من القضاء إلى الحكومة.. لبنان يعيد فتح ملف الأدوية البيولوجية المشابهة

2026.10.29 - 11:49
Facebook Share
طباعة

يشهد ملف الأدوية البيولوجية المشابهة في لبنان تحركات متزامنة على المستويات القضائية والصحية والحكومية، في إطار مراجعة المستحضرات المتداولة وآليات تسجيلها واستيرادها، والتحقق من مدى التزامها بالمعايير المعتمدة للجودة والسلامة والفعالية.

وتأتي هذه التطورات في ظل إجراءات تستهدف توضيح الأسس التي استندت إليها الموافقات السابقة على إدخال بعض المستحضرات إلى السوق، ولا سيما تلك التي دخلت بموجب قرارات استثنائية، إلى جانب بحث التدابير اللازمة لضمان استمرارية العلاج للمرضى الذين يعتمدون على هذه الأدوية.

تحرك قضائي لجمع المعلومات

في المسار القضائي، كلّف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية توجيه كتاب إلى وزارة الصحة العامة، لطلب لائحة بالأدوية البيولوجية المشابهة التي دخلت السوق اللبنانية منذ عام 2018، مع التركيز على المستحضرات التي أُدخلت بموجب قرارات استثنائية.

كما طلب القضاء الاطلاع على قرارات اللجنة الفنية ونتائج التحاليل التي أُجريت على الأدوية المصادرة، بهدف جمع المعطيات المتعلقة بإجراءات إدخال هذه المستحضرات وتداولها، والتحقق من مدى توافقها مع الأصول التنظيمية المعتمدة.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار تقصي الوقائع والوثائق المرتبطة بالملف، على أن تتحدد المسؤوليات القانونية، إن وجدت، استناداً إلى نتائج التحقيق والأدلة التي يجري جمعها.

توضيحات وزارة الصحة

رقابياً، أعلنت وزارة الصحة العامة، في بيان صدر في 16 تشرين الأول 2026، أن الأدوية التي ضبطتها القوى الأمنية سبق أن شُطبت بقرار وزاري، بعد تبيّن عدم استيفائها الشروط اللازمة لاستخدامها وتداولها في السوق اللبنانية.

وأوضحت الوزارة أن الإجراءات القضائية جاءت بناءً على إحالة منها، عقب تحقيق داخلي تناول الملف. ويضع ذلك القرارات الوزارية ونتائج الفحوص والوثائق الفنية ضمن العناصر الأساسية التي يجري التحقق منها لتحديد مدى الالتزام بالمتطلبات التنظيمية.

ومن المهم التمييز بين المستحضرات التي شملتها إجراءات الشطب أو الضبط وبين الأدوية البيولوجية المشابهة بوصفها فئة دوائية؛ إذ إن تقييم سلامة كل مستحضر وفعاليته يتطلب مراجعة ملفه الفني والبيانات المتعلقة به، ولا يمكن استخلاص حكم شامل على الفئة بأكملها من الإجراءات المتخذة بحق أدوية محددة.

قرار حكومي بشأن مصادر الاستيراد

على المستوى الحكومي، أقرّ مجلس الوزراء في 22 تشرين الأول 2026 وقف العمل بالأدوية البيولوجية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية، وحصر شراء هذه الأدوية من الدول المرجعية، وفق المعطيات الواردة بشأن القرار.

ويضع القرار مصادر الاستيراد وآليات الشراء ضمن نطاق المراجعة الحكومية، في خطوة تستهدف تنظيم تداول هذه المستحضرات وفق الضوابط المحددة. ويظل تقييم آثار القرار مرتبطاً بكيفية تطبيقه، ومدى توافر الأدوية البديلة، وانعكاساته على الكلفة والإمدادات الدوائية.

وفي موازاة ذلك، برز توجه إلى تأمين بدائل للمرضى الذين يعتمدون على هذه العلاجات، لتجنب حدوث انقطاع في الإمدادات قد يؤثر في انتظام العلاج. وتبرز هنا أهمية التنسيق بين الجهات الصحية والجهات المعنية بالاستيراد والتوزيع، بما يضمن تطبيق الإجراءات التنظيمية مع مراعاة احتياجات المرضى.

إعادة تقييم الملفات الفنية

بالتزامن مع المسارين القضائي والحكومي، أعلنت وزارة الصحة توجهها إلى تحديث ملفات الأدوية البيولوجية المشابهة الموجودة في السوق اللبنانية وإعادة تقييمها وفق المعايير المحدّثة لمنظمة الصحة العالمية.

وتهدف هذه العملية إلى مراجعة البيانات الفنية والتحقق من استيفاء متطلبات الجودة والسلامة والفعالية، بما يساعد الجهات المختصة على اتخاذ قرارات تستند إلى المعلومات العلمية والتنظيمية المتاحة.

وتُعد مراجعة الملفات الفنية جزءاً من تنظيم القطاع الدوائي، خصوصاً عندما تستدعي المستجدات إعادة النظر في بيانات مستحضر أو شروط تداوله. وتبقى نتائج هذه المراجعة، وما قد يترتب عليها من قرارات، مرتبطة بتقييم كل دواء على حدة وبالمعايير التي تعتمدها الجهات المختصة.

بين الرقابة وتوافر العلاج

يفتح الملف نقاشاً حول آليات تسجيل الأدوية واستيرادها، وحدود استخدام القرارات الاستثنائية، ومدى وضوح المعايير التي تستند إليها الموافقات التنظيمية. كما يسلط الضوء على أهمية إتاحة المعلومات المتعلقة بالقرارات والفحوص والنتائج الفنية، بما يساعد على توضيح الإجراءات المتخذة وأسبابها.

وفي المقابل، تبرز ضرورة مراعاة استمرارية العلاج عند تعديل سياسات الاستيراد أو وقف استخدام مستحضرات معينة، ولا سيما في الحالات التي تعتمد على علاجات متخصصة. ويتطلب ذلك تحديد البدائل المتاحة، وتقييم ملاءمتها الطبية، وتجنب أي فجوات في الإمدادات خلال مراحل الانتقال إلى ترتيبات جديدة.

 نتائج التقييم تحدد المسار

يتوزع ملف الأدوية البيولوجية المشابهة في لبنان بين جمع المعلومات والتحقيق في الإجراءات السابقة، ومراجعة القرارات التنظيمية، وتعديل سياسة الاستيراد، وتحديث الملفات الفنية للمستحضرات المتداولة.

وتتوقف الخطوات اللاحقة على نتائج التحقيقات والتقييمات التي تجريها الجهات المختصة، ومدى ما تكشفه من التزام بالمعايير أو مخالفات تستدعي المعالجة. وفي جميع الأحوال، يتطلب التعامل مع الملف الفصل بين الوقائع المثبتة والتساؤلات التي لا تزال قيد المراجعة، مع الحفاظ على سلامة المرضى وضمان استمرار حصولهم على علاجات مناسبة وفق المعايير الطبية والتنظيمية المعتمدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1

اقرأ أيضاً