غزة تفتح معركة داخل الديمقراطيين.. مطالب بإبعاد داعمي إسرائيل عن الحكم

2026.10.29 - 08:40
Facebook Share
طباعة

دعوة إلى المحاسبة
دعا 12 مسؤولاً أمريكياً سابقاً استقالوا من إدارة الرئيس جو بايدن احتجاجاً على سياستها تجاه قطاع غزة، المرشحين المحتملين لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لـ الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028، إلى التعهد باستبعاد مسؤولين قالوا إنهم أسهموا في تمكين إسرائيل من مواصلة حربها على القطاع، معتبرين أن منع عودتهم إلى المناصب الحكومية يمثل خطوة أساسية نحو المساءلة.
وفي بيان مشترك، اتهم المسؤولون السابقون إدارة بايدن بانتهاك القانونين الأمريكي والدولي، عبر مواصلة تزويد إسرائيل بالأسلحة خلال هجماتها على غزة، رغم ما وصفوه باستهداف غير متناسب للمدنيين والبنية التحتية المدنية، إلى جانب تقييد وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.


شروط للمرشحين
طالب الموقعون المرشحين الديمقراطيين بالاعتراف بما وصفوه بـ«تواطؤ» الولايات المتحدة في الإبادة الجماعية التي تتهم إسرائيل بارتكابها في غزة، والتعهد بعدم تعيين مسؤولين شاركوا في صياغة أو تنفيذ سياسة الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وشددوا على أن المساءلة لا تقتصر على مراجعة القرارات السابقة، بل تتطلب ضمان عدم عودة الشخصيات التي يرون أنها أسهمت في إلحاق أضرار جسيمة بالفلسطينيين إلى مواقع صنع القرار بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت لا يزال فيه الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لإسرائيل موضع خلاف داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك أوساط من الحزب الديمقراطي، على خلفية الكلفة الإنسانية للحرب ومواقف الإدارة السابقة من استمرار إمدادات الأسلحة.


مسؤولون استقالوا احتجاجاً
ضمت قائمة الموقعين شخصيات عملت في مؤسسات حكومية أمريكية مختلفة، من بينها وزارة الخارجية والبيت الأبيض ووزارة التعليم ووكالة التنمية الدولية، إضافة إلى مسؤولين سابقين في الجيش ووكالة استخبارات الدفاع.
ومن أبرز الموقعين جوش بول، الذي استقال من وزارة الخارجية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وطارق حبش، المسؤول السياسي السابق في وزارة التعليم، الذي غادر منصبه في يناير/كانون الثاني 2024. كما شملت القائمة آنا ديل كاستيلو، التي عملت في البيت الأبيض، وهاريسون مان، الضابط السابق في الجيش ووكالة استخبارات الدفاع، إلى جانب ستايسي جيلبرت وألكسندر سميث، اللذين عملا في مؤسسات حكومية معنية بالشؤون الخارجية والمساعدات الدولية.
وكان هؤلاء المسؤولون قد أعلنوا، في أوقات مختلفة، أن اعتراضهم على سياسة واشنطن تجاه غزة كان سبباً رئيسياً لاستقالاتهم، في خطوة عكست اتساع الخلاف داخل مؤسسات الإدارة الأمريكية بشأن التعامل مع الحرب.


أسلحة أمريكية ودمار واسع
وخلال الحرب، ظهرت أسلحة أمريكية الصنع في صور ومشاهد لهجمات إسرائيلية على قطاع غزة، فيما لم تؤكد السلطات الأمريكية بصورة قاطعة استخدامها في جميع الهجمات التي أُثيرت بشأنها تساؤلات.
وكان مسؤولون كبار في إدارة بايدن قد أقروا بمعاناة المدنيين الفلسطينيين، لكنهم دافعوا في الوقت نفسه عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها عقب هجوم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو موقف أثار انتقادات من مسؤولين وموظفين سابقين طالبوا بتغيير السياسة الأمريكية.
ووفق الأرقام الواردة عن وزارة الصحة في غزة، أسفرت الحرب، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 175 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال، فضلاً عن دمار واسع طال المنازل والمرافق العامة والبنية التحتية المدنية.
كما أشارت البيانات الواردة في التقرير إلى استشهاد أكثر من 1500 فلسطيني منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط استمرار الاتهامات بوقوع انتهاكات للاتفاق.


اختبار داخل الحزب الديمقراطي
وتضع الدعوة المرشحين الديمقراطيين أمام اختبار سياسي يتعلق بكيفية التعامل مع إرث إدارة بايدن في ملف غزة، ومدى استعدادهم لإعادة النظر في آليات الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لإسرائيل.
ولا يقتصر مطلب الموقعين على تغيير الخطاب، بل يشمل الالتزام بمعايير محددة للتعيينات الحكومية ومراجعة دور المسؤولين الذين شاركوا في رسم السياسة السابقة. ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2028، قد يتحول ملف غزة إلى أحد محاور النقاش داخل الحزب، خصوصاً في ظل استمرار الجدل بشأن المساعدات العسكرية والمسؤولية السياسية عن تداعيات الحرب.


غزة في قلب الحسابات الانتخابية
تعكس مبادرة المسؤولين المستقيلين محاولة لنقل الاعتراض على سياسة واشنطن تجاه غزة من دائرة الاحتجاج والاستقالة إلى المطالبة بإجراءات سياسية ومؤسسية ملموسة. غير أن تبني هذه المطالب من جانب المرشحين الديمقراطيين لا يزال غير محسوم، فيما يبقى حجم تأثيرها على التعيينات الحكومية والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل مرتبطاً بمواقف المرشحين وتوازنات الحزب خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3

اقرأ أيضاً