قضية المتفجرات في لبنان.. هل يحسم القضاء العسكري مسار الملاحقات؟

2026.10.29 - 13:28
Facebook Share
طباعة

مرحلة قضائية جديدة
دخل ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر مرحلة قضائية جديدة، بعد تسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية نتائج التحقيقات التي أنجزتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، تمهيداً لاتخاذ خطوات الادعاء خلال الأيام المقبلة، وفق معلومات متداولة بشأن القضية.
ويأتي هذا التطور فيما تستمر التحقيقات على مسار آخر بإشراف النيابة العامة التمييزية وبالتنسيق مع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وسط خلاف سياسي بشأن المرجعية القضائية التي ينبغي أن تتولى القضية، ولا سيما حول احتمال إحالتها إلى المجلس العدلي.


الادعاء يقترب
يشكّل تسلّم القضاء العسكري ملف التحقيقات خطوة تمهيدية نحو تحديد المسار الإجرائي للمرحلة المقبلة، إلا أنه لا يعني انتهاء التحقيقات أو حسم جميع المسؤوليات المرتبطة بالقضية. ومن المتوقع أن تستند الادعاءات المرتقبة إلى ما جمعته مديرية المخابرات من معطيات، على أن تبقى القرارات القضائية النهائية مرتبطة بالأدلة والإجراءات القانونية.
وبحسب المعلومات المتداولة، يرى قضاة يتابعون الملف أن القضاء العسكري يمتلك الصلاحيات اللازمة لمواصلة التحقيق وتحديد المسؤوليات وملاحقة كل من تثبت الأدلة تورطه، من دون أن تكون الإحالة إلى المجلس العدلي شرطاً مسبقاً لاستكمال المسار القضائي.
لكن هذه القراءة لا تحسم الجدل بشأن الجهة القضائية الأنسب، إذ يبقى تحديد الاختصاص والمرجعية خاضعاً للأصول القانونية والقرارات الرسمية ذات الصلة.


مساران للتحقيق
يتقدم الملف عبر مسارين متوازيين؛ الأول أمام القضاء العسكري، حيث يُنتظر أن تتبلور الادعاءات استناداً إلى نتائج تحقيقات مخابرات الجيش، والثاني بإشراف النيابة العامة التمييزية وبالتنسيق مع شعبة المعلومات، لاستكمال جوانب أخرى من القضية.
وتشير المعلومات إلى أن التحقيقات توسعت لتشمل أشخاصاً إضافيين، بينهم زوجة أحد الموقوفين ومالك السيارة التي ضُبطت في ضهر البيدر. ولا يعني شمول هؤلاء بالتحريات أو الإجراءات أن مسؤوليتهم قد ثبتت، إذ تبقى أي اتهامات خاضعة لما يظهره التحقيق وما تقرره الجهات القضائية المختصة.
ويُنتظر أن تسهم التحقيقات المستمرة في توضيح كيفية نقل المتفجرات وتخزينها، والأدوار المحتملة للأشخاص المعنيين، فضلاً عن تحديد ما إذا كانت هناك صلة مباشرة بين الشحنتين المضبوطتين.


المجلس العدلي: خلاف سياسي
يتزامن التطور القضائي مع خلاف سياسي حول إحالة القضية إلى المجلس العدلي. فقد أبدى وزير العدل عادل نصار تمسكه بهذا الخيار، فيما اختار مجلس الوزراء التريث في حسم القرار، وفق المعطيات الواردة بشأن الملف.
وانعكس الخلاف على العلاقة داخل الحكومة، بعدما انسحب وزراء «القوات اللبنانية» من جلسة حكومية سابقة، ثم قاطعوا جلسة الخميس المخصصة لبحث ملف النفايات، بحسب ما ورد في المعلومات المنشورة عن القضية.
ويضع هذا السجال مسألة المرجعية القضائية في صلب النقاش السياسي، في وقت تستمر فيه الإجراءات القضائية على أكثر من مسار. غير أن الخلاف بشأن الجهة التي تنظر في الملف لا يشكل بحد ذاته دليلاً على مسؤولية أي طرف، كما لا يغني عن ضرورة استكمال التحقيقات وفق القانون.


خلفية القضية
تعود القضية إلى ضبط شحنة متفجرات في منطقة ضهر البيدر في 5 تشرين الأول، تلتها عملية ضبط أخرى في القصر في 9 تشرين الأول. وأعلن «حزب الله» صلته بالمواد المضبوطة، مؤكداً أنها مخصصة لمواجهة إسرائيل.
ورغم هذا الإعلان، لا تزال أسئلة أساسية مطروحة بشأن مصدر المتفجرات، ومسار نقلها، والجهات التي أشرفت على تخزينها، والوجهة التي كانت معدّة لها، إضافة إلى طبيعة العلاقة بين الشحنتين.
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية في تحديد نطاق المسؤوليات، إذ يتطلب الوصول إلى نتائج حاسمة التحقق من الأدلة والروابط المحتملة بين الوقائع، بعيداً عن الاستنتاجات المسبقة أو السجالات السياسية.


ما الذي يحسم المسار؟
يتوقف المسار المقبل على القرارات التي ستتخذها الجهات القضائية المختصة، وعلى ما ستكشفه التحقيقات المستمرة من أدلة بشأن الأدوار والمسؤوليات. كما يبقى الجدل حول إحالة القضية إلى المجلس العدلي مرتبطاً بالقرارات القانونية والرسمية، لا بمجرد المواقف السياسية المعلنة.
وفي حال صدور ادعاءات خلال الأيام المقبلة، فإنها ستشكل خطوة إجرائية جديدة، لكنها لن تعني بالضرورة إغلاق الملف أو حسم جميع جوانبه، خصوصاً إذا استدعت المعطيات الإضافية توسيع التحقيق أو ملاحقة أشخاص آخرين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1

اقرأ أيضاً