

تمهيداً لتعميمها على أكثر من 600 بلدية حول العالم.

 

مئات العائلات بحاجة إلى الإغاثة

 

بدوره، استعرض رئيس لجنة الإسناد والإغاثة في الخليل سفيان المحتسب حجم الأضرار والاحتياجات الإنسانية، موضحاً أن 537 عائلة تضررت بصورة مباشرة داخل المناطق المغلقة.

وتشمل الفئات المتضررة 1711 أنثى و1650 ذكراً، بينهم 232 رضيعاً لا تتجاوز أعمارهم عامين، و1193 طفلاً ويافعاً تتراوح أعمارهم بين عامين و17 عاماً، إضافة إلى 326 مسناً و147 من الحوامل والمرضعات و32 شخصاً من ذوي الإعاقة و213 مصاباً بأمراض مزمنة.

 

وأوضح المحتسب أن اللجنة وزعت 755 طرداً غذائياً، و415 حراماً، و501 فرشة، و378 مخدة، و650 ربطة خبز، إلى جانب 300 طرد من الاحتياجات النسائية و200 طرد للأطفال، فضلاً عن الحليب والحفاضات والحلوى وأدوية خفض الحرارة.

وأشار إلى أن تفاقم معاناة العائلات النازحة دفع اللجنة إلى تشكيل فرق فرعية قانونية وإعلامية ومالية، تتولى التواصل مع الحقوقيين المحليين والدوليين، ونقل صورة الأوضاع إلى وسائل الإعلام الدولية، وتنظيم المساعدات والتبرعات.

 

خسائر يومية بملايين الشواكل

 

اقتصادياً، قال نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل عدنان النتشة إن أكثر من 380 منشأة صناعية وتجارية تضررت جراء العدوان، بين الإغلاق والتخريب والتجريف والهدم، خصوصاً في مناطق الجلدة وعين دير بحة وفرش الهوى شمال المدينة وغربها.

وأوضح أن قوات الاحتلال أغلقت وجرّفت 13 منشأة اقتصادية في فرش الهوى، تعمل في قطاعات السيارات ومواد البناء والبلاط والسيراميك، وتوفر نحو 50 فرصة عمل. كما أُغلقت 370 منشأة تجارية وصناعية في عين دير بحة، يعمل فيها نحو ألف عامل وتعتمد عليها مئات العائلات في تأمين معيشتها.

 

وأضاف أن القيود المفروضة على حركة الأفراد والمركبات عطّلت استيراد المواد الخام وتوزيع البضائع، في ظل تجاوز عدد الحواجز والبوابات والسدّات الترابية في أنحاء المدينة 150 عائقاً.

وقدّر النتشة الخسائر الاقتصادية اليومية للخليل بما يتراوح بين 10 و12 مليون شيكل، أي نحو 3.2 إلى 3.8 ملايين دولار، مشيراً إلى أن قطاع الحليب وحده يتكبد خسائر تُقدّر بمليون شيكل يومياً.

 

ولفت إلى أن الخليل تضم قطاعات صناعية رئيسية، تشمل الصناعات الغذائية والحجر والرخام والذهب والمجوهرات والبلاستيك والجلود، فضلاً عن منشآت مرتبطة بالمخزون التمويني، ما يجعل استمرار الإغلاق تهديداً يتجاوز اقتصاد المدينة إلى سلاسل التوريد في مختلف محافظات الضفة الغربية.

وحذّر من أن التداعيات تتفاقم بفعل تراجع القوة الشرائية، وانعدام الاستقرار الأمني، واحتجاز أموال المقاصة، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، مؤكداً أن تشابك هذه الأزمات يتطلب استراتيجية وطنية للتعامل مع الخسائر وحماية القطاعات الاقتصادية المتضررة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8

اقرأ أيضاً