ضغوط معيشية متصاعدة
تواجه الأسر السورية موجة جديدة من الضغوط المعيشية، مع تراجع قيمة الليرة أمام الدولار وانعكاس تقلبات سعر الصرف على أسعار السلع الأساسية وتكاليف الإنتاج والنقل. وفي وقت تتزايد فيه النفقات اليومية، تجد شريحة واسعة من المواطنين صعوبة في مواكبة ارتفاع الأسعار، ما يوسع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة ويضعف القدرة الشرائية.
زيادة تشمل معظم السلع
قال أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، إن ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي لامس 144 ليرة سورية جديدة، أسهم في زيادة أسعار معظم المواد بنحو 15%، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات أدى بدوره إلى زيادة تكاليف السلع.
وأوضح حبزة أن المواد الغذائية الأساسية تأتي في مقدمة السلع الأكثر تأثراً بتقلبات الصرف، وفي مقدمتها السكر والزيوت والأرز، إلى جانب الخضراوات والفواكه المستوردة التي ترتبط تكاليف استيرادها بصورة مباشرة بأسعار العملات الأجنبية.
ولا تقتصر انعكاسات ارتفاع الدولار على كلفة شراء السلع من الخارج، بل تمتد إلى النقل والتوزيع وسائر مراحل وصول المنتجات إلى المستهلك، الأمر الذي ينعكس على الأسعار النهائية، حتى في ظل تراجع القدرة الشرائية وضعف الطلب.
هامش احترازي يرفع الأسعار
أشار حبزة إلى أن بعض التجار لا يعتمدون سعر الصرف المتداول فعلياً في السوق الموازية عند تحديد أسعار بضائعهم، بل يحتسبون الدولار، بحسب تقديره، بزيادة تصل إلى نحو 20 ليرة سورية جديدة فوق السعر السائد، تحسباً لاحتمال ارتفاعه مستقبلاً.
ويعني هذا السلوك إضافة هامش احترازي إلى أسعار السلع لمواجهة مخاطر تقلبات الصرف، ما قد يفاقم الأعباء على المستهلكين قبل حدوث أي زيادة فعلية جديدة في سعر الدولار، ويجعل استقرار الأسعار مرتبطاً بتوقعات التجار إلى جانب حركة السوق الفعلية.
خيارات حكومية محدودة
في ما يتعلق بإمكانية ضبط الأسعار، رأى حبزة أن التدخل الحكومي يظل أحد الخيارات المطروحة للحد من الانفلات السعري، سواء عبر الاستيراد المباشر لبعض المواد، أو إقامة شراكات مع القطاع الخاص، أو وضع تعليمات تنفيذية تنظم حركة السوق، لكنه أشار إلى صعوبة تطبيق هذه الإجراءات في الظروف الراهنة.
ولفت إلى أن صلاحيات الضابطة التموينية، وفقاً لتوضيحه، لا تتيح إجبار التجار على خفض الأسعار لمجرد ارتفاعها في ظل الانتقال إلى اقتصاد السوق الحر، باستثناء حالات مرتبطة بشكاوى عن البيع بأسعار فاحشة. كما اعتبر أن نشر قوائم استرشادية للأسعار لا يحقق أثراً ملموساً ما دامت غير ملزمة للتجار.
تآكل الأجور والمدخرات
تتجاوز آثار تراجع الليرة الزيادة المباشرة في أسعار السلع، لتطال القيمة الفعلية للأجور والمدخرات، خصوصاً عندما تتكرر موجات الغلاء من دون زيادات موازية في الدخول. ومع استمرار هذا التفاوت، تضطر الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتقليص بعض مشترياتها لتأمين الاحتياجات الأساسية.
استقرار الصرف مفتاح التخفيف
تضع موجة ارتفاع الأسعار مسألة استقرار سعر الصرف وضبط الأسواق في صلب التحديات الاقتصادية والمعيشية في سوريا. وبينما تتأثر الأسعار بتكاليف الاستيراد والمحروقات والنقل، يبقى تحسين القدرة الشرائية مرتبطاً أيضاً بمدى توافق الأسعار مع مستويات الدخل، وفاعلية الإجراءات الحكومية في الحد من الممارسات التي تزيد أعباء المستهلكين.