الضفة بين الحصار والاستيطان.. تصعيد إسرائيلي يهدد حياة آلاف الفلسطينيين

2026.10.29 - 14:52
Facebook Share
طباعة

تصعيد متعدد الجبهات
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون تصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة، عبر حملات اعتقال ومداهمات وهدم منازل وتجريف أراضٍ، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية والحصار المفروض على محافظة الخليل لليوم السابع على التوالي.
وتسببت الإجراءات العسكرية في تهجير عائلات فلسطينية ومحاصرة أخرى، فضلاً عن تعطيل التعليم الوجاهي لعشرات آلاف الطلبة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع تداعيات التصعيد على الحياة اليومية للسكان وممتلكاتهم.


اعتقالات ومداهمات
في شمالي الضفة الغربية، اعتقلت القوات الإسرائيلية فجر الخميس 13 فلسطينياً، بينهم ثلاثة أشقاء، خلال اقتحامات لمنازل في مناطق متفرقة، تركز معظمها في محافظة نابلس، وفق ما أفادت به مصادر محلية وجهات معنية بشؤون الأسرى.
وشملت الاعتقالات المسعف والناشط في مقاومة الاستيطان بشار القريوتي، الذي اعتُقل عقب اقتحام بلدة قريوت جنوبي نابلس، وسط تقارير عن تعرضه للضرب خلال العملية. ويعمل القريوتي على نقل المصابين والوصول إلى مناطق الاحتكاك، كما يشارك في أنشطة لمساندة السكان المتضررين من اعتداءات المستوطنين.
وتأتي هذه المداهمات في سياق إجراءات عسكرية متواصلة تشمل تفتيش المنازل واعتقال السكان، وسط شكاوى فلسطينية من تداعيات الاقتحامات على العائلات وحياتها اليومية.


هدم وتجريف في سلفيت
وفي محافظة سلفيت، هدمت القوات الإسرائيلية منزلين في منطقة باب المرج شرقي بلدة دير بلوط، أحدهما من طابق واحد والآخر من ثلاثة طوابق، كما جرفت أراضي وخطوط مياه في المنطقة.
وبررت السلطات الإسرائيلية عمليات الهدم بالبناء من دون ترخيص، فيما أوضح جهاد ياسين، وهو من البلدية، أن المنازل تقع في المنطقة المصنفة «ج» بموجب تقسيمات اتفاق أوسلو الثاني لعام 1995.
وأشار ياسين إلى أن نحو عشرة منازل تلقت إخطارات بالهدم مؤخراً، من أصل قرابة مئة إخطار في البلدة، ما يثير مخاوف السكان من اتساع نطاق الإجراءات التي تستهدف المنشآت الفلسطينية في المنطقة.


الخليل تحت الحصار
في محافظة الخليل جنوبي الضفة، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية لليوم السابع، عقب هجوم نفذه فلسطينيان وأسفر، وفق المعلومات الواردة، عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل استشهاد المنفذين.
وأظهرت بيانات بلدية الخليل ولجنة المتابعة والمساندة أن نحو 780 عائلة، تضم قرابة خمسة آلاف شخص، تضررت من الإجراءات العسكرية، بين عائلات هُجّرت قسراً من منازلها وأخرى لا تزال محاصرة.
كما أفادت مصادر فلسطينية باعتقال 110 فلسطينيين في المحافظة بين الجمعة والأربعاء، في حين أُصيب فلسطينيان بجروح وكدمات إثر تعرضهما للضرب في منطقتي دورا ووادي السمن، ونُقل أحدهما إلى مستشفى يطا الحكومي.
وطالت الاعتقالات سبعة فلسطينيين آخرين، بينهم خمسة من مدينة الخليل وشقيقان أثناء حراثة أرضهما شرقي يطا. كذلك اقتحمت القوات الإسرائيلية منازل في تفوح وحلحول، فيما أفادت تقارير بشن مستوطنين هجوماً على مركبات في منطقة رأس الجورة عند المدخل الشمالي المغلق للمدينة.


التعليم عن بُعد
امتدت آثار الحصار إلى القطاع التعليمي، إذ أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أن الإغلاقات العسكرية والاقتحامات في منطقتي دير بحة والجلدة حرمت نحو 80 ألف طالب وطالبة في مدينة الخليل من التعليم الوجاهي خلال الأسبوع الجاري.
وتأثرت 66 مدرسة بصورة مباشرة، إلى جانب 2872 طالباً وطالبة، بينهم 2198 تحت الحصار المباشر و674 من النازحين قسراً. كما شملت التداعيات 119 معلماً ومعلمة وستة من العاملين في الكوادر الإدارية والمساندة.
ودفعت هذه الظروف الجهات التعليمية إلى اعتماد التدريس الإلكتروني ونظام المهمات عن بُعد كإجراء طارئ، في محاولة لتقليل أثر الإغلاقات على العملية التعليمية، رغم التحديات التي تواجه الطلبة والأسر في ظل النزوح والقيود المفروضة على الحركة.


تصاعد اعتداءات المستوطنين
بالتوازي مع العمليات العسكرية، تتواصل الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وتشمل هذه الاعتداءات، وفق تقارير فلسطينية، الاعتداء على السكان والمركبات، وهدم المنشآت، وتجريف الأراضي الزراعية، إلى جانب التوسع الاستيطاني.
ويثير استمرار هذه الممارسات مخاوف فلسطينية من أن تؤدي إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في الضفة، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما تتزايد المخاوف من أن يؤدي تكرار عمليات التهجير وهدم المنازل إلى تعميق الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2

اقرأ أيضاً